حكاية قصيرة

 

حكاية قصيرة

 

مجاهد مأمون ديرانية

يُحكى أن قوماً اشتركوا في سفينة وأبحروا بها في بحر لُجِّي هائج اضطربَ سطحُه واصطخَبَ موجُه، فما لبثت جماعةٌ منهم أن اختارت قبطاناً ونشرت الشراع ووجّهت السفينةَ إلى الشرق، ثم قامت جماعة ثانية فاختارت قبطاناً آخَرَ وحركت المجاديف ووجهت السفينة إلى الشَّمال، وقامت جماعة ثالثة فاختارت قبطاناً غير الأوّلَين وركّبت محركاً بخارياً ووجهت السفينة إلى الغرب، ثم تعلقت بالسفينة ثُلّةٌ من القراصنة ففكّت المحرك وشقّت الشراع ودقّت المجاديف ووجهت السفينة نحو الجنوب.

 

فقام بعض ركاب السفينة فقالوا: إن الزاد قليل، وإن اختلافكم يُطيل الطريق ويهلك الركب؛ ابحثوا عن أقرب أرض تصلح للحياة فألقوا فيها المراسي ودعونا ننزل إلى بَرّ الأمان.

 

قال الفريق الأول: لا نرضى بغير الميناء الشرقي محطةَ وصول. قال الفريق الثاني: ميناء الشمال خير منه، وهو خيارنا الوحيد. قال الفريق الثالث: بل الغرب هو المقصد المطلوب. قال الأخيرون: نحن ما ركبنا مركبكم إلا لنصل إلى ميناء الجنوب، وسوف نمضي إليه ولو كان في أقصى الأرض. سنأخذكم إليه راغبين أو نفرضه عليكم راغمين، ولو غرقنا وغرقتم معنا فهو خيرٌ من رسوّ آمن في شرق وغرب وشَمال.

 

وما تزال السفينة تتخبط في عُرْضِ البحر الزخّار حتى كتابة هذه السطور.

 

 

تغريدات عودة داعش

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=162381490833464&set=a.102618310143116.1073741828.100011848412182&type=3&theater

https://twitter.com/mujahed_dira/status/771783455633997829

https://twitter.com/search?q=from%3Amujahed_dira%20since%3A2016-09-02%20until%3A2016-09-3&src=typd

 

الذين يعاقبون الله

 

ما فينا أحد إلا وأصابه أذى من الناس، قَلَّ أو كَثُر، حتى من أقرب الناس إليه، غيرَ أننا نصبر غالباً على الأذى القليل ولا نعادي من نحب لأننا نغفر لهم قليل سيئاتهم في جنب الكثير من الحسنات. إنني أفكر في أولادي: أما أسأت إلى أحد منهم قط؟ هل هم راضون عن ؟ لا يمكن، فالكمال لله وحده ولم يخق من لا يخطئ، إلا أننا نغفر حصى من السيئات في جنب جبال من الحسنات.

 

بعض الذين يتسامحون مع الناس لا يتسامحون مع الله. هؤلاء الناس يتقلّبون في نِعَم الله الأيام الطوال، فإذا أصابهم في يوم من الأيام مصاب نسوا

 

وما بكم من نعمة فمن الله، ثم إذا مسَّكم الضُّر فإليه تجأرون، ثم إذا كشف الضُّرَّ عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون

ولئن أذقنا الإنسان منّا رحمةً ثم نزعناها منه إنه لَيَؤوسٌ كَفور، ولئن أذقناه نَعماء بعد ضَرّاء مَسَّتْه لَيقولَنّ ذهب السيئات عني، إنه لَفرِحٌ فخور

وإنّا إذا أذقنا الإنسانَ منّا رحمة فرح بها، وإنْ تُصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كَفور

