حركة أحرار الشام والامتحان الجديد

حركة أحرار الشام والامتحان الجديد

مجاهد مأمون ديرانية

أثبتت حركة أحرار الشام مرة أخرى أنها نموذج ثوري جهادي متميز، فهي من أكثر الفصائل التزاماً بالعمل الشوريّ المؤسّسي ومن أقدرها على معالجة الأمراض الداخلية التي تنهك وتهلك الفصائل والجماعات.

وليس الاختلاف في الأفهام عيباً، وليس خطأً أن يختلف بعض أبناء الحركة وقياداتُها مع بعض، إنما الخطأ والعيب أن تعالَج الخلافات بغير الوسيلة القانونية المشروعة التي تُوافق نظامَ الحركة وتُرضي الله: بالشورى والرأي الجماعي والتداول السلميّ الذي يحفظ تماسك الحركة ويُنجيها من التصدع والانهيار.

*   *   *

إن مما يُحزن حقيقةً أن بعض مَن كنّا نرجو الخير فيهم انكشف الحجابُ عنهم فإذا هم طُلاّب دنيا ومنصب، وإذا الشورى عندهم مَطيّةٌ يمتطونها لتحقيق مآربهم، فهي حقٌّ ما وافقت هواهم وهي باطلٌ ما خالفته! لا يتركون وسيلة للوصول إلى غاياتهم إلا توسّلوا بها، فما عجزوا عن تحقيقه سِلْماً بالوسائل المشروعة حاولوا تحقيقه حرباً بالوسائل المحرَّمة، بالاعتقالات والانقلابات. فكيف يُؤتمَن هؤلاء على حركة وكيف يُؤتمَنون على ثورة وكيف يُؤتمَنون على بلد؟

لقد رأينا قوماً ضعفاء في الانتصار للحق أقوياء في الانتصار للباطل، اكتفى بعضهم بالوعيد والتهديد لمّا بَغَت عصابة جند الأقصى على الحركة وارتكبت الجريمةَ النكراء باغتيال دبوس الغاب رحمه الله، فلما اختلفوا مع إخوانهم في الحركة استعملوا كل سلاح استطاعوا استعماله، ولو كان مما يغضب الله ويشق الصف ويوهن الجماعة ويضعف الجبهات.

*   *   *

الحمد لله الذي أعان الحركة على تجاوز هذا الامتحان كما أعانها من قبل على تجاوز محنة فَقْد القادة الشهداء. ولا يكتمل شكر الله بغير شكر من يستحق الشكر من الناس، فتحيّةً وشكراً لمجاهدي الحركة الذين أثبتوا مرة بعد مرة أنهم أهلٌ لحمل “مشروع أمة” والدفاع عن “ثورة شعب”.

وتحيةً وشكراً لقادة القطاعات والألوية الذين وقفوا وقفة شجاعة نبيلة مرتين: الأولى لمّا رفضوا الانقلاب وأطَروا أصحابه على الحق راغمين، والثانية لمّا أصروا على الالتزام بالنظام الداخلي فأنقذوا الحركة من الانهيار.

وتحيةً وشكراً لأبي يحيى الذي نجح بحكمته وبراعته في قيادة الحركة في بعض أصعب مراحلها على الإطلاق، وقد عرفته فعرفت فيه المجاهد المؤمن المتواضع الخَلوق النبيل، وعرفت نائبة وخَلَفه أبا عمار فوجدته جامعاً للورع والوعي والحزم والإخلاص، أحسبه كذلك والله حسيبه، وفقه الله وأعانه على إكمال الطريق.

*   *   *

نسأل الله أن يكون قائد الحركة الجديد مفتاحاً للخير وسبباً في رصّ صفوف الحركة وإصلاح عيوبها، وفي إحقاق الحق ورفع الظلم ودفع الفساد ومحاسبة المخطئين. ونسأله تعالى أن يكون العام الآتي في عمرها المديد عامَ الوفاق مع الفصائل والجماعات، ابتداءً بالمصالحة والتنسيق وانتهاء بالكيان الجهادي الجامع والجسم الثوري الموحد.

ستبقى حركة أحرار الشام -بأمر الله- كما عرفناها دائماً: كبرى الحركات الجهادية وصِمام أمان الثورة ورأس الحربة في معركتنا الطويلة مع الطغاة والبغاة والغلاة.

 

هذا المنشور نشر في رسائل الثورة, عِبَر وفِكَر وكلماته الدلالية , , , . حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s