هل سيخلعون الأسد؟

هل سيخلعون الأسد؟

مجاهد مأمون ديرانية


هما أسدان، الرجل والنظام، فإذا ذكروا الاسم قصدوا صاحبه فحسب، وإذا ذكرناه قصدناه ونظامَه معاً. إنّ لنا قاموسَنا ولهم قاموسَهم ولنا هدفنا الذي نسعى إليه ولهم هدفهم الذي يحرصون عليه. في قاموسهم توجد كلمة “رحيل الأسد” وفي قاموسنا توجد كلمة “سقوط النظام”، شتّان بين رحيلِ رجلٍ وسقوطِ نظام!

 

إنهم يعلمون ونحن نعلم أن الرجل لم تعد له قيمة في سوريا منذ وقت طويل، وأن الذي يحكم البلاد على المستوى الميداني هم الإيرانيون والذي يتحكم فيها على المستوى الإستراتيجي هم الروس، وأن كل ما بقي من بشار الأسد هو رمزيته التي تمدّ ما بقي من نظامه بالقدرة على التماسك والبقاء، فهم يريدون تماسك وبقاء ما بقي من النظام ولا يعنيهم بقاء رأسه، وعندما يجدون أو يوجدون من يقوم بهذه المهمة فلن يبقى بشار بعدها يوماً ولن يبقى بعدها بعض يوم.

 

*   *   *

 

لعلهم يفكرون في خلع الأسد بشخصه، ولكنهم لن يفكروا بإسقاط نظامه أبداً. وكيف يفعلون وهم ما يزالون يوفرون له الحماية ويمدونه بأسباب البقاء منذ أشرف على السقوط قبل بضع سنين، حينما بلغت الثورةُ أوجَ قوّتها وذروة انتصاراتها وبدا أن الباقي في عمر هذا النظام المجرم ليس سوى أيام معدودات؟

 

إن نظام الأسد هو الزَّرْعة التي زرعوها في أرضنا لرعاية مصالحهم وحماية ربيبتهم إسرائيل، وقد تعهدوا هذه الزرعة بالرعاية والعناية منذ أن كانت شتلة هشّة ضعيفة حتى غدت دوحة عملاقة مدَّت جذورها في عمق الأرض، ولن يضحوا بالزرع الذي زرعوه والنظام الذي صنعوه.

 

قد يقصّون رأس الدَّوحة وقد يقلّمون بعض الأغصان، لكنهم أبداً لن يضحّوا بالساق والجذور. إن جوهر النظام الذي صنعوه هو ما يحرصون على بقائه، وهو نفسه ما نحرص نحن على زواله، فما قيمةُ تغيير الرجل أو خلعه إذا بقي النظام الذي عانينا منها الضر والشر على مدى نصف قرن من الزمان؟ أمَا ذهب الطاغية الأكبر حافظ الأسد من قبل؟ أما فرح بموته الملايين؟ فهل ذهب بذهابه النظامُ وهل انتهت معاناةُ السوريين أو تحرروا من القيود والأغلال؟

 

*   *   *

 

كما فرحنا برحيل الطاغية السابق سنفرح برحيل الطاغية اللاحق، وسنفرح كذلك بكل ضربة يتلقاها هذا النظام من أي طرف كان، ولكن لا ينبغي لنا أن نذهب أبعد من ذلك فنظن أن الثورة ستنتصر بضربة هنا وضربة هناك، ولا يقعنّ في وَهْمنا أن رحيل المجرم الكبير وحده هو هدفنا الذي نسعى إليه، فإن الثورة لن تنجح ولن تتحرر سوريا من الظلم والاستبداد إلا بإسقاط النظام وتفكيك مؤسسته الأمنية التي بلغت الغايةَ في القتل والقمع الإجرام.

 

لا يزال الطريق إلى الحرية طويلاً شاقاً كما كان، ولا تزال إدلب والغوطة في خطر شديد، حمى الله إدلب والغوطة من كل شر وبلاء. فالأَولى بنا أن نترك الأمل الكاذب ونتوقف عن الثقة بمن لا يوثَق به ولا يُرجَى منه خير، وأن نشمّر عن السوق والسواعد ونشرع بالعمل المخلص الدؤوب معتمدين على أنفسنا بعد اعتمادنا على الله.

 

Advertisements
هذا المنشور نشر في رسائل الثورة وكلماته الدلالية , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s