لا يسأم الإنسان من دعاء الخير، وإنْ مَسَّه الشر فيَؤوسٌ قَنوط. ولئن إذقناه رحمة منّا من بعد ضَرّاء مَسَّتْهُ لَيقولَنّ هذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده لَلحسنى

قال بعدها: وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه، وإذا مَسَّه الشرُّ فذو دعاء عريض

 

لو أن أحداً أعطاك وأخذ منك بمقدار ما أعطاك لقلت إنه عادل ولما تجرأت على اتهامه بالظلم، فكيف لو أعطاك أضعاف أضعاف ما يأخذه؟ لقد جعل الله الآخرة دار نعيم وعطاء، ولو أراد العدل لجعل الدنيا دار أخذ وبلاء فقط، ولو فعل ذلك لكان محسناً إلينا لأن الدنيا قصيرة فانية والآخرة طويلة باقية، لكنه أبى على نفسه إلا الزيادة في التفضل والإحسان، فجعل الآخرة دار عطاء مطلق والدنيا دار أخذ وعطاء.

 

ولو شاء لطبق علينا في الدنيا قانوناً عادلاً متوازناً، ولأخذ منّا بمقدار ما أعطانا، غير أنه لم يفعل. لأنه رحيم فإنه يطبق قانوناً منحازاً لصالح الطرف الأضعف، الإنسان، فما يعطيه كثير كثير، وما يأخذه قليل قليل. ولأنه غفور فإنه يؤاخذنا بالقليل ويعفو عن الكثير (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) ولأنه حليم فإنه يصبر علينا ولا (ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة)

 

أعطاك الله في كل يوم أربعاً وعشرين ساعة ثم قال: أعطني منها واحدة للصلاة واصنع ما شئت بثلاث وعشرين، نَمْ وكُلْ واعمل واكسب والعب و. أعطاك اثني عشر شهراً في السنة ثم قال: اترك من أجلي طعامك وشرابك نصف يوم في شهر منها ثم كُلْ واشرب في أيام سائرها كما تشاء. أعطاك أربعة آلاف دينار ثم قال: احتفظ لنفسك بثلاثة آلاف وأعد لي مئة، أنفِقْها على المحتاجين والمساكين.

 

ربما ابتلاك الله بأسبوع من المرض ووهبك عاماً من الصحة، ربما ابتلاك بخسارة آلاف ورزقك غيرها مئات آلاف، ربما أخذ منك حاسة وأبقى لك سائر الحواس، ربما

في كل الأحوال أنت -أيها الإنسان- الطرف الكسبان،

 

الذين يعبدون الله على حرف، فإذا أخذ قليلاً مما وهب عاقبون فتركوا عبادته. هؤلاء ينسون أنهم الطرف الأضعف، والطرف الأضعف يصبر ولا يعاقب ولو كان القوي معتدياً، فكيف والقوي هو المعطي الكريم الرحيم؟

إما لأنه يثق بعدل القوي ورحمته أو لأنه يخشى عقابه، وكلاهما خبرنا الله بهما عن نفسه (وبلكيهما وصف الله نفسه: وهو شديد العقاب)

ينسى من يصنع ذلك أن لحظة قادمة لا محالة، سوف يحتاج فيها إلى الله الذي عقه وعاقبه وقاطعه. ماذا سيصنع عندها؟

من أعطاك الكثير يستيع أن يأخذ منك كل ما أعطاك، فذا وهبك أولاداً ثم أخذ منهم واحداً فعققته فلماذا لا يأخذ الباقين؟ الذين روزقك أمولاً ثم نقص منها

فاشكره على ما وهب واحمده على ما بقي بعد الذي أخذ

 

 

أيها الفصائل: فُكُّوا العاني

 

انصرم من شهر رمضان ثلثاه وبقي ثلث واقترب العيد، وما يزال كثيرون بعيدين عن عائلاتهم وأولادهم وزوجاتهم بسبب الاعتقال التعسفي الذي تمارسه كثير من الفصائل

 

