كارثة حلب: الجُناة

كارثة حلب: الجُناة

مجاهد مأمون ديرانية

الجناة المسؤولون عن كارثة حلب كثيرون، من أهل الثورة ومن أعدائها على السواء، وعلى رأسهم قادة الفصائل الذين تشرذموا وتفرقوا وتشبّثوا بالمناصب والمكاسب، فضيّعوا أنفسهم وضيّعوا المدينة ويوشكون أن يضيّعوا الثورة. غيرَ أن لهذا الإجمال تفصيلاً وللتعميم تخصيصاً لا بد من توضيحه من باب الأمانة والشهادة، فإننا لن نستفيد من التجارب والأخطاء لو تركنا في كتاب التاريخ صفحات بيضاء، ومَن لم تعلّمه تجاربه وأخطاؤه سيسقط حتماً في الحفرة نفسها مرات بعد مرات.

لا ريب أن لسقوط حلب أسباباً كثيرة معقدة متداخلة، ولكنْ لم يكن شيءٌ منها أكبرَ أثراً من إضعاف الجبهات وحرمانها من المرابطين الصادقين.

كان أول خرق خطير في السفينة هو الهجوم الذي قامت به حركة الزنكي بمعاونة كتيبة أبي عمارة وجبهة النصرة على تجمع فاستقم الذي كان يرابط على نحو ثلث جبهات المدينة، ثم الهجوم الآخر الذي قام به تحالف الغلاة -النصرة وأبي عمارة وكتيبة أشدّاء- على فصيلَي جيش الإسلام وفيلق الشام. ذلك البغي الآثم أسقط قطعة مهمة من حزام حلب الدفاعي، لأن البغاة استولوا على معظم أسلحة وذخائر الفصائل الثلاثة واعتقلوا بعض مقاتليها وقادتها، بل إن قائد أبي عمارة الساديّ المجرم (الملقب بأبي بكري) اختطف بعض مقاتلي التجمع، فساقهم من الرباط إلى سلخانة الكتيبة وعذبهم حتى الموت، لا سامحه الله.

*   *   *

هؤلاء هم أكبر الجناة على حلب الذين يتحملون قسطاً كبيراً من مسؤولية سقوطها، فقد حرموا المدينة من قوة كبيرة كان يمكن أن تغير مسار الأحداث لو بقيت بكامل فعاليتها وعنفوانها.

إن لقطة قصيرة من فلم البغي والعبث الطويل الكئيب كافية لتفسير الفاجعة: إحدى مجموعات فيلق الشام (الذي تعرض لغزو مناهجة النصرة وأبي عمارة وأشدّاء قبل اجتياح حلب بأيام قلائل) هي كتيبة راية الإسلام التي كانت ترابط في حي الكلاسة. عندما بدأ الاجتياح تبخّرت الجماعات الباغية فلم نرَ لها أثراً على الأرض، وصمدت تلك الكتيبة الصغيرة حتى الموت، حيث أبى مقاتلوها الانسحاب حتى ينتهي جلاء آخر مدني في الحي، وكانت النتيجة أن أبيدت المجموعة عن بكرة أبيها فلم يَنجُ منها أحد، رحمهم الله.

لقد عرفتم أهمّ الجُناة الذين ساعدوا على سقوط حلب، فلا تسامحوهم وادعوا عليهم بما تشاؤون، ولا تسمحوا لهم بأن يستمروا في تخريب الثورة بعد اليوم، أما أعمالهم فسوف يحفظها التاريخ وينقلها هذا الجيل للأجيال الآتيات.

 

Advertisements
هذا المنشور نشر في عِبَر وفِكَر وكلماته الدلالية , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على كارثة حلب: الجُناة

  1. مسعود كتب:

    أخي مجاهد،
    سمعنا بأخرة أن أحرار الشام مع فصائل أخرى بصدد التحالف أو الاتحاد مع جبهة النصرة, وفي ذلك الهلاك المحتم لهم ولنا. فنرجو إن كان لك دالة على قيادة أحرار الشام أن تحاول ثنيهم عن ذلك بما تقدر عليه مبينا لهم مساويء ذلك وآفاته على ثورتنا لعلهم يرجعون. لا نريد اتحادا بأي ثمن يكون مآله الخسران والخيبة بل اتحادا على أسس سليمة يستثنى منه المفسدون والظلمة. فالنصر كما تعلم ليس بالكثرة والعتاد بل بالتقوى والإخلاص والإيمان. ولكن في اتحاد الأحرار مع الفصائل الأخرى غير النصرة ما يغنيهم في الكثرة عن القاعدة الضالة. قل لهم لا يكونوا مثل الجبل الذي تمخض ما تمخض فولد فأرا. بل الأمر أكبر من ذلك. فالنصرة ومن والاها أهل غدروظلم همهم السلطة بإسم الجهاد ولا يتورعون لذلك عن ارتكاب الظلم من كذب وغدر وقتل وسرقة فكيف نتحد معهم ونحن نعلم ما فعلوا بفصائل الجهاد العراقية إذ اتحدوا معها في مجلس شورى المجاهدين، فكان ذلك مدخلا للقضاء عليها واحدة واحدة بأخس الطرق والأساليب، التي هم أدرب بها من غيرهم. ولو كان أمر القاعدة وفروخها خافيا لكان لهم العذر في ذلك ولكن كل بلاياهم وطاماتهم مكشوفة ومعروفة للقاصي والداني. فهل بعد هذا عمى أو صمم؟! وحسبنا الله ونعم الوكيل. وإنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرنا في مصيبتنا هذه واخلف علينا خيرا منها، إنك أكرم مسئول، وإنك اللطيف الخبير الرحمن الرحيم.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s