لن أكتب عن جرائم جبهة النصرة

مجاهد مأمون ديرانيّة

راسلني إخوة كثيرون وطالبوني بالتعليق على غدر النصرة المتكرر وجرائم الجولاني التي لا تنتهي، وآخرها هجوم عصابته الفاجر على دارة عزة هذا اليوم، فاعتذرت عن الكتابة ووعدت بتوضيح السبب في منشور عام، وهذا هو الجواب.

*   *   *

كتبت عن داعش ما يملأ مجلداً من الحجم الكبير، ثم تركتها منذ دهر فلم أكتب عنها إلا لِماماً، فقد سلكتُ الطريق وهو ضيّق موحش مجهول قليلٌ مرتادوه، ثم اشتهر الطريق واتسع وكثر سالكوه؛ انكشفت داعش وانكشف مشروعها الخبيث، وتكاثر الذين يكتبون عنها حتى لم يعد يحصيهم العادّون، فلم يبقَ عندي جديد أضيفه وآثرت الانسحاب.

ثم كتبت عن جبهة النصرة مثل ذلك، وكان الطريق في أوله ضيقاً موحشاً قليلاً سالكوه كما كان طريق داعش في أول الأمر، وما زال يتسع ويزداد سالكوه حتى صاروا مثل الذين سلكوا طريق داعش وأكثر، فقد توسل الجولاني بخبثه فتأخر انكشاف أمره، ولكن الناس ليسوا أغبياء، ومهما بلغ المرء من الذكاء والدهاء فإنه لا يستطيع أن يخدع الوقتَ كله إلا الدهماء، أما عقلاء الناس فإنهم سرعان ما يميزون الطيب من الخبيث والصحيح من السقيم.

*   *   *

وهكذا انتهى الناس مع الجولاني إلى أربعة أنواع: عقلاء كشفوه على حقيقته القبيحة وعرفوا أنه خائن عميل ينفذ خطة الأعداء ويعمل لاغتيال الثورة، وهؤلاء لا يحتاجون إلى مزيد بيان، بل هم يعلّمونني ما ينبغي أن أكتبه في هذا المقام. وأصحاب هوى من مرضى القلوب لا أمل في شفاء قلوبهم المريضة، ومغفلون من مرضى العقول لا أمل في شفاء عقولهم العليلة؛ هؤلاء وهؤلاء لا خيرَ يُرجى منهم ولا تفيد مخاطبتهم إلا لو أفادت مخاطبة الحجر الأصَمّ. أما الصنف الرابع فعملاء يعرفونه على حقيقته ثم يكذبون وينافقون، وهؤلاء اثنان: رجل باع ضميره وآخرته من أجل مال حرام أو منصب وجاه، ورجل مدسوس هو في الأصل موظف محترف في دوائر المخابرات، وهؤلاء لا يحتاجون إلى بيان لأنهم أغنياء عنه بما يعرفون ويكتمون.

فلم يعد لي دور في الميدان، فقد صار ما أكتبه من المسلَّمات التي يعرفها الأطفال، حقيقةً لا مبالغة، واسألوا أطفال دارة عزة التي حاولت عصابة الجولاني احتلالها هذا اليوم، واسألوا قبلها المدن والبلدات التي قصفتها وغزَتها عصابةُ الجولاني في إدلب وريف حلب الغربي ينبؤوكم أن النصرة نسخة من نظام الأسد.

*   *   *

هذه هي القاعدة التي فهمها العامة والأطفال: الجولاني ليس سوى أسد مكرر بلحية زائفة، وما عصابته إلا نسخة من عصابات الأسد. فلا تثقوا به ولا تقبلوا معه صلحاً يا أحرار، لا تُفقدوا الناسَ الثقةَ بالدين والشرع وبعدالة القضاء بجلوسكم معه في محكمة شرعية، فإنْ كان يصلح أن يُدعى إلى محكمة شرعية فهلاّ دعوتم إلى مثلها بشار الأسد؟! لو نجح مع الأسد غيرُ السيف والمدفع لنجح غيرُهما مع الجولاني.

من أجل هذا كله تركت الكتابة عن النصرة، لأن الذين لم تقنعهم جرائمها وخياناتها وطامّاتها بأنها نظام أسديّ مستتر فلن يقنعهم قلمٌ كليل ضعيف كهذا القلم ولو كتبَ كل يوم مقالةً دأباً ألفَ عام.

Advertisements
هذا المنشور نشر في رسائل الثورة, عِبَر وفِكَر وكلماته الدلالية , , , , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s