تعليقاً على خبر فك النصرة ارتباطها بالقاعدة

جبهة النصرة: اسم ومنهج وارتباط

مجاهد مأمون ديرانية

فأما الاسم فلم يطلب أحدٌ تغييرَه في أيّ يوم من الأيام، إنما كان الطلب (وما يزال) أن تنسجم النصرة معه فتنصر أهل الشام بدلاً من حكم أهل الشام. وأما ارتباط النصرة التنظيمي بالقاعدة فنعم؛ طالبناها كثيراً بفكّه لننزع من أيدي الأعداء حجة يتذرّعون بها لتصنيف الثورة السورية ودمغها بالإرهاب.

على أننا لم نُرِدْه انفصالاً وهمياً شكلياً عن القاعدة بقدر ما أردناه انفصالاً حقيقياً عن منهجها الذي أصابنا بسببه أذى كبير، المنهج الذي دفع جبهةَ النصرة (وما يزال يدفعها) إلى التميز عن ثورتنا والاستعلاء على ثوارنا واستباحة الأنفس والأموال بذرائع واهية لا يقبلها عقل ولا دين.

*   *   *

لقد أحصيت في سلسلة مقالات “سألوني عن جبهة النصرة” (التي نشرتها السنةَ الماضية) عشرة مآخذ نأخذها على جبهة النصرة، كلها من ثمرات المنهج القاعدي الذي نطالبها بفك علاقتها وارتباطها به، أهمّها البغيُ على فصائل الثورة وقتالُها واستحلال دمائها وأموالها وأملاكها بغير حق، والتسلطُ على الناس والتدخلُ في حياتهم وحكمُهم رغماً عنهم. ما يزال هذا كله مستمراً كما كان، حتى بات السؤال الذي يتبادله أهل الثورة هو: مَن التالي؟

لم يعد أحدٌ يرجو أن تتوقف النصرة عن العدوان على الفصائل كما لا يتوقع أحدٌ أن يتوقف طيران العدو عن قصف الآمنين، إنما بقي سؤال الناس: أيَّ مدينة سيقصف النظامُ اليوم؟ وسؤال الثوار: أيَّ الفصائل ستلتهم النصرةُ غداً؟

فبماذا ينفعنا تغيير الاسم وفك الارتباط إذا بقيت الممارسات على الأرض هي ذاتها ولم تتغير؟ هذه داعش فكّت ارتباطها بالقاعدة وكفّرت قادتَها وأتباعها وفجَرَت في خصومتها، فهل تغيّر شيء من سلوكها أو ارتاح الناس من شرها، أم زاد خطرها على الثورة وتضاعف شرّها على سوريا والسوريين؟

*   *   *

من أجل ذلك نقول لإخواننا في جبهة النصرة: لا عليكم أن تحتفظوا باسمكم ولا تغيروه، فإن الاسم لا يعنينا في كثير ولا قليل. ولا بأس بفك الارتباط التنظيمي بالقاعدة، لعله يخفف شيئاً من الضرر، وإن كان هذا الاحتمال مرجوحاً لأنكم تأخرتم في اتخاذ هذا القرار ولم تُقْدموا عليه يوم كان في مصلحة سوريا، وما زلتم تتهمون مَن يطالبكم به بالخيانة حتى كنتم أنتم من تلجؤون إليه لمّا وصل البلّ إلى ذقونكم، فلا نشكّ أنكم قررتم الانفصال التنظيمي من أجل أنفسكم لا من أجل سوريا والسوريين.

لا بأس في ذلك كله، إن شئتم أن تصنعوه أو لا تصنعوه، أما نحن -عامّةَ السوريين- فما يهمنا حقيقةً هو أن تنفصل النصرةُ عن منهج القاعدة وأن تطلّقه طلاقاً بائناً لا رجعةَ فيه، وأن تصبح جزءاً من مشروع الثورة الوطني الذي يهدف إلى إسقاط نظام الأسد، النظام الطائفي كاملاً بكل أركانه، وتحرير سوريا من الاستبداد، الاستبداد كله بجميع صوره وأشكاله، حتى لو كان باسم الدين.

هذا المنشور نشر في عِبَر وفِكَر وكلماته الدلالية , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s