اندماج أم ابتلاع؟

اندماج أم ابتلاع؟

مجاهد مأمون ديرانية

سَمَّوه اندماجاً ليخدعوا به الناس، لأن الناس باتوا عِطاشاً مشتاقين لأي وَحدة كعطش الأرض المجدبة في الصحراء الجرداء وشوقها لقَطْر السماء. ولكن هل هو حقاً اندماج؟

لن أتخيل خَيالات لا صلة لها بعالم الحقيقة، إنما أنسخ حرفياً طلبات الجولاني المتواضعة التي طلب تحقيقها لكي يتنازل ويقبل بالمشروع. استعدوا لسماعها ولا تستغربوا، فالرجل لم يعد يرى في سوريا زعيماً غيره، بل إن سوريا قليلةٌ عليه في عين نفسه وفي عيون مُريديه. ألا تذكّركم هذه الجملة بجملة سمعتموها ذات يوم؟ ما أسرعَ ما دارت الأيام!

*   *   *

طلب الجولاني تعيينه قائداً عسكرياً عاماً للكيان الجديد بصلاحيات مطلقة، وطلب سحب أسلحة الفصائل كلها ووضعها تحت تصرفه، واشترط أن يكون هو الوحيد المخوَّل بتعيين وعزل القادة العسكريين، واشترط موافقته المسبقة على أعضاء الهيئة السياسية ورئيسها، وإلزام الكيان الجديد بقطع علاقته بتركيا ومقاطعة عملية درع الفرات.

بالله عليكم، أستحلفكم بالله يا عقلاء، يا مسلمون: هل هذا اندماج؟

كن صادقاً يا سيد جولاني وقل إنك تريد ابتلاع الفصائل كلها وصبغ الثورة السورية بالسواد، قل إنك تسعى إلى السلطان المطلق الذي سيطرَت شهوتُه عليك فملكت عليك نفسَك، وإنك لا تبالي -في سبيل الوصول إليه- بوأد الثورة وحرق سوريا والسوريين. وكونوا رجالاً يا من توافقون من قادة الفصائل على هذا المشروع، وأخص قادة أحرار الشام، كونوا رجالاً وقولوا إنكم بعتم الثورة وبعتم سوريا مجاملةً لرفاق المنهج واسترضاء للغلاة، أو مقابل وعد بمنصب أو بعرَض من الدنيا سيزول عمّا قريب.

*   *   *

يا من طبختم هذا المشروع الآثم، مشروع بيع الثورة للقاعدة، ويا من طبّلتم وزمّرتم لهذه الخيانة، أخاطبكم جميعاً ولا أعبأ بمريديكم وشبّيحتكم وجيوشكم الإلكترونية: لعلكم ظننتم أن هذا الشعب غبي فاستغبيتموه، أو غافل فاستغفلتموه، أو ضعيف فاستضعفتموه، ولعلكم كبرتم في عيون أنفسكم فغرّتكم قوتكم ونسيتم أنكم مسؤولون ومحاسَبون، فاعلموا أنكم واردون على الله وأنه سيسألكم في أي شيء بعتم هذا الشعب وضيّعتم تضحياته ودماء شهدائه؟

اعلموا أن نجاحكم في استغباء ألف أو مئة ألف لا يعني أنكم ستنجحون في استغباء عشرة ملايين. اعلموا أن سوريا أكبر منكم وأن الشعب السوري أكثر من شبيحتكم الذين صفقوا لكم وطبّلوا لمؤامرتكم على ثورته. اعلموا أن هذه المؤامرة لن تمرّ وأن السوريين لن يبيعوا ثورتهم للسواد.

Advertisements
هذا المنشور نشر في رسائل الثورة, عِبَر وفِكَر وكلماته الدلالية , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s