لا تقدّسوا أحداً من الناس

لا تبيعوا عقولكم ولا تقدّسوا أحداً من الناس

مجاهد مأمون ديرانية

لم يضرّني أن يخالفني كثيرون، فإن الاختلاف بين الناس لازمٌ ما منه مَناص. وأنا لا أرى من واجبي أن أَحْمل الناس على رؤية ما أرى، إنما تقتصر مهمتي على توضيح الحق الذي أظنه حقاً، فمن شاء قبِلَه ومن شاء أباه، فما أردت قَطّ أجراً إلا من الله ولا استرضيتُ بكلمة كتبتُها سواه.

خالفوني ما شئتم يا أنصار ومحبّي فلان وفلان، وخوّنوني وسبّوني ما سمحت لكم أخلاقكم بالسبّ والتخوين، فقد صنع ذلك قبلكم كثيرون حتى ألِفتُ السبّ والتخوين فلا أباليه. اصنعوا -إن شئتم- ذلك كله، ولكن لا تبيعوا عقولكم ولا تؤجروها بالمَجّان، ولا تصنعوا مع أحدٍ من الناس ما يصنعه الرافضة مع شيوخهم؛ لا تمنحوا أحداً من الناس كمالَ الملائكة وعصمة الأنبياء.

*   *   *

لقد رأيت من التعظيم والإجلال لرجل من الرجال ما يكاد يصل إلى درجة التقديس! حتى إن كثيرين رفعوه إلى مرتبة لم يبلغها الصحابة الكرام، فإننا نقرأ انتقادهم في صريح القرآن إلى يوم الدين، وهؤلاء يحرّمون على صاحبهم أن يُمَسّ بالنصح الرقيق فضلاً عن النقد الصارم.

كم أشفقُ على الناس الذين يبالغون في تعظيم وتقديس غيرهم من المخلوقين، ولست أرى ذلك إلا علامة على ضعف التفكير. لقد رأيت على الدوام أن هؤلاء المعظّمين مستعدون لتسليم إراداتهم وعقولهم لغيرهم، وهم “زبائن” نموذجيون للطغاة والمستبدين في كل مكان وزمان.

*   *   *

ما الفرق بين سنّي يقدّس شيخه أو قائده ويُجلّه عن النصح ويرفعه فوق النقد ورافضيّ يصنع ذلك كله مع إمامه ومولاه؟ كلاهما سواء، وهما لا يختلفان عن شبّيحة وعبيد الأسد.

إن استرقاق العقول هو الطريق الحتميّ إلى استرقاق الإرادات والأرواح والأبدان، ولن نتحرر حقاً حتى تتحرر عقولنا من التسليم المطلق والتبعية العمياء.

هذا المنشور نشر في خواطر ومشاعر وكلماته الدلالية , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s