من هو الجولاني؟

من هو الجولاني؟

مجاهد مأمون ديرانية

آن الأوان للإجابة عن هذا السؤال، ليس من أجلي أنا وأمثالي، فنحن لا يَعنينا السؤال ولا يعنينا الجواب، يكفينا ما رأيناه من أفعاله الموبقات لنعرف أيّ كائن هو ولماذا أطلقوه علينا وسلّطوه على ثورتنا، لكني أتعجب من أتباعه الذين يتبعونه ومن أنصاره وشبّيحته الذين يصفقون له ويدافعون عنه وعن جرائمه وهم لا يعرفونه إلى اليوم.

شاهدنا طلعته البهيّة أيام سجن بوكا وشاهدناها في سوريا بعد التحسينات. لكن من هو؟ ما اسمه وأصله؟ ما ماضيه وتاريخه؟ ما علاقاته وارتباطاته؟

قبل أيام نشر منظّر القاعدة ومفتيها، سفّاح الجزائر أبو قتادة الفلسطيني، نشر فتوى بحرمة تطبيق القانون العربي الموحد في المناطق المحررة. أنا أدعو هذا السفاح لنقع فتواه في ماء مالح وشربه على الريق قبل الإفطار، وقبل نقعه وشربه أسأله إن كان يملك الجواب: لقد اعتمد في معرض تبريره لتحريم القانون ورفضه على أن الذين كتبوه غير معروفين بأعيانهم، ثم قال: “إن جهالة مصدر القانون خطير جداً، فهو فتوى، وعدم معرفة المفتي تسقط قيمته، والحكم والقضاء أعلى من الفتوى”.

هذا نَصُّه، وبه نحاكمه هو وأمثالَه وأتباعَه وشبّيحتَه. فإذا كان الحكم أعلى من الفتوى والفتوى لا تؤخَذ من مجهول، فكيف تتبعون وتبايعون مجاهيلَ تسلّطوا علينا بقوة الأتباع والسلاح، لا بعلم ولا برأي ولا بسابقة ولا بتاريخ؟ مجاهيل لا تُعرَف أصولهم وفصولهم ولا تواريخهم وعلاقاتهم وارتباطاتهم؟ مَن يضمن لنا أنّ الجولاني ليس ضابطاً في جيش بشار الأسد أو مسؤولاً في مخابراته؟ من يضمن أنه ليس مدسوساً لاغتيال الثورة وتصفية شرفائها وثوارها الأحرار؟

*   *   *

لقد لاحقَت داعش في العراق كل الذين كان لهم تاريخ في قتال الرافضة، بدءاً بكبار الضباط والطيارين الذين قاتلوا إيران أيام صدام، وانتهاء بعلماء السنّة المقدَّمين في علوم الدنيا والدين. أليس غريباً أن تكون داعش هي ذراعَ الانتقام الإيرانية من خصومها التاريخيين؟ أليس غريباً أن يقوم الجولاني بالمهمة القذرة نفسها في سوريا، فيلاحق بالتصفية والاعتقال والتعذيب رموزَ الثورة وكبارَ الضبّاط المنشقين والقادة الثوريين؟

تشابهت المنابع والأصول والجرائم والأعمال. البغدادي والجولاني واحد، طغاةٌ بأثواب المجاهدين والمتدينين. أما كفانا غفلة وانخداعاً بهم يا عباد الله؟ رحم الله شوقي الذي وصف الجولاني والبغدادي في قصيدته التي يحفظها أكثر الناس:

برز الثعلبُ يوماً فى ثياب الواعظينا
فمشَى في الأرض يَهذي ويسبّ الماكرينا
ويقول الحمدُ لله إله العالمينا
ياعبادَ الله توبوا، فهو كهف التائبينا
واطلبوا الديك يؤذن لصلاة الصبح فينا
فأتى الديكَ رسولٌ من إمام الناسكينا
عرض الأمر عليه وهو يرجو أن يلينا
فأجاب الديكُ: عذراً يا أضلّ المهتدينا
بلّغ الثعلبَ عني، عن جدودي الصالحينا
أنهم قالوا، وخيرُ القول قولُ العارفينا:
“مخطئٌ مَن ظنّ يوماً أنّ للثعلب دينا”

*   *   *

هذه هي الخلاصة: مخطئ من ظن يوماً أن للثعالب ديناً وأنها تخاف الله.

 

Advertisements
هذا المنشور نشر في داعشيات, رسائل الثورة وكلماته الدلالية , , , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s