قبل أيام أفرجت حركة أحرار الشام عن القيادي في تجمع فاستقم الي

 

مهما تكن التهم التي يتهم بها جيش الإسلام أبا صبحي طه أحد أبطال الثورة ورموزها المبكرة، وهو عراب المسيرة العظيمة إلى العباسيين يوم الجمعة العظيمة، ومن أوائل ثوار الغوطة وصاحب المحاولة الجريئة لاقتحام دمشق، التي لو نجحت لتغير تاريخ الثورة وتاريخ سوريا

__________________

 

الجبال الكبيرة تتكون من ذرات من التراب.

اصنع كل يوم معروفاً صغيراً تجد بانتظارك في الآخرة جبلاً من الحسنات.

 

____________________

 

 

قاربت داعش على الانتهاء في العراق فما الذي حققته ؟

1- تدمير مدن المسلمين في العراق .

2- ضياع أموالهم .

3- قتل أبنائهم .

4- تمكين الرافضة من مدن المسلمين في العراق .

5- زرع بغض التوحيد والسنة في نفوس الكثير من الجهال .

6- تشريد المسلمين في تلك المناطق وتعريضهم للفقر والمجاعة والذل والهوان .

7- تقوية الحشود الرافضية وتسليحها وتدريبها بحجة مواجهة داعش .

 

كلها تصب في صالح الرافضة.

 ومن آثارهم تعرفونهم .

الشيخ علي الرملي حفظه الله تعالى

 

mujtawi$1603%skn#5762

 

ماذا بقي من الثورة

بصدق ولأأمانة: ذهب الكثير وبقي الكثير

نستطيع أن نمضي بقية أعمارنا في الندب

بدل الندب على ما فات لنعمل بما هو موجود ولنبن لما هو آت

لو ذهبنا نستقي أسباب ما أصابنا لتشعبت بنا السبل، فلنقتصر على الأصول ولا نضيع أوقاتنا في تتبع الفروع

لشجرة البلاء في ثورتنا أصلان وجذران اثنان لا غير: الغلو والفساد

الثاني أهون من الأول لأنه يقتات بالفروع والأول أصل الشر لأنه يصادر أصل المشروع

هذا يتلقط ما يسقط من حمل الجمل وذاك يسرق الجمل بما حمل

 

 

وَقْف تَفريح الأطفال

 

-1-

 

روى ابن بطوطة في رحلته قصة عجيبة عَدّها من مفاخر دمشق، قال: “مررت يوماً ببعض أزقّة دمشق فرأيت به مملوكاً صغيراً قد سقطت من يده صَحْفة من الفخّار الصيني، وهم يسمونها الصَّحْن، فتكسرت. واجتمع عليه الناس، فقال له بعضهم: اجمَعْ شُقَفَها واحملها معك لصاحب “أوقاف الأواني”. فجمعها، وذهب الرجل معه إليه فأراه إياها، فدفع له ما اشترى به مثل ذلك الصحن! وهذا من أحسن الأعمال، فإن سيد الغلام لا بُدّ له أن يضربه على كسر الصحن أو ينهره، وهو أيضاً ينكسر قلبه ويتغير لأجل ذلك، فكان هذا الوقف جبراً للقلوب، جزى الله خيراً مَن تَسامَتْ هِمّته في الخير إلى مثل هذا”.

 

ثم تحدث عن أوقاف دمشق بإعجاب وانبهار، قال: “والأوقاف بدمشق لا تُحصَر أنواعها ومصارفها لكثرتها، فمنها أوقاف على العاجزين عن الحج، يُعطى لمَن يحجّ عن الرجل منهم كفايته. ومنها أوقاف على تجهيز البنات إلى أزواجهن، وهن اللواتي لا قدرةَ لأهلهنّ على تجهيزهنّ. ومنها أوقاف لفكاك الأسارى، ومنها أوقاف لأبناء السبيل، يُعطَون منها ما يأكلون ويلبسون ويتزودون لبلادهم. ومنها أوقاف على تعديل الطرق ورصفها، لأن أزقة دمشق لكل واحد منها رصيفان في جنبَيه يمرّ عليهما المترجّلون، ويمرّ الركبان بين ذلك، ومنها أوقاف لسوى ذلك من أفعال الخير”.

