لا تحمّلوا الناس ما لا يطيقون

لا تحمّلوا الناس ما لا يطيقون

 

قرأت كلاماً قاسياً كتبه أحد الإخوة الأفاضل في انتقاد دستور 1950 الذي نشطت الدعوةُ مؤخراً إلى تبنّيه في المرحلة الانتقالية. وأنا من المؤيدين له قطعاً، فإنه دستور صالح في مجمله، ولا شك أن فيه هِنات تحتاج إلى تعديل، إلا أنه أفضل بديل نملكه بين أيدينا اليوم لقطع الطريق على المشروعات الخبيثة التي يريد المجتمع الدولي فرضها علينا باتفاق الروس والأمريكيين.

أرجو أن تعيدوا قراءة بيان فيينّا الذي صدر في آخر تشرين الأول المنصرم، وأن لا تنسوا مشروع الدستور الجديد الذي رعته روسيا في حميميم قبل ثلاثة أشهر. قد لا نستطيع قطع الطريق على تلك المؤامرة لو قلنا إننا سنكتب بعد التحرير دستوراً جديداً لسوريا، لكنْ يمكننا أن نقطعه لو قلنا إننا نملك بالفعل دستوراً كاملاً، وهو دستور معترَف به تاريخياً، ويصلح لسوريا خلال المرحلة الانتقالية ريثما تنجح جمعية تأسيسية منتخَبة في كتابة دستور جديد.

*   *   *

وبهذه المناسبة أوجه نصيحة لإخواننا الذين ما يزال دأبهم أن يبحثوا في كل مسألة عن أعسر الاختيارات وأصعب البدائل، ثم يستميتوا في تسويقها وترويجها ومحاولة فرضها على السوريين؛ أقول لهم: إن الأمة اليوم في مرحلة نهوض وإقلاع، ولو أننا أوقَرْنا بعيراً بالأحمال الثقال ثم قلنا له انهض فلن يطيق النهوض، ولو أن طيّارة حُمِّلت بأكثر من قدرتها فلن تحلّق في الجو ولو دَرَجت على المَدْرَج مئة كيل. فكيف تنهض أمة أو تُقلع وهي تحمَّل من الأحمال ما يُعْجزها عن النهوض والإقلاع؟

إن الأمة تعيش اليوم في مرحلة ضعف ومرض، فهل يطالَب الضعيفُ المريض بما يطالَب به الأصحّاء الأقوياء؟ نحن في ثورتنا في سوريا أشبه بمريض خرج لتوّه من عملية خطيرة في القلب، فهو لا يكاد يقدر على القعود فضلاً عن المشي، ثم يأتيه مَن يطالبه بالقفز من فراشه والمشاركة في سباق الماراثون! أيطالب عاقلٌ مثلَ هذا المريض بالركض اثنين وأربعين كيلاً وهو عاجز عن المشي اثنتين وأربعين خطوة؟! ولو أنه استجاب فركض فسقط ومات، مَن يبوء بالإثم ومن يتحمل مسؤولية قتله؟ أليس أولئك الذين دفعوه إلى السباق المستحيل؟

*   *   *

يا أيها الناصحون: اتقوا الله في شعب يكفيه ما فيه من البلاء. لا أقول لكم: أفتوه بأكل الميتة (وإن كنت أرى أنه وصل لحالة حَلّت له فيها الميتة) ولكن أقول: لا تَحْرموه من ذبيحة حلال بحجة أن ذابحها استدبر القبلة أو أنه أضجع الذبيحة على الشق الأيمن ولم يُحِدّ السكين.

 

هذا المنشور نشر في خواطر فسبوكية وكلماته الدلالية , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s