“نصرة” سوريا على خُطى “داعش” العراق

النصرة في سوريا
على خُطى داعش في العراق

مجاهد مأمون ديرانية

بذل الجولاني خلال الأشهر الأخيرة محاولات مستميتة -بمساعدة “المستقلين” المشهورين، من أمثال المحيسني والمهدي والفرغلي وأبي اليقظان- للهيمنة على الثورة السورية وابتلاع الفصائل، تمهيداً للانتقال إلى الخطوة الأخيرة: السيطرة على المناطق المحررة وتأسيس الإمارة الجولانية.

إلا أنه فوجئ بردّة فعل شعبية عنيفة ومقاومة فصائلية لم يتوقعها، فقد انكشفت المؤامرة مبكراً وأصرّ أحرار سوريا وشرفاؤها على إحباطها مَهْما يكن الثمن، وتشبّثوا بمشروعهم الثوري الذي نازعهم عليه الغلاة وحاولوا سرقته منهم بالخبث والخداع. فشلت القوة الناعمة فلم يجد الجولاني إلا أن ينتقل إلى القوة الخشنة، فثَمّ بدأ الهجوم الكبير على الثورة بالجحافل العسكرية والسلاح الثقيل، فانكشف اللثام الذي غطّى وجهَ النصرة لوقت طويل، وعلم الناس جميعاً أخيراً أن النصرة ليست سوى نسخة من داعش، وأن الجولاني ليس سوى نسخة من أميره البغدادي.

وما لبثت النصرة أن بدأت بتنفيذ الخطة الداعشية بحذافيرها، الخطة التي نفذتها داعش في العراق وانتهت بسقوط سُنّة العراق وهزيمتهم أمام المليشيات الطائفية. فماذا صنعت داعش في العراق وما الذي بدأ فرعها السوري (جبهة النصرة) بصنعه في سوريا؟

*   *   *

حينما دخلت داعش إلى مناطق السنّة -في الموصل والفلوجة وتكريت والرمادي ونينوى والأنبار- كانت فيها “مجاميع” عشائرية مسلحة تملك الكثير من السلاح، وقد عجزت حكومة المالكي الطائفية عن إخضاعها والسيطرة عليها لوقت طويل، فلما جاءت داعش كان أول عمل قامت به هو جمع السلاح من أيدي الناس، حتى أخبرني أخ عراقي ثقة صدوق من الموصل أن داعش كانت تعاقب بالإعدام كل من امتلك السلاح وأخفاه.

فما مضى وقت طويل حتى احتكرت داعش امتلاك السلاح في مناطق السنّة التي احتلّتها في العراق، فلمّا انسحبت منها أخيراً لم يستطع سكانها الدفاع عن أنفسهم، فوقعت المأساة العظيمة التي تكشّفت بعضُ فصولها الحزينة، وما خَفِيَ منها أعظم مما كُشف بما لا يقاس.

*   *   *

هذه هي المهمة التي تقوم جبهة النصرة بتنفيذها في سوريا حالياً. لقد بدأت بتصفية الفصائل منذ زمن، وهي تكمل الآن هذه المهمة بجهد محموم، منذ هجومها الغادر على جيش المجاهدين وبعده على صقور الشام ثم جيش الإسلام، وما يزال البغي في جبل الزاوية وفي بابسقا وباب الهوى مستمراً حتى لحظة كتابة هذه الكلمات، حيث يطالب الغُزاة (عصابة الجولاني) بالسلاح الثقيل كله قبل وقف الهجوم وفك الحصار.

لقد صنعت داعش ذلك في العراق من قبل، وصنع ذلك النظامُ في سوريا مرّات آخرها اليوم في وادي بردى، وهو الأمر نفسه الذي تصنعه جبهة النصرة. ثلاثة يكررون الجريمة نفسها ويَصدرون من مشكاة واحدة، وما يزال بيننا مغفلون يُحسنون الظن بالجولاني ويحسبون أنه على خير. أخشى أن هؤلاء المغفلين لن يستيقظوا من غفلتهم حتى تحيط برقابهم حبال المشانق، لن يدركوا الحقيقة إلا بعد قتل الثورة وتسليم سوريا للأعداء، وما كارثة العراق عنا ببعيد، لكننا قوم لا نتعلم من تجارب التاريخ المريرة، نحن قوم لا نحبّ الناصحين.

Advertisements
هذا المنشور نشر في عِبَر وفِكَر وكلماته الدلالية , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s