إنقاذ الثورة: ممكن أم مستحيل؟

إنقاذ الثورة: ممكن أم مستحيل؟

 

مجاهد مأمون ديرانيّة

 

ممكن ومستحيل. ليس هذا تناقضاً ولا هو أحجية معقدة أو لغز من الألغاز، فنحن اليوم كالمريض المُدْنف الذي أصيب بمرض مُميت، لو تلقى العلاج المناسب صَحّ ونجا، ولو لم يفعل فلا بد أن يموت. والثورات (ومثلها الدول والمنظمات) كيانات ديناميكية حية تُصاب بما يُصاب به الأفراد، فتنشَط وتفتُر وتقوَى وتضعُف، وهي تمرض فتحرص على العلاج فتَسْلم، أو تزهد فيه وتتركه فتموت.

 

ولكن مَن سيقرر العلاج في حالة المرض ومن سيفرضه في أي من تلك الكيانات؟ سيصنع ذلك رأسُ الكيان الذي يقوده ويرعاه. للدول حكومات وللمنظمات إدارات تقودها وترعاها وتعالج أزماتها ومشكلاتها فتُخرجها من المرض إلى العافية، فمن سيصنع ذلك في ثورتنا؟ من سيقرر ما مرضُها وما علاجها؟ ولو أن أفراداً نجحوا في تشخيص العلة ووصف العلاج أو صنعت ذلك هيئاتٌ ثورية ومراكزُ بحثيّة، فمَن سيطبق العلاج المقترَح ومن سيفرضه على مئات الكيانات المشتتة؟

 

تخيلوا مؤسسة تجارية لها عشرات المجالس الإدارية، هل هي قادرة على حل مشكلاتها ومعالجة أزماتها؟ هل هي قادرة على الصمود والبقاء في عالم مزدحم بالمنافسة والصراع؟

 

لأعدائنا قيادة واحدة تجمع كياناتهم المتناقضة والمتنافسة والمختلفة لساناً وديانةً وجنسية، قيادة تضع الخطط الموحدة الشاملة لضرب ثورتنا وتصفيتها على كافة المحاور العسكرية والسياسية، ونحن بألف كيان وألف رأس وألف رأي وألف قرار، فأنَّى تنتصر ثورةٌ هذه صفتُها على أعداء هذه صفتهم؟ لو كان لثورتنا رأس واحد لكانت قادرة على تشخيص المرض وتناول العلاج، ولكان إنقاذها ممكناً، بل لعلّه سيكون حتمياً بإمر الله، أمَا وهي بألف رأس فكيف سيكون التشخيص وكيف سيكون العلاج؟

 

لو بقي الحال هكذا فإنقاذ الثورة مستحيل، ولو أمكن إصلاح الحال فإنقاذها ممكن بإذن الله. ولكن هل يمكن إصلاح الحال؟ هذا هو السؤال.

 

Advertisements
نُشِرت في عِبَر وفِكَر | الوسوم: , , , , , | أضف تعليق

جولاني أو نحرق إدلب

جولاني أو نحرق إدلب

مجاهد مأمون ديرانية


ولا غرابة، فالطغاة والمستبدون كلهم أبناء مدرسة واحدة، فيها يتعلمون وفيها يتخرجون، وكما قال الطاغية الأول “أنا أو أحرق البلد” قال الطاغية الثاني “أنا أو أحرق إدلب”، ولكلٍّ شبّيحةٌ وأتباع يساعدونه على التحريق والتدمير.

 

لقد علم الجولاني وعلم أهل سوريا جميعاً أن سيطرة النصرة على إدلب ستكون بوابة لحرق إدلب لا قدر الله، حمى الله إدلب وحمى أهلها الكرام، ورغم ذلك أصرّ على احتلال إدلب وصبغها بالسواد. لم يُبالِ بتدمير البلد وتشريد الناس في سبيل سلطان زائل ومُلك مؤقت لن يدوم، لم يُبالِ باغتيال حياة الناس في سبيل حلم مجنون، ومعه ثلة من المجرمين يصفقون له ويسوّقون ويرقعون.

 

ثم انشق حجاب الظلام وتسلل شعاع الأمل، نجحت تركيا في فرض الأمان في إدلب، ولو إلى حين، فثَمّ أبى الطاغية المجنون إلا أن يقوّض الأمل ويقايض مُلْكَ ساعة بعذابات وآلام الناس، فأقدم على مغامرته المجنونة في حماة ليمزق الاتفاق ويمنح العدو رخصة مجانية للقتل والقصف والتدمير.