 

وفي كتاب الشيخ مصطفى السباعي “من روائع حضارتنا” أخبار عن أوقاف دمشقية بلغت درجة من الرفاهية لم تعرفها البلدان الغربية المتقدمة إلا في العصور الأخيرة، فقد كان فيها وقف للقطط تأكل فيه وتنام، وكان المرج الأخضر (الأرض التي صارت موقعاً لمعرض دمشق الدولي منذ سنة 1954) وقفاً للحيوانات والخيول المسنّة العاجزة التي تركها أصحابها لعدم الانتفاع بها، فكانت تُترَك لترعى في المرج حتى تموت. وغير ذلك من أعاجيب الأوقاف التي استغرقت كل ما يخطر بالبال من رعاية للإنسان والحيوان.

 

وقف الكلاب الضالة

وقف الحيوانات السائمة

 

كنت أسمع وأنا صغير أن في الجنة باباً يقال له “باب الفرح” لا يدخل منه إلا من فرّح الصبيان، ثم كبرت وتعلمت فعلمت أنه ليس بحديث، لكني علمت ما هو خير من ذلك، علمت أنّ من كفل يتيماً صاحَبَ رسول الله في الجنة ولازمَه ملازمةَ الأصبعين المتجاورين من أصابع اليد الواحدة (أخرجه البخاري من حديث سهل بن سعد الساعدي)، وعلمت أن “من أحب الأعمال إلى الله إدخال السرور على قلب المؤمن” (أخرجه البيهقي من حديث أبي هريرة وحسّنه الألباني في الصحيحة).

 

إذا كان تفريح الأطفال من أعظم المكرمات وأجلبها للأجر وال، وإذا كان من مفاخر السوريين في مواضي الأيام أن يقفوا الأوقاف العجيبة على الإنسان والحيوان، حتى

 

 

قرأت في ذكريات جدي علي الطنطاوي رحمه الله

وقف أجدادُنا الأموالَ الجِسام على كل عمل من أعمال الخير: على المساجد وعلى المدارس وعلى المشافي، وعلى أمور قد لا تخطر لأمثالنا على بال. هل سمعتم في الشام وقفاً للقطط الضالّة يُطعِمها ويسقيها؟ وللكلاب الشاردة المريضة يداويها ويؤويها؟ يُسمّي العامّة الأول >مدرسة القطاط< وهي في القيمرية الذي كان حيّ التجار في دمشق، والثاني في حيّ العمارة ويسمّونه اسماً غريباً هو >محكمة الكلاب<.

 

وللأيتام أوقاف لرعايتهم وتزويجهم، هذا ما ذكره ابن جبير في رحلته خلال وصفه لمدينة دمشق قال: “وللأيتام من الصبيان محضرة كبيرة بالبلد لها وقف كبير، يأخذ منه المعلم لهم، وهذا أيضًا من أغرب ما يحدّث به من مفاخر هذه البلاد”[8].

بل وأوقفت أوقاف لإعارة الحليِّ في الأعراس؛ وهو وقف لإعارة الحُلي والزينة في الأعراس والأفراح، يستعير الفقراء منه ما يلزمهم في أفراحهم وأعراسهم، ثم يعيدون ما استعاروه إلى مكانه. وبهذه يتيسَّر للفقير أن يبرز يوم عرسه بحُلَّة لائقة، ولعروسه أن تجلَّى في حُلَّة رائقة، حتى يكتمل الشعور بالفرح، وتنجبر الخواطر المكسورة.

