رسالة إلى الجولاني

رسالة إلى جلالة السلطان
أبي محمد الجولاني الأول
ملك بعض ضِيَع إدلب وما حولَها

مجاهد مأمون ديرانية

نشرت هذا الخطاب -مولانا السلطان- لأنني لم أعرف عنواناً لكم فأرسله إليكم بالبريد، بل إني لا أعرف اسمكم مولانا حتى اليوم، فكيف أرسل خطاباً بلا اسم ولا عنوان؟ والغريب أن رعاياكم أيضاً لا يعرفون اسمكم حتى اليوم! وقد علمنا من خاصّتكم أن هذا من لوازم احتياطات الأمان، فعجبنا: كيف تقذفون جنودَكم في الأخطار وتعرّضونهم للذع النار وتستترون أنتم وراء الأستار؟ لا يصحّ هذا من قائد مغوار. فإن قلتم: لئلا يفقد الجندُ القائدَ المُلهَم الهُمام، فإنّا نقول: تلك فعلة لم يفعلها قائد الأنام وهو عَمود الدعوة وأهمّ أهل الإسلام. ثم أليست الأعمار بيد الله؟ ما لكم تخافون من الموت وهو لاحقكم ولو سكنتم بطن الأرض وتَسَرْبلتم بأردية الظلام؟

*   *   *

عندي -مولانا السلطان- سؤال كبير ما يزال يلحّ على خاطري منذ دهر، وأتمنى أن تتكرم بنشر الجواب نشراً عاماً لأن كثيرين مثلي يتلهفون على سماع الجواب: لماذا كذبتم علينا يا مولانا؟ أنتم قلتم (وسمعنا بآذاننا ما قلتموه بصوتكم الشريف): “لقد جئنا لننصركم ما جئنا لنحكمكم”. ثم رأيناكم تحكموننا وتتحكمون في الصغائر والكبائر في حياتنا. أليس هذا كذباً؟ ألا تعلمون أن الكذب حرام في دين الإسلام؟

لقد ظنَنّا (ويا لسذاجة ما ظنَنّا) أن مكانكم هو القتال والرباط في الجبهات، ثم فوجئنا بكم تستوطنون المدن والبلدات! ولو أنكم شاركتمونا فيها المعاش لقلنا “أهلاً وسهلاً” وريّشناها لكم بأفخر الرياش، ولكنكم صنعتم ما لا يليق بأنصار: أخذتم الدور فجعلتموها قصور حكم وأصدرتم منها الفرمانات، وتحول كل أمير من أمرائكم -يا مولانا السلطان- في أصغر ضَيعة في بلادنا إلى “حاكم بأمر الله”، يُصدر كل يوم فرماناً ويفرض على الناس في النهار ما حلم به في المنام، فيوماً يحظرون على التلاميذ دخول المدارس إلا بزي الأفغان، ويوماً يُبطلون القرار ويعودون إلى البناطيل والقمصان، ويوماً يفرضون العبايات السود على النسوان، ويوماً يلاحقون المدخنين ويحرقون الدخان، ثم يعدمون رجلاً بتهمة السحر أو امرأة بتهمة الفاحشة في الحين بعد الحين من الأحيان.

إذا لم يكن ذلك كله حكماً فما هو الحكم في قاموسكم؟ وإذا كان حكماً فأين عقد التوكيل؟ إنّ الحكم في الإسلام عقد بين حاكم ومحكوم ولا يكون إلا برضا المحكومين، فمتى سألتمونا الرأي ومتى قبلنا بكم حاكمين يا جناب السلطان؟

*   *   *

لقد فرضتم أنفسكم علينا يا مولانا المعظم، جلالةَ السلطان أبي محمد الجولاني الأول، فذكّرتمونا بالانقلابات العسكرية التي فَرضت علينا زعماء وسلاطين قبلكم لم يكن لنا رأي فيهم ولا شاورَنا فيهم أحد، وذكّرتمونا بالقهر والظلم الذي عاملونا به، فلم تختلف سوريا في ظل سلطنتكم الجديدة السوداء عمّا ألِفناه في السلطنات القديمة من قهر وإذلال وتعذيب وتكميم للأفواه ومصادرة للحريات، فاستوليتم على المنابر ولاحقتم أهل العلم والرأي وشردتموهم خارج البلاد، وصادرتم البيوت والممتلكات وأطلقتم النار على المظاهرات وغيّبتم الأبرياء في السجون والمعتقَلات.

ثم ارتكبتم الجريمة الكبرى -مولانا السلطان- حينما بغيتم على الفصائل التي كانت تقف حاجزاً بيننا وبين نظام الاحتلال الأسدي الذي ثرنا لإسقاطه، الذي دفعنا الدماء الزكية والتضحيات العِظام لكي نستبدل بظلمه عدلاً وبقهره كرامة وباستبداده حرية، لنسترجع إنسانيتنا المسروقة ووطننا المنهوب، ثم إذا بكم تقاتلون وتستأصلون فصائلنا التي أرادت استنقاذنا من ذلك كله لتعيدونا إلى شرٍّ منه، لتسرقوا إنسانيتنا وتنهبوا وطننا، ولتفرضوا علينا مثلَ الذي فرضه النظام الأسدي علينا من ظلم وقمع وقهر واستبداد!

كلاّ ولا كرامة، إنّ هذا لا يكون.

*   *   *

مولانا السلطان: لقد علمتم أننا لا نريدكم ولا نريد حكمكم ولا نريد مليشياتكم التي ملأت أرضنا بالظلم وعاثت فيها الفساد، وكما ثرنا على المتغلب الأول سنثور على المتغلب الثاني، وكما لم تخدعنا شعارات ممانعته لن تخدعنا شعارات إسلاميتكم؛ لن نرضى بانقلاب عسكري يعيد سوريا إلى نفق الظلام، لن نفرّط بحرّيتنا وإنسانيتنا وكرامتنا التي تريدون أن تَسفحوها على مذابح مشروع التغلب والسلطان المطلق الذي تسعون إليه وتحرصون عليه، الذي ما عدتم تبالون في سبيله بحرق نصف سوريا، ولن تتركوه ولو جرت الدماء أنهاراً في إثر أنهار.

مولانا السلطان: نحن لا نريدك في سوريا. ومع احترامنا لعمامتك ولحيتك فإننا لا نفرق بين طاغية مُلتَحٍ معمَّم وطاغية حاسر أمرد. الطغيان واحد وإن اختلفت الوسوم والرسوم والأزياء والأشكال، لا مكان في سوريا لطاغية جديد.

مولانا السلطان: احرص على كتمان اسمك ما استطعت وتَوارَ في السرداب أطول وقت تطيقه، فإن في قلوب أهل الشام من الحنق عليك والغضب من جرائمك ما لو وُزِّع على أهل الأرض لوسعهم، وأخشى -لو ظفروا بك- أن يصلبوك أو يقطعوك أو يقتلوك ضرباً بالقباقيب.

 

#خاين_يلي_بيقتل_ثائر
#الجولاني_خادم_الأسد
#الجولاني_يدمر_الثورة

 

Advertisements
هذا المنشور نشر في رسائل الثورة وكلماته الدلالية , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s