 

*   *   *

 

لم تكن مغامرة حماة الأخيرة هي أولى مغامرات الجولاني الطائشة فيها، فقد سبقتها محرقتان خسرت النصرةُ فيهما مئات المقاتلين ولم تحرر متراً مربعاً ولا شبراً مربعاً من الأرض، في آب 2014 وفي أيلول 2016، نفس الوقت من السنة وعلى المحور نفسه، معان. في المرات الثلاث هزيمة منكرة وخسائر فادحة في أرض المعركة ثم دمار واسع بعدها.

 

ثمة قاعدة عامة في الإدارة يعرفها حتى المبتدؤون: إذا قمت بالعمل نفسه مرة بعد مرة ستحصل على النتائج نفسها مرة بعد أخرى. لو علم الجولاني أن مغامرته الأخيرة في حماة ستنتهي بإخفاق مرير وخسائر فادحة ثم أقدم عليها رغم ذلك فهو خائن، ولو لم يعلم فهو غبي، وفي الحالتين لا ينبغي لأتباعه أن يصبروا على قيادته الفاشلة ويستمروا بالمشي وراءه إلى الهاوية.

 

على أن الرجل داهية بعيد عن الغباء، لذلك تكاد تكون عمالته محققة، سواء أكانت عمالة مباشرة أو غير مباشرة، فلا يهمنا إنه كان عميلاً مدسوساً على الثورة أو مغامراً طائشاً يسعى إلى السلطان ويخدم مخططات الأعداء، المهم أنه يدمر الثورة ويحرق البلد، دمره الله في الدنيا وحرّقه في الآخرة بنار الجحيم.

نُشِرت في عِبَر وفِكَر | الوسوم: , , , , , , , | أضف تعليق

سوريا تحترق، فما نحن فاعلون؟

سوريا تحترق، فما نحن فاعلون؟

مجاهد مأمون ديرانيّة


مئات الغارات الروسية الهمجية الغادرة ضربت إدلب في بضعة أيام بمئات الصواريخ، من الأرض والجو والبحر، فخلّفت دماراً هائلاً وشهداء وجرحى بلغوا قريباً من ألف، وما تزال مستمرة حتى الساعة. وأكثر من ألف شهيد من المدنيين سقطوا في الرقة ودير الزور ضحيةَ الغارات الأمريكية الوحشية الآثمة في الأسابيع الأخيرة، وما يزالون يسقطون. والغوطة تحت النار، ومحاولات اقتحامها من شرقها وغربها لا تتوقف ليلَ نهار.

 

إدلب تحترق، الرقة تحترق، دير الزور تحترق، الغوطة تحترق، فماذا نحن فاعلون؟ أنقعد صامتين متفرجين؟ إن هذا من عمل العاجزين.

 

لكل حرب جنودها وأدواتها، وهذه الحرب العدوانية الفاجرة على المدنيين جنودُها هم الساسة والحقوقيون ومجالس العلاقات العامة التي أنشأها السوريون في المهجر، وأدواتها هي المنصات الإعلامية والمنظمات الإنسانية والمحافل الحقوقية الدولية، والعمل الذي يمكن القيام به كبير، بل هو عمل هائل لا يقل ضخامة وأهمية عن السجال السياسي في المؤتمرات والنزال العسكري على الجبهات.

 

قد لا تستطيع تلك القوى كلها وقفَ العدوان بالكامل، ولكنها يسعها -بإذن الله ولو قامت بواجبها كما ينبغي- أن تخفف من ضراوة الهجوم وأن تقلص حجم المجزرة. ولو أن نتيجتها كانت استنقاذَ نفسٍ واحدة بريئة من الموت فكفى بها جائزة سَنيّة غنيّة، فكيف لو كانت الجائزة أسنى وأغنى بما لا يقاس، كيف لو كانت ثمرة تلك الجهود نجاة المئات من الأبرياء ومئات؟

 

لمثل هذا فليعمل العاملون.

نُشِرت في خواطر ومشاعر | الوسوم: , , , , , , | أضف تعليق

الاتفاق الروسي-الجولاني ومعركة حماة

الاتفاق الروسي-الجولاني ومعركة حماة


مجاهد مأمون ديرانيّة


تسرب قبل أسبوع خبر عن لقاءات سرية جمعت بين جبهة النصرة ووفد روسي في قرية “أبو دالي” بريف حماة الشرقي. وهذه القرية الصغيرة تكاد تكون منطقة حكم ذاتي (أو “منطقة حرة” كما يُقال) يحكمها الشبّيح وعضو مجلس الشعب السوري السابق أحمد الدرويش الذي يقود عصابة تابعة لما يسمى “جيش الدفاع الوطني”، وهي أحد ثلاثة معابر تربط مناطق النظام بالمناطق التي تسيطر عليها جبهة النصرة في ريفَي إدلب وحماة (أبو دالي والخوين والسعن) ومن المعروف أن النصرة تمنع أي فصيل من القيام بأي عمل عسكري يستهدف تلك المعابر.

