رسالة إلى السفهاء

يا أيها السفهاء: لا تسيئوا إلى المجاهدين الشرفاء

مجاهد مأمون ديرانية

أعرف عشرات، عشرات حقيقة، من كرام وأفاضل مجاهدي جبهة النصرة الذين يتصلون بي على الخاص بين حين وحين ويعلّقون على بعض ما أنشره عن جبهتهم ويناقشونني فيه، وما لقيت منهم -وهذه شهادة لله- إلا كل وُدّ وأدب، وأنا بدَوري أبادلهم وداً بودّ واحتراماً باحترام وأحفظ لهم سابقتهم وجهادهم ورباطهم على الثغور.

هؤلاء وأمثالُهم هم الوجه المشرق للجهاد في سوريا، ولا يهمني لأي فصيل ينتمون ما بَقُوا مخلصين لجهادهم، فلم يتلوثوا بدماء الأبرياء من مجاهدي الفصائل الأخرى ولا صاروا جزءاً من برامج الأعداء لاختراق الثورة وضربها من داخلها. وهما خطران ما أزال ألحّ على كل مَن يتصل بي من مجاهدي الفصائل كافة لاجتنابهما، ولا سيما مجاهدي النصرة الذين أعيذهم بالله أن يدمّروا آخرتهم ويَلقَوا ربهم بدم حرام، فأقول لهم: لو دفعتكم قيادتُكم إلى قتال الفصائل فاعصوا الأمر وتمرّدوا وألقوا السلاح، ولو وصل الأمر إلى أن يكون الواحد منكم قاتلاً أو قتيلاً بسبب تمرده وعصيانه فلا يكن عبدَ الله القاتل وليكن عبدَ الله المقتول.

*   *   *

هؤلاء المجاهدون لا يمثلهم السفهاء و”الشبّيحة” والحمقى الذين يظنون أنهم يدافعون عن جبهة النصرة بالشتائم والسفاهات والبذاءات المُعيبة والاتهامات الغبية، بل إن أولئك السفهاء يسيئون إلى المجاهدين وإلى جبهة النصرة ولا ينصرون قضيتها؛ إنما يحسنون إليها -لو كانوا صادقين- بأن ينصحوها ظالمةً ومظلومة على المنهج النبوي الرشيد، فيُثْنوا على صوابها إذا أصابت وينتقدوا خطأها إذا أخطأت حتى يردّوها إلى الصواب.

لو كان هؤلاء السفهاء عقلاء (بمعنى أنهم يملكون عقولاً أو بمعنى أن يستخدموا عقولهم لو كانت لهم عقول) لأدركوا أنّ من علامات العقل والإدراك أن لا ترى النهارَ ليلاً لأن صديقك الذي لم يصدقك قال إن النهار ليل! أقول لهم: أما لكم عيونٌ تبصرون بها وعقولٌ وأفهام؟ كيف كان فك النصرة ارباطَها بالقاعدة خيانةً لمّا سمّاه قادة النصرة خيانة ثم صار حنكة وسياسة لما سمّوه حنكة وسياسة؟

أيملك القوم عصا سحرية كعصا سندريلا التي تضرب القرعة فتصبح عربة فاخرة، أم لبّسوا عليكم وصادروا عقولكم، فلمّا ضربوا الخيانةَ بعصيّهم انقلبت حنكةً وسياسةً ودهاء وذكاء؟ ثم لم يكفِكم أنكم بلا عقول فأطلقتم ألسنتكم البذيئة السفيهة على الناقدين والناصحين، واتهمتموهم في دينهم لمّا انتقدوا عيوب النصرة ونصحوها بترك المنهج القاعديّ الذي أورثها تلك العيوب!

*   *   *

نصيحتي لمجاهدي النصرة الصادقين الشرفاء: ابصقوا في وجه أولئك السفهاء الذين يزعمون أنهم يدافعون عن جبهتكم بالسفاهات والبذاءات، وانبذوهم وافضحوهم وتبرؤوا منهم، فإنهم بين جاهل أحمق وعميل مدسوس.

ويلٌ للعاقل من صحبة الحمقى الذين لا يعقلون ولا يدركون، فإن “اصطحاب المائق من أعظم البوائق” كما يقول العرب. نقل ابن الجوزي في “أخبار الحمقى والمغفلين” عن الأوزاعي: بلغني أنه قيل لعيسى بن مريم عليه السلام‏:‏ يا روح الله، إنك تحيي الموتى؟ قال‏:‏ نعم بإذن الله. قيل وتبرئ الأكمَه؟ قال‏:‏ نعم بإذن الله. قيل‏:‏ فما دواء الحمق؟ قال‏:‏ هذا الذي أعياني.

 

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر وكلماته الدلالية , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s