لماذا خدع المحيسني الناس؟

06-02-17

لماذا خدع المحيسني الناس؟

مجاهد مأمون ديرانية

-1-

“جمعية الإحسان تدعوكم لحضور ملتقى بعنوان “إلا صلاتي”: إنشاد – فقرات ترفيهية – مسابقات – محاضرات. سيتم توزيع جوائز على الحضور بمبلغ قدره مليون ونصف مليون ليرة سورية. الجائزة الكبرى: سيارة، الجائزة الثانية: دراجة نارية، الجائزة الثالثة: برّاد، 10 جوائز كل منها 25 ألف ليرة. يتم اختيار الفائزين من خلال قرعة على الأرقام الموجودة بالخلف، فاحتفظ بالبطاقة عسى أن تكون أحد الفائزين. المكان: مخيم أطمة بجانب قرية عطاء النموذجية (يوجد مكان للنساء) الزمان: يوم الجمعة 3/2/2017 بعد صلاة العصر”.

ضَجّت المواقع الثورية وأجمعت على استنكار الخديعة التي لجأ إليها المحيسني وجماعته لحشد آلاف السوريين في تجمّع خطابي جرى تصويرُه ونشره على أنه مهرجان لتأييد هيئة تحرير الشام، حيث وزعوا على فقراء المخيمات الحدودية -فيما اعتُبر تجارة قبيحة واستغلالاً مذموماً لفقر الناس- بطاقات تعلن عن سحبٍ على جوائز مجانية في موضع المهرجان.

كانت تلك الخدعة الرخيصة سقطة أخلاقية كبيرة لا تليق بطالب علم، بل إنها لا تصدر عن مجاهدين مخلصين، فلماذا صنعوا ذلك؟ هذا هو الجواب.

-2-

في عام 2012 انتقدتُ جبهة النصرة لارتباطها بالقاعدة فجادلني كثيرون واتهموني بالافتراء، ثم اضطُرّ الجولاني إلى كشف السر لمّا أحرجه أميره السابق، البغدادي، فاعترف بانتمائه للقاعدة وقال: “ما كنا نريد الاستعجال بالإعلان عن أمر لنا فيه أناة”. إذا ترجمنا هذه الجملة إلى كلام واضح صريح سنقرؤها كما يلي: كنا نودّ أن نستمر في خداع الشعب السوري وإخفاء هذه الحقيقة عنه، لكنك أحرجتنا يا بغدادي واضطَرَرتنا إلى كشفها، سامحك الله!

كذلك انتقدت منذ وقت طويل ارتباط المحيسني بمشروع النصرة، وكذلك جادلني كثيرون واتهموني بالافتراء. كيف والرجل يقول إنه مستقل؟ ثم إذا به هو نفسه يعلن انحيازه لمشروع الجولاني ويكون على رأس المبايعين والمنضمّين إلى جبهة النصرة في إصدارها الجديد: هيئة تحرير الشام.

لقد صار من المسلَّمات أن المحيسني يعمل لحساب الجولاني، وهو أمر رفض أنصاره تصديقه لوقت طويل ولبثوا يردّدون مزاعم الاستقلال التي داوم على ترويجها بإصرار، رغم أن الحال كان يخالف المقال ويؤكد أن المحيسني قاعديّ الهوى، وأنه لا يحمل مشروعاً سوى مشروع جبهة النصرة، وأنه تابع من أتباع الجولاني ومريد من مريديه.

-3-

المقدمة السابقة ضرورية لفهم سياق الحوادث وفهم سبب المسرحية التي تم تصويرها في أطمة وعرضها على الإعلام. إن المحيسني يقوم بدور محوري في تنفيذ مشروع الجولاني، وقد مارس على الفصائل ضغطاً خارقاً لإدخالها فيه بالترغيب والترهيب، فكان يزور الفصيلَ بعد الفصيل ويمضي في مجادلة قادته يوماً كاملاً من الصباح إلى الليل لإقناعهم، ولم يسلم منه الأحرار، حتى ضجّوا منه وطالبوه بالتوقف عن زيارة مقراتهم والضغط على العناصر والقادة لإدخالهم في المشروع.

رغم الجهد الهائل الذي بذله القوم بقيت الاستجابة لمشروعهم فاترة ولم تُؤتِ ثمارها، فانتقلوا إلى المرحلة الثانية من الخطة، وبدؤوا بترويج البيعات لهيئتهم في سَيل متدفق، سرعان ما اتضح أن أكثره غثاء، وأنه خليط من افتراءات لا أصل لها عن كتائب انشقت عن الأحرار وهي لم تفعل، وكتائب صغيرة لم يسمع بها أحد، وبقيت الفصائل الكبرى عصيّة على الاستحواذ والذوبان.

