إنه يوم كيوم الجمل

إنه يوم كيوم الجمل

 

مجاهد مأمون ديرانية


عنوان المقالة مسروق من مقالة قديمة نشرتها بالعنوان نفسه أيام مشكلة حركة حزم مع جبهة النصرة، فمَن شاء فليرجع إليها، فإن ما قلتُه فيها يومَها يصلح أن أقوله في هذا اليوم الحزين، اليوم الذي رفع فيه الأخُ في غوطة دمشق السلاحَ على أخيه، وهما الشريكان في الدين والمعاناة والهَمّ والمصير.

 

(1) مقدمات

 

1- هذه هي المقالة الخامسة التي أنشرها في مشكلة الغوطة الأخيرة، ولا أرضى أن تُجتزَأ أيّ أجزاء مُفرَدة من أيّ منها، فهي كلها معاً تمثل رأيي في المشكلة، فإني ما زلت على القناعات والأفكار ذاتها التي نشرتها في المقالات السابقة، وهي تتكامل مع هذه المقالة الخامسة بحثاً عن الحل المنشود.

 

2- لا أؤمن بأي حل جزئي أو آنِيّ لمشكلة اليوم أو لما سبقها من مشكلات. إن مشكلات الغوطة كلها مترابطة ولها جذور مشترَكة، وكما قلت في المقالة السابقة: إما أن تُحَلّ جذور المشكلة وتُحَلّ المشكلات كلها معاً، أو تبقى كلها فتتفاقم وتتعاظم، وعلى الغوطة السلام.

 

3- المقالات الأربع السابقة أغضبت كل الأطراف، وسوف تُغضب هذه المقالةُ الأطرافَ كلها أيضاً. ولا بأس، فما سعيت من قبل ولا أسعى اليومَ لاسترضاء الناس، ليس حينما يكون ثمن المجاملات هو مئات الآلاف من أهل الغوطة الأبرياء الذين سيضيعون في هذه الفتنة الصمّاء العمياء لا قدّر الله.

 

(2) التشخيص

 

1- إن الهجوم الأخير الذي جرى على جيش الإسلام عدوانٌ واضح صريح لا لبسَ فيه ولا يجوز السكوت عنه. إن كان للفيلق حق عند الجيش (وهو له حق فيما أشهد) فإن سبيل الوصول إليه هو القضاء ووساطات أهل الخير والإصلاح التي لم تهدأ ولم تتوقف وكان لا بد لها أن تثمر ثمرة طيبة بأمر الله، لولا أن الفيلق ارتكب هذه الحماقة والعدوان فانقلب من مظلوم إلى ظالم، وصار مطالَباً بالكف عن العدوان بعدما كان الجيش هو الذي يطالَب برَدّ مقراته المغصوبة إليه.

 

2- إن التقرير الذي نشرته لجنة الفعاليات المدنية في ست صفحات واعتبره الفيلق وثيقة قانونية لتبرير الهجوم على المقرات واعتقال المطلوبين ليست له أي قيمة قانونية، فاللجنة ليست سوى “لجنة متابعة” كما أعلنت عن نفسها مراراً، واللجنة القضائية التي تشكلت بموجب تلك المبادرة لم تحصل على التوافق المطلوب، ثم إن توقيت النشر وطريقته يزيدان الأمر هشاشة، فإن اللجان القضائية لا تنشر محاضرها وقراراتها في غرف مغلقة بعد منتصف الليل ليبدأ بموجبها هجومٌ عسكري في الصباح الباكر.

 

3- الأصل أن تُحَلّ مشكلات الغوطة (وغير الغوطة) بالقضاء أو بوساطات العقلاء لا بإراقة الدماء، وقد قطع عدوانُ الفيلق على الجيش الطريقَ على جهود هائلة كانت ثُلّةٌ من المخلصين قد نذرت لها نفسها وفرّغت لها وقتها منذ بداية الأزمة الأخيرة، وكانت الأمور تتقدم وإن يكن تقدماً بطيئاً، وقد وافق الجيش على مبدأ التحاكم وبقي الاتفاق على الإجراءات والتفاصيل. هبوا أن الجيش يماطل ويتهرب، فهل الحل بالحرب والحراب أم باستثمار ضغط العقلاء والعلماء؟

 

4- إنه يوم كيوم الجمل، فقد بات الناس متفقين على أسس الحل واستيقظوا على صوت الرصاص، فهل عندنا شك -بعدُ- في أن أصحاب ابن سبأ الجديد اخترقوا الفصيلين وأوقدوا بينهما نار الحرب كما اخترق أصحاب ابن سبأ الأول طرفَي معركة الجمل فنشبت بينهما حرب مدمرة أُزهقت فيها الأنفس وأريقت فيها الدماء بغير حق؟ كلنا نريد قاتل مرافق أبي سليمان وليس أنتم فقط، ولكن استعمال السلاح لإحقاق الحق يحيل الحق إلى باطل، ولا يُحَلّ الخطأ بخطأ مثله أو بأكبر منه.

