مع الحرية ضد الاستبداد

مع الحرية ضد الاستبداد

مجاهد مأمون ديرانية

 

لامَني بعض الأحباب على شدة لهجتي وقسوتي في الخطاب. وأنا أشكر كل من ينبّهني إلى خطئي ويردني عنه وينهاني عن التمادي فيه، غيرَ أني وجدت التوضيحَ واجباً عليّ في حق أولئك الناصحين.

 

ليست مشكلتي -يا كرام- في اختلاف المناهج والأفكار، فإن الاختلاف سنّة ماضية في الوجود وقدَرٌ لازم من أقدار الله: {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة، ولا يزالون مختلفين}. نعم، إنني أقبل المختلف في فكره ومنهجه، بل وفي شكل ودرجة تديّنه، ما لم يتطور الخلاف إلى اعتداء على الدين نفسه أو على القِيَم والفضائل وحقوق الناس.

 

إن الحرية والكرامة قيمتان جوهريتان في دين الإسلام وحقّان محفوظان لكل إنسان، فمَن حاربَهما حارب الإسلامَ والإنسان، ولو كانت حربه عليهما باسم حقوق الإنسان أو تحت راية الإسلام.

 

إن مقاومة الظلم والاستبداد والدفاع عن حرية الإنسان وكرامة الإنسان -مسلماً كان أو كائناً ما كان- واجبٌ أخلاقي وشرعي على كل مسلم وعلى كل إنسان، كل بحسب قدرته، فمَن قدر على دفع الظلم ورفع الاستبداد بالسنان وجب عليه الدفع والرفع بالسنان، ومن قدر عليهما باللسان وجبا عليه باللسان.

 

ولو أنني خُيِّرت بين مجتمع حرّ بلا إسلام وإسلام تحت سلطان الاستبداد فإنني أختار الأول بلا أدنى تردد، لأن الإسلام ينتعش وينتشر في جو الحرية فلا نلبث أن نكسب الحرية والإسلام، ولأن الاستبداد يغتال التديّنَ فنغدو في سلطانه أسْرى مقهورين بلا حرية ولا إسلام.

 

يا أيها العاذلون اللائمون: ثقوا أنني أقبل أي خلاف في الطبائع والمناهج والأفكار، فإنْ قسوتُ يوماً على مختلف لمجرد أنه يحمل منهجاً مختلفاً فارجموني بالأحجار، أما الذين يصادرون حرية الناس -باسم الدين وغير الدين- فلا تلوموني لو قسوت عليهم، بل ساعدوني واقصفوهم معي براجمات الكلمات.

 

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر وكلماته الدلالية , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s