-4-

هذا كله أوقع القوم في حرج، فهم أرادوا تصوير مشروعهم على أنه التكتل الأكبر في الساحة، فبدؤوا بالتدليس وإطلاق تعبيرات مضللة؛ زعموا أن الهيئة هي “أكبر تجمع سنّي” في الساحة، فحرصوا على الزجّ بوصف السنّية للابتزاز العاطفي، وكأن بقية الفصائل شيعية أو مجوسية أو يهودية! أما ادعاء الحجم الأكبر فقد علم كل متابع للثورة السورية أن هيئة تحرير الشام لا تكاد تبلغ بمكوّناتها كلها ثلث حجم حركة أحرار الشام بعد الاندماجات الأخيرة.

هنا جاءت الحاجة إلى الدعم الشعبي، وبدلاً من أن يرحب السوريون بالكيان الجديد (كما كان القوم يأمُلون) اختاروا لجمعتهم الجديدة اسماً صارخاً وجّه رسالة واضحة: “لا مكان للقاعدة في سوريا”، فزاد المأزق صعوبة! وفي غمرة اليأس لجؤوا إلى تلك الخدعة الرخيصة، فنظموا المهرجان على عجل وصوروه وطاروا به في الآفاق ليقولوا: ها هو مشروعنا يحظى بقبول الناس ويزدحم على الاحتفال به الآلاف.

-5-

وماذا بعد؟ المستقبل مقلق، فكل المقدمات تشير إلى أن الجولاني مصمم على ابتلاع الفصائل والسيطرة على الساحة سلماً أو حرباً، بالخديعة أو بالقتال. وهو سيهتم باستمالة الحاضنة الشعبية بعملية عسكرية كبيرة (سيثار حولها ضجيج كبير، لكنها لن تكون ذات أثر يُذكر على المستوى الإستراتيجي) وبعدها سيبدأ بحملة شرسة على الفصائل التي استعصت عليه، وسوف يحتاج إلى المحيسني وأمثاله في تلك الحملة، فانتظروا ظهوراً لهم بعد ظهور وتسجيلات بعد تسجيلات.

الأيام حُبالى بالكثير، ولا ريب أن ثورتنا تتعرض لأقسى التحديات، ويبدو أنها مقبلة على تكرار مأساة داعش. لقد كانت هذه الثورة المباركة (وما تزال) الكاشفةَ الفاضحة لأدعياء الجهاد ومدّعي الحياد، وسوف تسقطهم كلهم وتمضي إلى النصر بإذن الله.

 

Posted in رسائل الثورة | Tagged , , , , , , , , | أضف تعليقاً

نداء إلى المحسنين

نداء إلى المحسنين

مجاهد مأمون ديرانية

من جنايات “القاعدة” على الثورة السورية أنها خَذّلت أهلَ الخير -من إخواننا المسلمين- عن الخير وزهّدت المحسنين في الإحسان، فإنهم نظروا فرأوا الفصائل يَقتتل بعضُها مع بعض وسلاح الأخ يُرفَع في وجه أخيه، فقالوا: تلك فوضى لا ثورة، وهي بغي لا جهاد، فلا يستحق السوريون المساعدة والإحسان.

وهم معذورون، فإنهم حملوا الأمر على صورته الظاهرة، فلم يعرفوا أنّ ما بدا صراعاً بين إخْوة السلاح إنما هو ثمرة من ثمرات منهج “القاعدة” الإقصائي الاستئصالي، وإنما هو عدوان وبغيٌ من الفصائل القاعدية ورَدٌّ ودفاع من غيرها. وأنَّى لهم أن يعرفوا الدقائق والحقائق وقد غَيّبتها جبال وأستار من الدعايات والأضاليل والأكاذيب؟

*   *   *

نقول لهؤلاء المحسنين الكرام: لا عليكم، اتركوا الفصائل وانسُوا ما شجر بينها، فلا تُتعبوا أنفسكم بتحرّي أصل الخلاف وتمييز المجرم من الضحية. ولكنْ ماذا عن الناس، عامّة الناس؟

أولئك هم الضحايا الحقيقيون للمحرقة، وقد دفعوا الثمن مرّتَين: مرةً لمّا قتل النظامُ الرجالَ وغيّبهم في السجون والمعتقلات تاركاً مئات الآلاف من الأسر بلا مُعيل، وقصفَ المدن وهَجّر السكان فبات الملايين مشرَّدين بلا بيوت. ومرة لمّا أعرض المحسنون عن نجدتهم، فتركوهم يعانون وحدهم ويعاني أطفالُهم من البرد والجوع والمرض، فلا غذاءَ ولا كساءَ ولا دواء، إلا قليل لا كفاية فيه ولا غَناء.

