هذا بيانٌ للناس

14117971_dr

 

هذا بيانٌ للناس

مجاهد مأمون ديرانية

يا أبطال داريا ويا أهلها الكرام: اسمعوا وَعُوا واخشعوا، فإن ناشر هذا البيان يستحق السمع والوعي والخشوع والخضوع. يعلن رب العزة والجلال في كتابه العزيز: {هذا بيانٌ للناس}، ثم يخاطب عبادَه الحَزانَى فيقول: {ولا تَهِنوا ولا تحزنوا، وأنتم الأعلَون إن كنتم مؤمنين}.

الله أكبر! يا لها من بُشرى! بشرى بالعلوّ والسموّ والانتصار يبشّر الله بها عبادَه المؤمنين وهم يعيشون أسوأ لحظات الضعف والكَرْب والانكسار.

وماذا بعدُ يا ربنا؟ اسمعوا يا عباد الله: {إن يمسَسْكم قَرْحٌ فقد مسَّ القومَ قرحٌ مثله}. اللهمّ أعِنّا على قَرْحنا وتلطَّفْ فيه، واجعل قَرْحهم عليهم آلاماً ومصائبَ متتاليات مبدؤها في الأرض ومنتهاها في قعر النار.

ثم يقول الرب الكريم العظيم: {وتلك الأيام نداولها بين الناس}. إنا آمَنّا بوعدك يا رب. إن يكن هذا اليوم علينا فسوف تَعقُبه أيام لنا، فإنك لا تخلف الميعاد. إنا لَنرى بعين الخيال يوماً آتياً ينقلب فيه الميزان، يوماً يعود فيه إلى بلادهم ظاهرين ظافرين الذين خرجوا منها اليوم ضَعَفةً مُنهَكين يائسين. مهما طال ليل الظالمين فلا بد له من آخر؛ لقد آذنت شمسُ يومهم بالمغيب فهي إلى أفول، ولسوف تشعّ شمس يومنا من وراء أفق قريب بإذن الله رب العالمين.

ولماذا كل هذا يا رب؟ قال: {وليعلم الله الذين آمنوا منكم}. وقد علم؛ هنيئاً لمن حازوا شهادات المجد والعُلا في دنيا الناس وفي عالم الخلود. ثم تأتي هذه الخاتمة القرآنية العجيبة: {ويتّخذَ منكم شهداء}. يا لها من نعمة، الله يتخذ الشهداء لنفسه، يختارهم منّا اختياراً ويصطفيهم اصطفاء، أفتحزنون بعدُ عليهم؟ طوبى لمن مضى من أهل هذه الدار وأكرِمْ بمثواهم، الذين خلّفتموهم وراءكم في بطن الأرض المباركة، أولئك هم الفائزون.

*   *   *

لقد سُجِّلت تضحياتكم وبطولاتكم -يا أبطال داريا- بحروف من ذهب في سجلات المجد وصحائف التاريخ. لن ننسى أنكم مرّغتم في وحل الأرض سمعةَ أقوى فصائل جيش الاحتلال الأسدي، الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري. لن ننسى أنكم كنتم دوماً العاملين بصمت في زمن علا فيه الضجيج، وأنكم عشتم في عين الإعصار وصبرتم على لذع النار واحتملتم ألم الحصار أربع سنين، وما ارتفعت أصواتكم بشكوى ولا أنين ولا مزاودات ولا تخوين.

يا خارجاً من داريا اليوم: ارفع رأسك عالياً واهتف بفخر وانتصار: أنا ابن الأرض المباركة التي لم تخضع ولم تركع، أنا ابن داريا، أيقونة الثورة وأسطورة الصمود.

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر وكلماته الدلالية , , . حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s