مشكلة الغوطة (2 من 2)

الغوطة: تفكيك المشكلة والبحث عن الحل

(2 من 2)

الحل المنشود

 

-تمهيد-

 

لا يمكن أن تُحَلّ مشكلة الغوطة الحالية بمعزل عن جذورها العميقة وأسبابها الحقيقية التي فصّلتها الحلقةُ الأولى من هذه المقالة، فإذا اقتصرَت محاولاتُ العقلاء الحثيثة الخيّرة المباركة التي تجري الآن على حلٍّ شكلي ظاهري فسوف تبقى المشكلة كامنةً ومرشَّحة لانفجارات قادمة. فابحثوا -يا أيها المصلحون- عن الأسباب وعالجوها، وحُلّوا المشكلة على مستوى الجذور الممتدة تحت الأرض ولا تقتصروا على ما ترونه ظاهراً فوقها، فإن المشكلات تُستأصَل باقتلاع الجذور وليس بتشذيب السُّوق والأغصان.

 

فيما يأتي بعض المقترحات التي أقدمها لحل مشكلة الغوطة الآنيّة على المدى القصير، ولتنفيس الاحتقان واستئصال جذور وأسباب الخلاف لحل مشكلات الغوطة المزمنة على المدى الطويل. وإنما هي جهد المُقِلّ الضعيف، فعسى أن تجتمع جهود الخيّرين والعقلاء للمساعدة في طيّ هذا الملف الحزين إلى الأبد لتعيش الغوطة بوئام وسلام.

 

(أ) المشكلة الحالية

 

1- لدينا الآن لجنتان تتنازعان الإشراف على القضية، لجنة الفعاليات المدنية التي تألفت لمتابعة محاولة اغتيال الشيخ أبي سليمان طفور، ولجنة فعاليات دوما التي شكلها جيش الإسلام للمهمة ذاتها. لن تُحَلّ المشكلة إذا بقي التنازع قائماً، فعلى اللجنتين أن تتفقا على تعيين محكمة خاصة أو إحالة القضية إلى المجلس القضائي بمنهجية يتراضى عنها الطرفان.

 

2- إذا تعذر اتفاق اللجنتين ولم يمكن الاتفاق على المجلس القضائي الموحد بسبب انتهاء ولاية قاضيه العام وعدم اجتماع قضاته كلهم لاختيار القاضي الجديد، عندئذ تكلَّف الأمانة العامة للغوطة بتشكيل محكمة خاصة لمتابعة القضية والفصل فيها، وتشرف هي عليها باعتبارها جهةً إدارية مستقلة، وتكون قرارات المحكمة مُلزمة للطرفين.

 

3- إذا تعذر تشكيل المحكمة السابقة أو رفض أحدُ الطرفين أو كلاهما إشرافَ الأمانة العامة على التحقيق يُلجَأ إلى الحل الأخير، وهو تشكيل محكمة مختلطة من داخل الغوطة وخارجها، تتألف من سبعة قضاة، اثنين يرشّحهما جيش الإسلام، واثنين ترشحهما لجنة الفعاليات المدنية، وثلاثة قضاة مرجّحين من خارج الغوطة، وتُعتبَر قرارات المحكمة نهائية وملزمة لكل الأطراف.

 

(ب) الحل الجذري لاحتقان الغوطة ومشكلاتها الكامنة

 

1- تأسيس العلاقة بين الفصائل المختلفة في الغوطة على قاعدة الاحترام المتبادَل وأحقية كل منها في الوجود، وعقد “اتفاقية تعايش” توقّع عليها كل الفصائل وتحدد مجالَ سيطرة كل فصيل ومسؤولياته في الدفاع عن الغوطة، وهذا من شأنه أن يقضي على “حرب البيانات” و”حرب الخرائط” التي صارت عاملاً مهماً في إثارة الضغائن وشحن النفوس والتفريق بين إخْوة السلاح.

 

2- إعادة هيكلة الجهاز الأمني لجيش الإسلام وعزل ومحاسبة مسؤوليه، فإن كانوا صالحين بُرِّئوا مما اتُّهموا به بغير حق وأُعفوا من مسؤوليتهم لتحقيق الصالح العام، وإن كانت التهَم محقّة عوقبوا وارتاح من إساءتهم أهلُ الغوطة ومن عبئهم جيشُ الإسلام ومجاهدوه وقادته الكرام.