يا أيها المحسنون: اتركوا الفصائل ولا تبالوا بها، فإن وراء كل واحد منها دولة تدعمه، اتركوها واهتموا بالناس، بملايين المنكوبين الذين اشتد كربهم وثَقُلَ حِملهم وعجزت المنظمات الإغاثية عن توفير حاجاتهم الأساسية. إنهم أناس مثلكم من لحم ودم، ولهم مشاعر وأحاسيس وآلام وأحلام. فكروا فيهم، اشعروا بهم، تخيلوا معاناتهم، ساعدوهم بما تستطيعون: وفّروا للجائعين الغذاء وللمرضى الدواء وللمشردين المأوى والكساء.

*   *   *

لما كانت محنة إخواننا في البوسنة نفر الناس للبذل والعطاء، فعرفت يومها شخصاً قليل المال شطرَ مالَه شطرين، فقدّم الشطر لإخوانه البوسنيين وأبقى لنفسه الشطر، ثم رأيته بعد عشر سنين وقد تضاعف شطره الباقي عشرين ضعفاً بقدرة الله، ولولا أني رأيت ذلك بعيني لقلت إنه وهم وخيال.

فيا أيها المحسنون: استثمروا أموالكم في “بنك الرحمن” الذي يعطي في كل مئة ربحاً قدرُه سبعون ألفاً: {كمَثَل حبّة أنبتت سبع سنابل، في كل سنبلة مئة حبة}، بل وأكثر من ذلك: {والله يضاعف لمن يشاء}. ولا تستهينوا بالقدر الضئيل وتقولوا: إنه لا يقدّم ولا يؤخر، فالقليل مع القليل كثير، ورُبّ درهم سبق ألف دينار، وإنكم لا تدّخرون في يومكم درهماً في بنك الاسثمار الرباني إلا ضاعفه الله ورَدَّه عليكم مئاتٍ من الدنانير ومئاتٍ في يومٍ تحتاجون فيه إليه. ولا يضيع الله أجر المحسنين.

 

Posted in خواطر ومشاعر | Tagged , , , , , , , , | أضف تعليقاً

صقور الشام

“صقور الشام”
جوهرة في تاج الثورة

مجاهد مأمون ديرانية

ألوية صقور الشام واحدة من الجواهر الصافية النقية التي تزين تاج الثورة. هذه الحقيقة لا يعرفها أكثر عناصر النصرة الذين هاجموا مقراتها في جبل الزاوية أخيراً لسبب بسيط، لأنهم كانوا على مقاعد الدراسة في الصف الابتدائي الخامس أو السادس عندما كان ثمانية آلاف مجاهد من الصقور يحملون السلاح ويحررون إدلب وجبل الزاوية قبل خمس سنوات.

كان مقاتلو النصرة كذلك فعلاً، لأن الجولاني حرص على دفع شباب أغرار لقتال إخوانهم في الدين والدم والسلاح، شباب أكثرهم في نحو الثامنة عشرة من العمر، كانوا في الثانية عشرة وما دونها يوم خاض أبطال صقور الشام معاركهم الكبرى: معركة جبل الزاوية ومعركة جبل الأربعين ومعركة أريحا ومعركة خان السبل، وغيرها من المعارك المظفرة التي انتهت بتحرير الجبل وقسم كبير من محافظة إدلب.

لوقت طويل كان الصقور هم الفصيل الأكبر والأقوى والأكثر إثخاناً في المنطقة، ولولا “النزعة الاندماجية” التي دفعتهم إلى إنكار الذات وتقديم مصلحة الثورة على مصلحة الفصيل لكانوا اليوم بحجم أحرار الشام، إلا أنهم لم يريدوا ذلك ولم يُرِدْه الداعمون الذين عبثوا بالثورة؛ هم لم يريدوه لأنهم قدموا أنفسهم دائماً جنوداً في أي مشروع ثوري واعد، ولم يرده الداعمون لأن ألوية صقور الشام فصيل ثوري إسلامي معتدل، وقد ثبت دائماً أن الإسلاميين الوطنيين المعتدلين هم الأصعب على الاختراق والتطويع.

*   *   *

خلال تاريخها كله (منذ انطلاقتها الأولى في جبل الزاوية في خريف عام 2011) كانت ألوية صقور الشام من أكثر الفصائل الإسلامية اعتدالاً وتعاوناً وانفتاحاً على الآخرين، فنبذت الفكر المتشدد وأقصت نفسها عن منهج القاعدة، وتصالحت مع قوى الثورة العسكرية والسياسية والمدنية ومع الحاضنة الشعبية، فلم يُسمَع عنها انتهاك للحريات أو عدوان على الحقوق في مناطق سيطرتها، ولم تتأخر في الاستجابة لأي مشروع عسكري جامع، ولم تدخل في صراعات عبثية مع كيانات الثورة السياسية.

