توضيح واستدراك

توضيح واستدراك
على مقالة “أحرار الشام ومنظمة العفو الدولية”

مجاهد مأمون ديرانية

 

أثارت مقالة الأمس ثلاثة أسئلة والتباسات وجدتُ أنها تستحق مقالة استدراكية لإجابتها وتوضيحها.

السؤال الأول: هل أصدرت حركة أحرار الشام بيانها الذي ردّت فيه على تقرير منظمة العفو الدولية تملّقاً للغرب، وهل كتبت أنا مقالتي حرصاً على رضاه؟

هذا الظن أبعد ما يكون عن الصواب، ولو أرادته الحركة أو أردته أنا لكان علينا أن نستعدي منظمة العفو الدولية وأن نهاجمها ونسفّفها، لأنها مكروهة من قِبَل أكثر الحكومات الغربية وأعداء الأمة، ولا سيما أمريكا وروسيا وإسرائيل، وهي أيضاً خصم عنيد لأعداء ثورتنا الكبار: الصين وإيران وحكومة الرافضة في العراق ونظام الأسد. هؤلاء كلهم يكرهون منظمة العفو الدولية ويحاولون تحجيمها بأي طريقة، لأنها دائمة الانتقاد لتلك الدول بسبب انتهاكها المتكرر للحريات العامة ولحقوق الإنسان.

وهذا يقودنا إلى السؤال الثاني: ما هي منظمة العفو الدولية؟

*   *   *

من خلال التعليقات السلبية الكثيرة على المقالة وعلى بيان الأحرار لاحظت أن كثيرين لا يعرفون هذه المنظمة، فلنتعرف عليها إذن، من باب الثقافة السياسية أولاً، ثم من باب “اعرف عدوك واعرف صديقك”. فإن أعداءنا كثيرون وأصدقاءنا قليلون، فهل من الحكمة والمصلحة أن نستعدي أحد الأصدقاء القلائل (وواحداً من أهمهم على المستوى العالمي) فنحوّله إلى عدو من الأعداء؟

منظمة العفو الدولية (أمنستي) منظمة دولية محايدة مستقلة عن جميع الحكومات، ولا علاقة لها بهيئة الأمم المتحدة التي تخضع لنفوذ وسلطان الأقوياء. تستمد المنظمة استقلالها الإداري من استقلالها المالي، فهي لا تتلقى أي دعم من أي دولة أو منظمة أممية، وتتكون ميزانيتها بالكامل من تبرعات سبعة ملايين من الأعضاء والمناصرين الذين ينتشرون في أكثر بلدان العالم.

أنشئت المنظمة قبل خمسة وخمسين عاماً للدفاع عن المظلومين والمستضعَفين من الأفراد والجماعات والشعوب، وهي تحمل رسالة محددة تكرس كل جهودها من أجلها: مناهضة الاعتقال التعسفي والتعذيب والاضطهاد العرقي والديني، والدفاع عن الحقوق الأساسية للإنسان، وعلى رأسها حقه في الحرية والتعبير والحياة الكريمة بغض النظر عن العرق والجنس واللغة والدين. ويُعتبَر موضوع “سجناء الرأي” (أو سجناء الضمير) من أولوياتها، لذلك كانت هي أول المهتمين بقضية طل الملوحي، حتى قبل أن ينتبه إليها ويهتمّ بها أغلبية السوريين.

*   *   *

السؤال الثالث: هل ارتكبت حركة أحرار الشام انتهاكات في المناطق المحررة؟

فأما تقرير أمنستي فوجه اتهامات عامة لعدد من الفصائل ثم خصّ حركة أحرار الشام ببعضها على التحديد، وقد ردّت الحركة على بعضها في بيانها ووعدت بالتحقيق في البعض الآخر. هذا التفاعل الإيجابي والموضوعي مع تقرير المنظمة يستحق أن تُشكَر عليه الحركة، وقد شكرتها عليه في مقالتي الأولى وأجدّد شكرَها عليه في هذه السطور.

وأما المقالة التي نشرتها بالأمس فقد اعترفتُ فيها ببعض الانتهاكات التي وردت في تقرير أمنستي بخصوص انتهاكات تتعلق بالأقلية المسيحية في إدلب، ولكني برّأت منها حركة أحرار الشام. ويبدو أن تعبيري لم يكن واضحاً فوجب عليّ أن أزيده هنا وضوحاً وأنفي أي لبس (مستعيناً -بين الأقواس- ببعض الجمل التي وردت في المقالة السابقة):

لقد حصلت تجاوزات حقيقية في الأيام الأولى من تحرير إدلب، وكان المسؤول عنها هو “الفصيل الداعشي الذي لم يَسْلم منه المسلمون قبل غيرهم، جند الأقصى”. هل كانت حركة أحرار الشام شريكة في تلك الانتهاكات؟ الشهادة التي أدين بها الله: لا، بل إن مقاتلي الحركة منعوها ووفّروا الحماية لأفراد الأقليات وممتلكاتهم ودور عبادتهم. هذا العمل النبيل ينسجم مع أخلاق الحرب الإسلامية التي يُربّى عليها مجاهدو الحركة قبل تدريبهم على حمل السلاح، وهو عمل يبتغون به رضا ربهم قبل أن يفكروا في الدول والداعمين. وأكرر هنا الجملة التي كتبتها في المقالة السابقة: “لقد نجّى موقفُ الحركة الحازم كثيراً من الأبرياء من مصير مجهول”.


*   *   *


أما النصيحة التي وجهتها لإخواني الأحبة في الأحرار في آخر المقالة وتلقيت بسببها هجوماً كاسحاً من أنصار النصرة ومؤيدي جيش الفتح، ذلك الكائن الهلامي الذي لم يبقَ له أثر عسكري حقيقي في إدلب وتحول إلى رابطة رمزية تتحمل الحركة وزرها وغُرمها بلا نفع تكسبه ولا مَغنم تجنيه، هذه النصيحة ما أزال متمسكاً بها رغم أنها آذتني لمّا طرحتها وسيؤذيني التمسك بها، وأحتسب ذلك الأذى كله في سبيل الله أولاً، ثم في سبيل سوريا وثورتها، وأخيراً في سبيل إنقاذ حركة أحرار الشام التي ابتُليتُ بحبها مع غيري من المحبّين.

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة وكلماته الدلالية , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s