 

3- التزام جيش الإسلام بحل المشكلة التي نشأت غداةَ اندماج الفيلق بالأجناد، وإعادة المقرات والأسلحة التي أخذها الجيش يومها، فإن الحق لا يسقط بالتقادم، والبناء الصالح لا بد أن يُقام على أساس صالح. فكيف يمكن أن ننشئ علاقة جديدة مبنية على التفاهم والتعايش وما تزال مقرات وأسلحة الفيلق تحت سيطرة جيش الإسلام؟

 

4- حلّ جيش الفسطاط وتفكيك التحالف مع جبهة النصرة، حتى لا يكون سبباً لإغراق الغوطة في نزاعات دامية ومشكلات مدمرة كالتي عانت منها فصائل الشمال، وحتى لا يبقى في الغوطة مدخل للغلوّ والتلّغب الذي كاد يفتك بالثورة لولا لطف الله.

 

5- فكّ الاشتباك بين العمل العسكري والعمل المدني، ووقف تدخل العسكريين في الإدارة المدنية أو السعي للسيطرة عليها، وتفعيل مشروع “الهيئة العامة” التي حظيت بأعلى توافقية ممكنة على مستوى الغوطة من حيث التمثيل الفصائلي والمناطقي ومجالس الإدارات المحلية ومنظمات العمل المدني، والتي تمثل القيادةَ المدنية والسياسية للغوطة الشرقية.

 

6- إعادة تشكيل المجلس القضائي الموحد بعيداً عن الهيمنة والتأثير الفصائلي، والتزام فصائل الغوطة بحمايته والمحافظة على استقلاله وعدم التدخل في عمله، والتعهد بعدم تجاوزه في قضايا الاعتقال والتحقيق التي ينبغي حصرُها بمؤسستَي الشرطة المدنية والقضاء.

 

7- إغلاق كافة السجون الفصائلية التي يملكها ويديرها جيش الإسلام وغيره من الفصائل، أو نقل الإشراف عليها إلى المجلس القضائي، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، أو تسليمهم للقضاء ليتولى التحقيق معهم والحكم على المذنبين وإطلاق الأبرياء.

 

*   *   *

 

ختاماً نؤكد أن الحل الحقيقي والدائم لمشكلات الغوطة المزمنة يتمثل في أن يعرف كل طرف حجمَه الحقيقي وأن يقتصر على اختصاصه الأصلي.

 

وهذا يقتضي أن تعترف فصائل الغوطة لجيش الإسلام بفضله في حماية الغوطة وأفضليته في القيادة، ويعترف هو بحقها في مشاركته في العمل العسكري ويعاملها بإنصاف وودّ واحترام.

 

كما يقتضي أن يتم الاتفاق على توزيع المهمات والمسؤوليات بحسب الاختصاص، فالفصائل العسكرية مسؤولة عن الدفاع عن الغوطة والرباط على الجبهات، والشرطة المدنية مسؤولة عن الأمن الداخلي والمجتمعي، والقضاء مسؤول عن إحقاق الحقوق والفصل في المنازعات، والمجلس المحلي مسؤول عن الإدارة المدنية، والجميع يستظلّون بالسقف العالي للهيئة العامة للغوطة الشرقية، التي لم يتألف في الغوطة كيانٌ جامعٌ أفضل منها تمثيلاً ونظاماً، ولا يتسع الوقت ولا تسمح الظروف الحرجة في الغوطة باستبدال غيرها بها، فمَن عمل على إحياء هذا المشروع فله سهم في حل مشكلات الغوطة، ومن عمل على إسقاطه فله سهم في إسقاطها لا سمح الله.

 

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة وكلماته الدلالية , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على مشكلة الغوطة (2 من 2)

  1. يقول غير معروف:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    وجدتك اخي مجاهد تمدح كثيرا ما يسمى الهيئة العامة في الغوطة الشرقية وتصفها بعكس ما هي عليه تماما وانا عضو فيها انها هيئة مشلولة يسيطر عليها توجه واجد يرى نفسه اهلا للقيادة محروما منها يستخدمها سلما لانه عجز في جميع المجالات ان يكون اهلا للقيادة في الغوطة حضرت عدة اجتماعات فيها كوني عضوا لم اجد فيها تجانسا ولا هيبة ولا مؤهلا يجعلها في الصدارة بل هي هيئة مغمور لا يعرفها اكثر من في الغوطة ولا يرون اي اثر لها على الارض وقد فشلت في كل اجتمتعاتها بل وعجزت عن رأب الصدوع الناشأة فيها صدعا بعد صدع مضى على اختيار اعضائها فترة طويلة انقرضت بعض مؤسساتها وظهرت مؤسسات اخرى لم تتمثل .كان اساس اختيار الاعضاء بطريقة تتيح الفرصة لمن لا يستحق ان يكون عضوا فيها وان يشارك في صنع قرارات ليس لمثله النظر فيها لانه تافه لا يؤبه له .فأرجو ان تصحح معلوماتك عن هذه الهيئة التي تحتا الى نفض من مداسها وحتى الطربوش
    السلام عليكم

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s