عسكرياً اعتبرت ألوية صقور الشام نفسها جزءاً من الجيش السوري الحر، فرحّبت بالعسكريين المنشقين (خلافاً لكثير من الفصائل “الإسلامية” الأخرى) ورفعت علم الثورة ودعمت مشروع هيئة الأركان وشاركت فيه، كما شاركت قبله في القيادة العسكرية المشتركة للجيش السوري الحر. سياسياً كان موقفها إيجابياً من المجلس الوطني واعترفت به ممثلاً سياسياً للثورة، وكان إيجابياً (مع بعض التحفظ) من الائتلاف وتعاونت مع حكومته المؤقته، وكان مبدؤها دائماً أن العمل السياسي رديف للعمل العسكري ومتكامل معه.

كما استجابت ألوية صقور الشام لكل المبادرات وشاركت في أكثر المشروعات الثورية بإيجابية وفاعلية، فكانت مكوناً رئيسياً في جبهة تحرير سوريا التي أعلنت في أيلول عام 2012 (وضمت أكثر من عشرين فصيلاً وبلغ عدد مقاتليها نحو أربعين ألفاً) وكان أبو عيسى قائد الجبهة. ثم حلّت الجبهة نفسها بعد أربعة عشر شهراً وانضمت مكوناتها للجبهة الإسلامية غداة تشكيلها، وصار أبو عيسى رئيس الشورى في التشكيل الجديد. وعندما فشل مشروع الجبهة الإسلامية وتفككت مكوّناتها شكل الصقور مع جيش الإسلام تحالفاً مؤقتاً في النصف الثاني من عام 2014، وأخيراً انضمت الصقور للأحرار في ربيع عام 2015.

*   *   *

بخلاف الجولاني الذي ما يزال مجهول الاسم والأصل، الذي ظهر من الظلام وبقي في الظلام طول الوقت، فإن قائد الصقور، أبا عيسى الشيخ، ينتمي إلى عائلة معروفة بعدائها لنظام الأسد منذ أربعة عقود، فقد شاركت بقوة في ثورة الثمانينيات واستُشهد عدد من أفرادها في باستيلات حافظ الأسد، منهم والد أبي عيسى، ثم كانت الأسرة كلها في طليعة الثورة الجديدة، فتصدّر أبو عيسى وأولاده وإخوته الصفوف، واستشهد ابنه البكر وأربعة من إخوته، حتى سُمّيت والدته “خنساء سوريا”.

كانت ألوية صقور الشام على الدوام من أنظف الفصائل وأصدقها، فلم تتلوث بندقيتها بصراعات داخلية ولم توجه السلاح إلى غير النظام، حتى كان عدوان داعش على الثورة، فعندئذ لم تضطرب ولم تتلجلج (كما صنع كثيرون غيرها) بل بادرت إلى رد البغي والعدوان ونظفت جبل الزاوية من الدواعش وشاركت في طردهم من ريف حماة وريف حلب. ثم كانت من أوائل الواقفين في وجه بغي عصابة جند الأقصى ورد صيالها، وأخيراً دافعت عن نفسها باستبسال عندما غزت جبهة النصرة مواقعها في جبل الزاوية.

لو أن كل الفصائل كانت تملك مثل هذه الجرأة والعقيدة القتالية السليمة لما تمدّد الغلاة، ولما نجحوا في طعن الثورة وتفكيك فصائلها مستغلّين سذاجة الفصائل وورعها البارد. ولأن صقور الشام فصيل معتدل يملك رؤية واضحة تحول دون ذوبانه في مشاريع الغلاة، ولأنه يملك شجاعة وإباء يحولان دون استسلامه لبغيهم، لذلك صارت الصقور هدفاً معجلاً لغلاة القاعدة، ولذلك استهدفها الجولاني في العدوان والبغي الأخير الكبير.

نسأل الله أن يحفظ قادة ومجاهدي صقور الشام وأن يجعلهم سيفاً على أعداء الأمة وأعداء الدين.

 

Posted in رسائل الثورة | Tagged , , , , , , , , , , , , | أضف تعليقاً

تحالف الجولاني وتحالف جورج بوش

تحالف الجولاني وتحالف جورج بوش

مجاهد مأمون ديرانية

عندما عزم جورج بوش على غزو العراق كان يعلم أنه مُقْدمٌ على جريمة نكراء سيلعنه بسببها التاريخ ويلعنه الناس، فقرر أن يلبّس على العامة ويقنعهم بأنه ليس وحده في المعركة وأن معه شركاء كثيرين، فاستعان بكلبه الوفيّ وخادمه الأمين طوني بلير، رئيس الوزراء البريطاني آنذاك، فصنعا معاً “تحالفاً دولياً” تشكل من ربع دول العالم تقريباً، فقد ضم تسعاً وأربعين دولة بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية.