 ووقفاً للكلاب الشاردة يؤويها ويداويها ؛ سمي اسماً غريباً ” محكمة الكلاب ” ، وهو في حي ” العمارة” (3).

 

مثل (بيت القطط) الذي قال: إنه كان إلى عهد قريب موجودا في سوق (ساروجة) بدمشق، وكان فيه ما يزيد على أربع مائة قطة 

ن غريب الأوقاف وأجملها قصر الفقراء، الذي عمره في ربوع الشام دمشق نور الدين محمود زنكي، فإنه لما رأى ذلك المنتزه مقصور على الأغنياء، عز عليه ألا يستمتع الفقراء مثلهم بالحياة، فعمر القصر ووقف عليه قرية (داريّا) وهي أعظم ضياع الغوطة وأغناها

عظم أراضي ريف دمشق أوقاف، فقد كان الكثير من مُزارعي هذه البلدة إن لم أقل كلهم يوقفون بعض الأراضي أو بعض الأشجار على المارة بحيث يأكل المارُّ من الطريق. كانت كثير من حارات دمشق إن لم أقل كلها فيها سُبُلٌ سَبَّلَهَا من أراد أن يوقف وقفاً

أصل الوقف من السنة ما جاء عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الْمِائَةَ سَهْمٍ الَّتِي لِي بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ هُوَ أَعْجَبَ إِلَيَّ مِنْهَا، قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «احْبِسْ أَصْلَهَا، وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا» [النسائي والدارقطني].

 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: (لما كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه صدقته في خلافته دعا نفراً من المهاجرين والأنصار فأحضرهم وأشهدهم على ذلك، فانتشر خبرها، قال جابر: فما أعلم أحداً ذا مقدرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار إلا حبس مالاً من ماله صدقة موقوفة لا تشترى ولا تورث ولا توهب) [أحكام الأوقاف بأبي بكر الخصاف]

http://abunour.net/index.php?pid=1154

 

كان بمَرَّاكش بالمغرب مؤسسة وقفية تُسمى «دار الدُّقة»[61]، وهي ملجأ تذهب إليه النساء اللاتي يقع بينهن وأزواجهن نفور، فلهن أن يقمن آكلات شاربات إلى أن يزول ما بينهن وأزواجهن[62]!

[61] الدقة: التوابل المخلوطة بالملح، والمقصود هنا: الدار التي تَدُقُّ على يد الزوج الظالم المسيء لزوجه، حتى توقفه عند حدِّه.

[62] الحضارة العربية الإسلامية، شوقي أبو خليل، ص 336 – 337.

 

من آثار الرحمة في المجتمع الإسلامي
وقف الزوجات الغاضبات
وهو وقف يؤسَّس من رَيعه بيت، ويعدُّ فيه الطعام والشراب، وما يحتاج إليه الساكنون، تذهب إليه الزوجة التي يقع بينها وبين زوجها نفور، وتظل آكلة شاربة إلى أن يذهب ما بينها وبين زوجها من جفاء، وتصفو النفوس، فتعود إلى بيت الزوجية من جديد.

https://www.facebook.com/kotobmamno3a/photos/a.502197759795018.130980.502191676462293/841952022486255/?type=1&theater

 

قال أبو القاسم ابن عساكر:

بادرْ إلى الخيرِ يا ذا اللبِّ مغتنمًا   ولا تكنْ مِن قليلِ العرفِ محتشما
واشكرْ لمولاك ما أولاك من نعمٍ   فالشكرُ يستوجبُ الإفضالَ والكرما
وارحمْ بقلبِك خلقَ الله وارعَهُم   فإنَّما يرحمُ الرحمنُ مَن رَحِما  (1)

وقال زين الدين العراقي:

إنْ كنتَ لا ترحمُ المسكينَ إن عَدِما   ولا الفقيرَ إذا يشكو لك العَدما
فكيف ترجو من الرحمنِ رحمتَه   وإنَّما يرحمُ الرحمنُ من رَحِما