 

5- رغم كل النصائح والمناشدات التي وُجِّهت إلى الإخوة في الفيلق -في المنشورات العامة وفي الغرف الخاصة- بضرورة فك الاشتباك مع جيش الفسطاط وإقصاء جبهة النصرة عن القضية برمّتها إلا أن الإخوة لم يستجيبوا ولم يقدروا الخطر حق قدره، فكانت النتيجة أنهم صاروا بيادق على رقعة شطرنج تديرها وتتحكم فيها جبهة النصرة، وصاروا سيوفاً في معركتها الباطلة في الغوطة. ما الذي أدخل جيش الفسطاط في النزاع وهو لا ناقةَ له فيه ولا بعير، ولماذا تدور المفاوضات مع جبهة النصرة لوقف القتال؟ أفيقوا يا فيلق الرحمن وتداركوا هذا الخطأ القاتل وفي الوقت بقية.

 

(3) العلاج

 

1- التزام كل الأطراف بوقف فوري لكل الأعمال القتالية.

2- انسحاب كل الأطراف إلى المواقع التي كانت فيها ليلةَ بدء الاقتتال.

3- إطلاق جميع الأسرى والموقوفين لدى الفصيلين.

4- التوقف الفوري عن التجييش المنظم والحملات الإعلامية الغوغائية.

5- فتح الطرق وإزالة الحواجز وسحب المسلحين إلى موقعهم الصحيح: الجبهات.

6- إعادة المؤسسات المدنية والإعلامية والإغاثية إلى أصحابها وتحييدها الدائم عن النزاع.

6- انسحاب الجيش من مقرات الفيلق التي وضع يده عليها غداة اندماج الفيلق بالاتحاد.

7- العودة إلى المسار الإصلاحي واستئنافه من النقطة التي وقف فيها قبل بدء الاقتتال الأخير.

 

(4) نصائح عامة

 

1- احلقوا لحاكم واحذفوا من راياتكم وشعاراتكم كلمة الإسلام واسم الرحمن وعبارات التوحيد، فما أضرَّ الإسلامَ أحدٌ أكثر من الذين رفعوا شعاراته ثم لم يطبقوا منهجه الحقيقي في الحياة.

 

2- امنعوا شرعيّي الفصيلين من التدخل في العمل العسكري والإداري، فما صدّع العلاقات بين الفصائل أكثر من تدخل الشرعيين فيما لا يخصهم من العمل العسكري والسياسي والإداري، وهذه النصيحة واجبة التطبيق في جميع أنحاء سوريا.

 

3- توقّفوا عن التلاوم والبكائيات، فقد صارت الغوطة غابةً اشتركت فيها كل الأطراف بالبغي والعدوان، فما أغربَ أن يصرخ طرفٌ وينكر عدوان طرف آخر على مقراته بعدما أباح لنفسه السطو على مقرات غيره وأبى إعادتها رغم التوسلات والوساطات.

 

4- إن شئتم إن تعودوا إلى الاقتتال بعد ذلك كله فاصنعوا، ولكن لا تذكروا الحق والباطل ولا تجيشوا الناس على هذه الدعاوى، فأنتم الباطل نفسه وأنتم أبعد الناس عن الحق حينما تسوّغون التغلب وتحتكمون إلى السلاح.

 

5- إن شئتم إن تعودوا إلى الاقتتال بعد ذلك كله فاصنعوا، اقتتلوا ولكن حيّدوا المدنيين وابتعدوا عن الجمعيات والمنظمات الإغاثية والمدنية، فإنها فخر الغوطة وحياة أهلها وهي لها صمامات الأمان.

 

(5) صرخة أخيرة

 

يا عقلاء الجيش والفيلق ويا حكماء الغوطة: أوقفوا القتال ونقُّوا الصفوف من السبئية، وعالجوا جذور المشكلة وأنهوا المظالم وردّوا الحقوق، اصنعوا ذلك تعش الغوطة بسلام.

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة وكلماته الدلالية , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s