بدا لعامّة الناس الذين سمعوا الخبر أن التحالف يمثل الإرادة الدولية فعلاً، ثم انكشفت التفاصيل فعلموا أن غزو العراق لم يكن سوى عدوان أمريكي صرف بدعم بريطاني، ولم يكن البقية سوى “كومبارس” لزيادة عدد الدول في قائمة التحالف. دولتان فقط تحملتا الجزء الأكبر من الجهد العسكري (92%) وتوزع أقلّه (8%) على بقية دول التحالف الوهميّ.

بلغ عدد مقاتلي الحملة 260 ألفاً، منهم 192 ألف مقاتل من أمريكا، ومن بريطانيا 46 ألفاً، وجاء الباقون (21900) من 47 بلداً. هذه عيّنة من مشاركات بعض الدول: النرويج (150) أذربيجان (150) البرتغال (127) ليتوانيا (120) لاتفيا (120) نيكاراغوا (115) تشيكيا (110) منغوليا (100) سلوفاكيا (85) نيوزيلندا (60) أستونيا (55) الفلبين (51) أرمينيا (46) تونغا (45) الدومينيكان (42) مقدونيا (33) كازاخستان (29) مولدوفا (12) آيسلندا (2).

*   *   *

ما صنعه بوش بالأمس صنعه الجولاني اليوم، فقد استعان بخادمه الوفي توفيق شهاب الدين، فصنعا معاً تحالفاً ثنائياً شكلت النصرةُ أربعةَ أخماسة والزنكي خُمسَه الخامس، ثم استقطبا إليه بضع عشرات من الكتائب التي لم يسمع بأكثرها في سوريا أحد، فكلّما صدر بيانٌ بانضمام أحدها إلى الهيئة الجديدة سأل الناسُ: مَن هؤلاء؟ ثم تحرَّوا فوجدوا كتيبةً فيها مئتان وكتيبة فيها خمسة عشر شخصاً، وسائرها بين هذا العدد وذاك.

فشل الجولاني في ابتلاع فصائل الساحة الكبرى والسيطرة عليها بالترغيب والترهيب، ولكنه لم يعد قادراً على التراجع، فقد دخل في نفق الانتحار، وهو طريقٌ ذو اتجاه واحد، السائرُ فيه لا يعود. فلما فشل في نحر الفصائل كلها معه أراد أن يقنع أهل سوريا بأنه يقود مشروعاً جامعاً، وما هو بشيء، إنْ هو إلا مسرحية سمجة سيئة الإخراج لا يقتنع بها إلا الجهلة والمغفلون، مسرحية يريد من خلالها أن يُرضي هواه ويُشبع شهيّته للسلطة، تلك الشهية الجامحة التي صورت له نفسَه على أنه القائد الأوحد الذي لا يجود الزمان بمثله في القرون الطوال. كم أهلك الغرورُ من أقوام قبل الجولاني، وهو لاحقٌ بهم عمّا قريب.

*   *   *

لقد صنع جورج بوش تحالفاً وهمياً آثماً فدمر به العراق، وصنع الجولاني تحالفاً وهمياً آثماً ليدمر به سوريا. حاول الأول خداع العالم فلم ينخدع العالم، بل كشفه وعرفه فلعنه لعنةَ الأبد، وحاول الثاني خداع السوريين فلم ينخدع السوريون، بل كشفوه وعرفوه ويوشكون أن يلعنوه لعنة الأبد. إن التاريخ يسجل ولا ينسى، والناس أيضاً يسجلون ولا ينسون، ومن نجح في خداع بعض الناس لبعض الوقت لن يغيب عن عين الله، لن ينجو ظالم من حساب الله يوم الحساب.

 

Posted in عِبَر وفِكَر | Tagged , , , , , , , , , | أضف تعليقاً

“نصرة” سوريا على خُطى “داعش” العراق

النصرة في سوريا
على خُطى داعش في العراق

مجاهد مأمون ديرانية

بذل الجولاني خلال الأشهر الأخيرة محاولات مستميتة -بمساعدة “المستقلين” المشهورين، من أمثال المحيسني والمهدي والفرغلي وأبي اليقظان- للهيمنة على الثورة السورية وابتلاع الفصائل، تمهيداً للانتقال إلى الخطوة الأخيرة: السيطرة على المناطق المحررة وتأسيس الإمارة الجولانية.

إلا أنه فوجئ بردّة فعل شعبية عنيفة ومقاومة فصائلية لم يتوقعها، فقد انكشفت المؤامرة مبكراً وأصرّ أحرار سوريا وشرفاؤها على إحباطها مَهْما يكن الثمن، وتشبّثوا بمشروعهم الثوري الذي نازعهم عليه الغلاة وحاولوا سرقته منهم بالخبث والخداع. فشلت القوة الناعمة فلم يجد الجولاني إلا أن ينتقل إلى القوة الخشنة، فثَمّ بدأ الهجوم الكبير على الثورة بالجحافل العسكرية والسلاح الثقيل، فانكشف اللثام الذي غطّى وجهَ النصرة لوقت طويل، وعلم الناس جميعاً أخيراً أن النصرة ليست سوى نسخة من داعش، وأن الجولاني ليس سوى نسخة من أميره البغدادي.

