الحرية أولاً، ثم الدستور

الحرية أولاً، ثم الدستور

مجاهد مأمون ديرانية

قلنا لهم: لا تحمّلوا الناس ما لا يطيقون، فقال أحدهم (وله أتباع وسامعون): دعاة الانهزام هؤلاء (يعني أنا وأمثالي) يُسألون: لماذا شجعتم الشعب على الثورة إذن ولماذا حمّستموه؟

لا يثير هذا السؤال استغرابي عندما يطرحه هذا الرجل وأمثاله، فقد وصلوا إلى المسرح متأخرين فلم يشاهدوا الفصول المبكّرة من الرواية. إن كنتم تجهلون سبب ثورتنا فاسألونا نُجِبْكم، فما أسهلَ السؤال وما أسهلَ الجواب.

لقد ثرنا -يا سادة- لتحرير أنفسنا من الظلم والاستعباد، ثرنا من أجل الحرية التي صادرها النظام المجرم ومن أجل الكرامة التي سَفَحها على مدى نصف قرن من الزمان. لم تكن ثورةُ الشعب السوري من أجل تغيير دستوره ولا لتغيير الراية والنشيد؛ هذه كلها مظاهر وآثار والحرية هي الأساس، الحرية أولاً ثم الدين. لا إسلامَ بلا حرية ولا دينَ بلا كرامة، ولا تكتمل عبودية الله مع خضوع البشر للظلم والاستبداد.

هذه كانت معركتنا من أول يوم، وهي معركتنا اليوم وكل يوم حتى إسقاط النظام وتحرير سوريا من الظلم والقهر والاستبداد والاستعباد، وبعد ذلك سنجد متسعاً من الوقت لوضع أسس الدولة الجديدة وكتابة الدستور الجديد.

أيها القوم: لقد مللنا من المزايدات والمناكفات. مَن أحبّ المتاجرة بالشعارات فدونه بلدَه فليتاجر فيها كيف يشاء وليكتب لها الدستور الذي يريد، واتركونا نكمل ثورتنا ونُسقط عدونا ونحرر بلدنا من القيود والأغلال، ثم لكل حادثة حديث.

 

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر وكلماته الدلالية , , , , . حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s