ويلٌ للمطفّفين

تهديد وإنذار من العزيز الجبار

 

في كتاب الله آية مخيفة من كلمتين اثنتين لا غير، يمرّ بها أكثرُنا فلا يتفكرّون بها ولا يدركون حجم ما فيها من تهديد ووعيد، هي الآية الأولى في سورة المطففين. وما أدري كيف لا يرتعد من قراءتها أكثرُ الناس وهي تنذر المطفّفين بالويل الذي هو عذاب الله الشديد، وما أدري كيف لا يرتعدون وأكثرُهم مطففون!

 

نعم، لا يكاد ينجو من التطفيف إلا أقل القليل من الناس؛ نكاد نكون كلنا مطفّفين، ليس في ميزان الدكان الذي نَزنُ به الرز والسكر والتفاح والرمان، بل في ميزان المعاملات اليومية التي لا يخلو من الإجحاف والجَوْر فيها إنسان.

 

وما التطفيف؟ إنه ما نسميه بالتعبير العصري “الكيل بمكيالين”، مكيال نزن به حقوقَنا التي نطلبها من الناس، فنصرّ على استيفاء ما هو حق لنا وأكثر من الذي لنا: {الذين إذا اكتالوا على الناس (بمعنى “من الناس” كما قال أهل العلم) يستوفون}، ومكيال نزن به حقوق الآخرين التي يطالبوننا بها، فلا نبالي أن ننقصها ونُخْسرها عامدين: {وإذا كالوهم أو وزنوهم يُخسرون}.

 

واقرؤوا بقية الآية -يا أيها الناس- ثم ناموا مطمئنين إنْ وَسِعَكم أن تناموا مطمئنين: {ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم؟} اليوم الذي يقفون فيه بين يدي الرب العزيز العليّ الكبير، فيحاسب الجائرين ويستوفي من المطفّفين ما أكلوه من حقوق.

*   *   *

التطفيف والعدل هو موضوع هذه الحلقة من حلقات “تأملات وخواطر”:

هذا المنشور نشر في في الدعوة والإصلاح وكلماته الدلالية , , , . حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s