وما لبثت النصرة أن بدأت بتنفيذ الخطة الداعشية بحذافيرها، الخطة التي نفذتها داعش في العراق وانتهت بسقوط سُنّة العراق وهزيمتهم أمام المليشيات الطائفية. فماذا صنعت داعش في العراق وما الذي بدأ فرعها السوري (جبهة النصرة) بصنعه في سوريا؟

*   *   *

حينما دخلت داعش إلى مناطق السنّة -في الموصل والفلوجة وتكريت والرمادي ونينوى والأنبار- كانت فيها “مجاميع” عشائرية مسلحة تملك الكثير من السلاح، وقد عجزت حكومة المالكي الطائفية عن إخضاعها والسيطرة عليها لوقت طويل، فلما جاءت داعش كان أول عمل قامت به هو جمع السلاح من أيدي الناس، حتى أخبرني أخ عراقي ثقة صدوق من الموصل أن داعش كانت تعاقب بالإعدام كل من امتلك السلاح وأخفاه.

فما مضى وقت طويل حتى احتكرت داعش امتلاك السلاح في مناطق السنّة التي احتلّتها في العراق، فلمّا انسحبت منها أخيراً لم يستطع سكانها الدفاع عن أنفسهم، فوقعت المأساة العظيمة التي تكشّفت بعضُ فصولها الحزينة، وما خَفِيَ منها أعظم مما كُشف بما لا يقاس.

*   *   *

هذه هي المهمة التي تقوم جبهة النصرة بتنفيذها في سوريا حالياً. لقد بدأت بتصفية الفصائل منذ زمن، وهي تكمل الآن هذه المهمة بجهد محموم، منذ هجومها الغادر على جيش المجاهدين وبعده على صقور الشام ثم جيش الإسلام، وما يزال البغي في جبل الزاوية وفي بابسقا وباب الهوى مستمراً حتى لحظة كتابة هذه الكلمات، حيث يطالب الغُزاة (عصابة الجولاني) بالسلاح الثقيل كله قبل وقف الهجوم وفك الحصار.

لقد صنعت داعش ذلك في العراق من قبل، وصنع ذلك النظامُ في سوريا مرّات آخرها اليوم في وادي بردى، وهو الأمر نفسه الذي تصنعه جبهة النصرة. ثلاثة يكررون الجريمة نفسها ويَصدرون من مشكاة واحدة، وما يزال بيننا مغفلون يُحسنون الظن بالجولاني ويحسبون أنه على خير. أخشى أن هؤلاء المغفلين لن يستيقظوا من غفلتهم حتى تحيط برقابهم حبال المشانق، لن يدركوا الحقيقة إلا بعد قتل الثورة وتسليم سوريا للأعداء، وما كارثة العراق عنا ببعيد، لكننا قوم لا نتعلم من تجارب التاريخ المريرة، نحن قوم لا نحبّ الناصحين.

Posted in عِبَر وفِكَر | Tagged , , , , , , , , | أضف تعليقاً

رسالة إلى الجولاني

رسالة إلى جلالة السلطان
أبي محمد الجولاني الأول
ملك بعض ضِيَع إدلب وما حولَها

مجاهد مأمون ديرانية

نشرت هذا الخطاب -مولانا السلطان- لأنني لم أعرف عنواناً لكم فأرسله إليكم بالبريد، بل إني لا أعرف اسمكم مولانا حتى اليوم، فكيف أرسل خطاباً بلا اسم ولا عنوان؟ والغريب أن رعاياكم أيضاً لا يعرفون اسمكم حتى اليوم! وقد علمنا من خاصّتكم أن هذا من لوازم احتياطات الأمان، فعجبنا: كيف تقذفون جنودَكم في الأخطار وتعرّضونهم للذع النار وتستترون أنتم وراء الأستار؟ لا يصحّ هذا من قائد مغوار. فإن قلتم: لئلا يفقد الجندُ القائدَ المُلهَم الهُمام، فإنّا نقول: تلك فعلة لم يفعلها قائد الأنام وهو عَمود الدعوة وأهمّ أهل الإسلام. ثم أليست الأعمار بيد الله؟ ما لكم تخافون من الموت وهو لاحقكم ولو سكنتم بطن الأرض وتَسَرْبلتم بأردية الظلام؟

