من قادة أحرار الشام إلى قادة أحرار الشام

رسالة من قادة أحرار الشام إلى قادة أحرار الشام

مجاهد مأمون ديرانية

-1-

في الساعة الثامنة والنصف من صباح يوم الخميس، الرابع من أيلول 2014، نشر أبو يزن الشامي في صفحته الفسبوكية منشوراً قصيراً لفت انتباه الناس وأثار استغرابهم، قال فيه:

“نعم، أنا كنت سلفياً جهادياً وحُبست على هذه التهمة في سجون النظام، واليوم أستغفر الله وأتوب إليه، وأعتذر لشعبنا أننا أدخلناكم في معارك دونكيشوتية كنتم في غنى عنها. أعتذر أننا تمايزنا عنكم يوماً، لأني عندما خرجت من السجن الفكري الذي كنت فيه واختلطت بكم قلت: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق عندما قال: “إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم”. أعتذر منكم، أعتذر، وإن شاء الله قابلُ الأيام خيرٌ من ماضيها لثورتنا ولإسلامنا“.

بعد خمسة أيام استُشهد أبو يزن مع بقية إخوانه القادة بتفجير المقر صفر في رام حمدان، عليهم رحمة الله.

-2-

قبل رسالة أبي يزن الشهيرة بثلاثة أيام نشر عدة تغريدات لم تكن أقلَّ منها جرأةً وصراحة، قال في إحداها: “عندما ترجو السلفية الجهادية من الثورة الشامية أن نتعامل معها بعد قصة داعش على مبدأ اجتهدَت فأخطأت وننسى فهي واهمة، بل أخطأت فاجتهدت وسنحاسب”. وقال في أخرى: “أظهِروا الإسلام بجلاله وجماله. هذه المسوخ السوداء ليست منا، مضغة سوداء خرجت من قلوبنا، وها هي القلوب تُغسَل بالطست الشامي تتهيأ للإسلام يعود من غربته”.

اليوم تحلّ الذكرى الثانية لاستشهاد أبي يزن وصحبه الكرام، عليهم رحمة الله. بهذه المناسبة: هل يكون الوفاء لمؤسّسي الحركة الراحلين وتخليد ذكراهم العطرة بإبعاد الحركة عن السلفية الجهادية التي حمّلها أبو يزن مسؤولية الكارثة، أم بدمجها في تنظيم سلفي جهادي يقوده ابن تنظيم “دولة العراق الإسلامية” الذي قال ذات يوم: “إنما أنا سهم في كنانة البغدادي”؟

-3-

بعيداً عن حديث العاطفة والوفاء، ومع الإقرار بأن الوَحدة هدف مشروع سعينا إليه ورغبنا فيه على الدوام: هل من الحكمة أن تغامر حركة أحرار الشام برصيدها العظيم وتقدم كل ما بَنَتْه في خمس سنين قرباناً في سبيل وحدة مع فصيل كان على عداء مع أكثر وأكبر قوى العالم، وما يزال؟ وكيف يتصدع أعظمُ اندماج في تاريخ الحركة، كيف يفشل اندماج صقور الشام بأحرار الشام وهما على أعلى درجات القرب والانسجام، ثم ينجح اندماجٌ بفصيلٍ لا يرى الأحرارَ -في أحسن الحالات- أكثرَ من خونة للمشروع الإسلامي الصافي، لا بد أن يتحقق الصدام معهم في يوم آتٍ من الأيام؟

إن تاريخاً طويلاً من التجارب الجهادية المريرة أثبت أن التنظيمات القاعدية مَقتَلةٌ للجهاد المحلي، وهي مراكبُ غارقة أبداً، فمَن ركب معها في مركبها غرق معها، ومن أركبها في مركبه غرق المركب بالجميع.

فيا قادةَ أحرار الشام: اقرؤوا الرسالة التي تركها لكم قادةُ أحرار الشام عليهم رحمة الله. لا يجوز أن تكرروا التجربة في سوريا بعدما رأيتم آثارها المريرة الوخيمة في سائر البلدان. في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: “لا يُلدَغ المؤمن من جُحْر واحد مرتين”. فكيف نكون مؤمنين ثم نُلدَغ من الجحر نفسه مرات ومرات؟

 

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة وكلماته الدلالية , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على من قادة أحرار الشام إلى قادة أحرار الشام

  1. يقول عبد البر:

    لو صدقت النصرة في قطع صلتها بالقاعدة لردت المظالم ونزلت على حكم الشرع فيها. ولكنها لا زالت على المنهج القديم ولم يتغير فيها إلا اسمها. وهذا التغيير المتأخر في الإسم جاء أملا في تفادي تركيز المجتمع الدولي الاستهداف عليها، لا تقديما لمصلحة الشعب على مصلحة الفصيل كما يزعمون. ويبدو أن تحمسهم للوحدة مع أحرار الشام والفصائل الأخرى هو للسيطرة عليها بأسلوب القاعدة في الغدر والمكر كما حصل في العراق ولإتخاذهم دروعا بشرية ضد القصف القادم. فليتنبه المجاهدون لهذا وإلا فإن الثورة كلها ستوصم بالإرهاب. وليس من مخرج إلا بحل جبهة فتح الشام وانضمام مقاتليها إلى الفصائل الأخرى ومراقبتهم وخضوعهم لدورات شرعيه تغسل النتن الذي استقوه من مؤلفات المقدسي وأضرابه وإلا فإنهم قد ينشرون سمومهم في باقي الفصائل.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s