 

قال مصطفى لطفي المنفلوطي: (إن الرَّحْمَة كلمة صغيرة.. ولكن بين لفظها ومعناها من الفرق مثل ما بين الشمس في منظرها، والشمس في حقيقتها.
لو تراحم النَّاس لما كان بينهم جائع، ولا مغبون، ولا مهضوم، ولأقفرت الجفون من المدامع، ولاطمأنت الجنوب في المضاجع، ولمحت الرَّحْمَة الشقاء من المجتمع، كما يمحو لسان الصبح مداد الظلام.
أيُّها الإنسان ارحم الأرملة التي مات عنها زوجها، ولم يترك لها غير صبية صغار، ودموع غزار، ارحمها قبل أن ينال اليأس منها، ويعبث الهم بقلبها، فتؤثر الموت على الحياة.
ارحم الزوجة أم ولدك، وقعيدة بيتك، ومرآة نفسك، وخادمة فراشك؛ لأنَّها ضعيف؛ ولأنَّ الله قد وكل أمرها إليك، وما كان لك أن تكذب ثقته بك. 
ارحم ولدك وأحسن القيام على جسمه، ونفسه، فإنَّك إلا تفعل قتلته أو أشقيته فكنت أظلم الظالمين.
ارحم الجاهل، لا تتحين فرصة عجزه عن الانتصاف لنفسه، فتجمع عليه بين الجهل والظلم، ولا تتخذ عقله متجرًا تربح فيه، ليكون من الخاسرين.
ارحم الحيوان؛ لأنَّه يحس كما تحس، ويتألم كما تتألم، ويبكي بغير دموع ويتوجع. 
ارحم الطير لا تحبسها في أقفاصها، ودعها تهيم في فضائها حيث تشاء، وتقع حيث يطيب لها التغريد والتنقير، إنَّ الله وهبها فضاء لا نهاية له، فلا تغتصبها حقها، فتضعها في محبس لا يسع مد جناحها، أطلق سبيلها وأطلق سمعك وبصرك وراءها، لتسمع تغريدها فوق الأشجار، وفي الغابات، وعلى شواطئ الأنهار، وترى منظرها وهي طائرة في جو السماء، فيخيَّل إليك أنَّها أجمل من منظر الفلك الدائر، والكوكب السيَّار.
أيها السعداء أحسنوا إلى البائسين والفقراء، وامسحوا دموع الأشقياء، وارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)  (2) .

 

البخاري

وعن جرير بن عبد اللَّه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يرحم الله من لا يرحم النَّاس))

 

مسلم من حديث أبي موسى الأشعري

صلى الله عليه وسلم هو نبي الرَّحْمَة كما وصف نفسه فقال: ((أنا محمد، وأحمد، والمقفي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرَّحْمَة))

 

لَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ [البلد: 11 – 18].
قال محمد الطاهر بن عاشور [30/361]: (خصَّ بالذِّكر من أوصاف المؤمنين، تواصيهم بالصَّبر، وتواصيهم بالمرحمة، لأنَّ ذلك أشرف صفاتهم بعد الإيمان، فإنَّ الصَّبر ملاك الأعمال الصَّالحة كلِّها؛ لأنَّها لا تخلو من كبح الشَّهوة النَّفسانيَّة وذلك من الصَّبر. والمرحمة، ملاك صلاح الجماعة الإسلاميَّة قال تعالى: رُحَمَاء بَيْنَهُمْ[الفتح: 29]، والتَّواصي بالرَّحمة فضيلة عظيمة، وهو أيضًا كناية عن اتِّصافهم بالمرحمة، لأنَّ من يوصي بالمرحمة هو الذي عرف قدرها وفضلها، فهو يفعلها قبل أن يوصي بها)

 

 

Advertisements
هذا المنشور نشر في عِبَر وفِكَر وكلماته الدلالية , , , , . حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s