*   *   *

عندي -مولانا السلطان- سؤال كبير ما يزال يلحّ على خاطري منذ دهر، وأتمنى أن تتكرم بنشر الجواب نشراً عاماً لأن كثيرين مثلي يتلهفون على سماع الجواب: لماذا كذبتم علينا يا مولانا؟ أنتم قلتم (وسمعنا بآذاننا ما قلتموه بصوتكم الشريف): “لقد جئنا لننصركم ما جئنا لنحكمكم”. ثم رأيناكم تحكموننا وتتحكمون في الصغائر والكبائر في حياتنا. أليس هذا كذباً؟ ألا تعلمون أن الكذب حرام في دين الإسلام؟

لقد ظنَنّا (ويا لسذاجة ما ظنَنّا) أن مكانكم هو القتال والرباط في الجبهات، ثم فوجئنا بكم تستوطنون المدن والبلدات! ولو أنكم شاركتمونا فيها المعاش لقلنا “أهلاً وسهلاً” وريّشناها لكم بأفخر الرياش، ولكنكم صنعتم ما لا يليق بأنصار: أخذتم الدور فجعلتموها قصور حكم وأصدرتم منها الفرمانات، وتحول كل أمير من أمرائكم -يا مولانا السلطان- في أصغر ضَيعة في بلادنا إلى “حاكم بأمر الله”، يُصدر كل يوم فرماناً ويفرض على الناس في النهار ما حلم به في المنام، فيوماً يحظرون على التلاميذ دخول المدارس إلا بزي الأفغان، ويوماً يُبطلون القرار ويعودون إلى البناطيل والقمصان، ويوماً يفرضون العبايات السود على النسوان، ويوماً يلاحقون المدخنين ويحرقون الدخان، ثم يعدمون رجلاً بتهمة السحر أو امرأة بتهمة الفاحشة في الحين بعد الحين من الأحيان.

إذا لم يكن ذلك كله حكماً فما هو الحكم في قاموسكم؟ وإذا كان حكماً فأين عقد التوكيل؟ إنّ الحكم في الإسلام عقد بين حاكم ومحكوم ولا يكون إلا برضا المحكومين، فمتى سألتمونا الرأي ومتى قبلنا بكم حاكمين يا جناب السلطان؟

*   *   *

لقد فرضتم أنفسكم علينا يا مولانا المعظم، جلالةَ السلطان أبي محمد الجولاني الأول، فذكّرتمونا بالانقلابات العسكرية التي فَرضت علينا زعماء وسلاطين قبلكم لم يكن لنا رأي فيهم ولا شاورَنا فيهم أحد، وذكّرتمونا بالقهر والظلم الذي عاملونا به، فلم تختلف سوريا في ظل سلطنتكم الجديدة السوداء عمّا ألِفناه في السلطنات القديمة من قهر وإذلال وتعذيب وتكميم للأفواه ومصادرة للحريات، فاستوليتم على المنابر ولاحقتم أهل العلم والرأي وشردتموهم خارج البلاد، وصادرتم البيوت والممتلكات وأطلقتم النار على المظاهرات وغيّبتم الأبرياء في السجون والمعتقَلات.

ثم ارتكبتم الجريمة الكبرى -مولانا السلطان- حينما بغيتم على الفصائل التي كانت تقف حاجزاً بيننا وبين نظام الاحتلال الأسدي الذي ثرنا لإسقاطه، الذي دفعنا الدماء الزكية والتضحيات العِظام لكي نستبدل بظلمه عدلاً وبقهره كرامة وباستبداده حرية، لنسترجع إنسانيتنا المسروقة ووطننا المنهوب، ثم إذا بكم تقاتلون وتستأصلون فصائلنا التي أرادت استنقاذنا من ذلك كله لتعيدونا إلى شرٍّ منه، لتسرقوا إنسانيتنا وتنهبوا وطننا، ولتفرضوا علينا مثلَ الذي فرضه النظام الأسدي علينا من ظلم وقمع وقهر واستبداد!

كلاّ ولا كرامة، إنّ هذا لا يكون.

*   *   *

مولانا السلطان: لقد علمتم أننا لا نريدكم ولا نريد حكمكم ولا نريد مليشياتكم التي ملأت أرضنا بالظلم وعاثت فيها الفساد، وكما ثرنا على المتغلب الأول سنثور على المتغلب الثاني، وكما لم تخدعنا شعارات ممانعته لن تخدعنا شعارات إسلاميتكم؛ لن نرضى بانقلاب عسكري يعيد سوريا إلى نفق الظلام، لن نفرّط بحرّيتنا وإنسانيتنا وكرامتنا التي تريدون أن تَسفحوها على مذابح مشروع التغلب والسلطان المطلق الذي تسعون إليه وتحرصون عليه، الذي ما عدتم تبالون في سبيله بحرق نصف سوريا، ولن تتركوه ولو جرت الدماء أنهاراً في إثر أنهار.

مولانا السلطان: نحن لا نريدك في سوريا. ومع احترامنا لعمامتك ولحيتك فإننا لا نفرق بين طاغية مُلتَحٍ معمَّم وطاغية حاسر أمرد. الطغيان واحد وإن اختلفت الوسوم والرسوم والأزياء والأشكال، لا مكان في سوريا لطاغية جديد.

مولانا السلطان: احرص على كتمان اسمك ما استطعت وتَوارَ في السرداب أطول وقت تطيقه، فإن في قلوب أهل الشام من الحنق عليك والغضب من جرائمك ما لو وُزِّع على أهل الأرض لوسعهم، وأخشى -لو ظفروا بك- أن يصلبوك أو يقطعوك أو يقتلوك ضرباً بالقباقيب.

 

#خاين_يلي_بيقتل_ثائر
#الجولاني_خادم_الأسد
#الجولاني_يدمر_الثورة

 

Posted in رسائل الثورة | Tagged , , , , , , , | أضف تعليقاً

لكيلا تتكرر مأساة داعش

لكيلا تتكرر مأساة داعش

مجاهد مأمون ديرانية

في خريف عام 2013 نشرتُ المقالة التي فتحت بيني وبين داعش سجالاً وعداء لم يتوقف إلى اليوم، “داعش: تعالوا إلى كلمة سواء”، وعلى إثرها تلقيت مئات الرسائل والتعليقات. كان أكثرها تشبيحاً مشحوناً بالشتائم والتهديد، ولم يبقَ منها كلها في ذاكرتي إلا رسالة واحدة أثارت اهتمامي كثيراً واعتبرتها أصل الكارثة وسببها الحقيقي، ولو أن الفصائل انتبهت إلى ما قيل فيها مبكراً لكانت الثورة اليومَ في حال غير الحال الذي آلت إليه، ولما نجح المشروع الداعشي الخبيث في اختراق الثورة واحتلال أراضيها المحررة.

كتب لي أحد الدواعش (وكان هذا -كما أسلفت- قبل هجوم داعش الكبير بنحو ثلاثة أشهر) قال: لن تستطيعوا هزيمتنا، فنحن نملك فتوى لقتالكم وأنتم لا تملكون فتوى لقتالنا.

*   *   *

للأسف كان ذلك صواباً؛ نطق الداعشي بالحق وأكلت داعش الفصائل بالباطل، الفصائل التي سلّم أكثرُها سلاحه ومواقعه وانسحب بلا قتال بسبب الورع البارد، وكان ذلك الورع الكاذب هو نفسه سبب هلاك كثير من الفصائل التي أحجمت عن قتال داعش، ثم لم تلبث داعش أن عادت إليها بالغدر والقتال والاستئصال.

بعد ثلاث سنين عجاف عانت فيها الثورة الكثير وفقدت الكثير تعود داعش لأكل الفصائل وإهلاك الثورة باسمها الآخر، “جبهة النصرة”. وهل النصرة إلاّ بنت داعش؟ أمَا اعترف الجولاني نفسه ذات يوم بأنه ابن دولة العراق وأنه سهم في كنانة البغدادي، وأن أميره البغدادي أرسله إلى الشام وأمدّه بالمال والرجال؟

لقد سَفَرت النصرة عن وجهها وأبانت الأنيابَ التي سترتها طويلاً، وهي عازمةٌ على استكمال العمل الذي بدأت به أمُّها داعش قبل ثلاث، فإذا تخاذلت الفصائل اليوم عن ردّ الصائل الباغي فعلى الثورة السلام.

*   *   *

في هذا اليوم وفي أمثاله من الأيام لا نريد من الفصائل شيئاً سوى أن تتذكر آية في كتاب الله نسيَتْها وحديثاً صحيحاً تجاهلته لوقت طويل، وأن تُقرئهما لمقاتليها كل يوم مرتين، مرة في الصباح ومرة في المساء.

كلاهما، الآية والحديث، وردا على سبيل الأمر والوجوب الجازم وليس فيهما فسحة للتردد والاختيار، فأما الآية فقوله تبارك وتعالى: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله}، وأما الحديث فقوله صلى الله عليه وسلم: “قاتله”. مَن هو يا رسول الله؟ إنه كل مُعتدٍ عليك يريد سفك دمك أو استلابَ مقرك أو سلاحك ومالك.

أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن رجلاً سأل النبي عليه الصلاة والسلام فقال: يا رسول الله، أرأيتَ إن جاء رجلٌ يريد أخذ مالي؟ قال: لا تُعطِه مالك. قال: أرأيتَ إن قاتلني؟ قال: قاتلْه. قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد. قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار.

*   *   *

افعلوا أو انتظروا يوماً كيوم داعش؛ دافعوا عن أنفسكم وقاتلوا المعتدين، فمَن قُتل منكم مدافعاً فهو شهيد، ومَن قُتل منهم مهاجماً فهو في النار.

 

Posted in عِبَر وفِكَر | Tagged , , , , , , , | أضف تعليقاً