 

وقد تمخضت الاجتماعات -كما تسرّب- عن اتفاق يسمح للشرطة العسكرية الروسية بدخول قريتَي الفوعة وكفريا، وفي وقت لاحق نشر ناشطون في المناطق المجاورة أنباء عن مرافقة قوة من جبهة النصرة لقافلة عسكرية روسية دخلت القريتين المحاصَرتين.

*   *   *

ربما كان الخبر صحيحاً وربما لم يكن، غيرَ أن ما حصل بعد ذلك يدعو إلى التأمل والاستغراب. تحركت عصابة الجولاني باتجاه معاقل النظام في حماة، في الجبهة نفسها التي شهدت محرقتين سابقتين لعناصر النصرة وإخفاقَين مخزيَين لقيادتها العسكرية، وعلى الفور جاء الرد من الطيران الحربي لروسيا والنظام.

 

كان المتوقَّع أن تتلقى معاقل جبهة النصرة الضربات الرئيسية وأن تتعرض معسكراتها ومقراتها ومستودعاتها للقصف والتدمير، وهي مواقع معروفة مكشوفة لا تخفى على المدنيين فضلاً عن طيران الاستطلاع. إلا أن شيئاً من ذلك لم يحصل، وبدلاً منه اقتصرت الضربات المدمّرة على المنشآت الخدمية والمدنية، فقُصفت مراكز الدفاع المدني في كفرنبل والتمانعة وخان شيخون، ودُمِّر الفرن الآلي في كفرنبل واستُهدفت مدارس في معرزيتا والهبيط، وكان الأسوأ هو قصف وتدمير المستشفيات، مستشفى حاس ومستشفى أورينت في كفرنبل ومستشفى التوليد في التح ومستشفى الرحمة في خان شيخون.

 

الأكثر غرابة هو أن الضحية الكبرى للضربات الجوية كانت المناطق التي قاومت مشروع الغزو والاحتلال الجولاني في إدلب، فقد بلغ عدد الغارات حتى كتابة هذه السطور 106 غارات كان نصفها تماماً (53 غارة) من نصيب ثلاث مدن فقط، هي كفرنبل وخان شيخون ومعرة النعمان. بالإضافة إلى الاستهداف المباشر لمواقع صقور الشام في جبل الزاوية، وهو الفصيل الأشد عداء للجولاني والأكثر صموداً في وجه مشروعه الاحتلالي، مما دفع بعض الناس لطرح تساؤل بريء: هل الجولاني هو الذي زوّد الطيران الروسي بقائمة الأهداف؟!

*   *   *

ويبقى السؤال: ما الهدف من هذه العملية العبَثية التي ستنتهي بفشل كارثي وبمحرقة جديدة لعناصر النصرة؟ ربما كان هدفها تعطيلَ اتفاقية وقف التصعيد كما يرى بعض الإعلاميين، وربما كان تسليمَ بعض المناطق للنظام كما تنبأ فريق من الناشطين، وربما كان مقدمةً لاتهام فصائل أحرار الشام وصقور الشام وفيلق الشام بالتواطؤ ثم البغي عليها وتصفيتها كما يرى آخرون، وربما كانت خليطاً من ذلك كله، ومعه هدف آخر أراه وثيق الصلة بما يجري منذ بعض الوقت في أروقة جبهة النصرة وهيئة تحرير الشام.

 

سواء أكان الجولاني عميلاً يؤدي دوراً مرسوماً لتكملة مهمة داعش وتدمير ما بقي من الثورة أم كان مغامراً طائشاً يسعى إلى السلطان فحسب، في الحالتين لا بد له من إزالة عقبتين كبيرتين: خصوم النصرة من الفصائل التي ما زالت تملك بعض القوة، والمتشددين في النصرة نفسها.

 

سيتم تجاوز العقبة الأولى بتحميل الفصائل مسؤولية فشل عملية حماة، وهي دندنة كررتها النصرة بعد كل فشل عسكري أعقبه بغيٌ على فصائل الثورة، وقد بدأت بوادره مع بداية انكسارها اليوم، ولا ريب أن مساعدة “الأصدقاء” ستكون مفيدة في هذا السياق، ولعل هذا يفسر استهداف صقور الشام في القصف الروسي الأخير.

 

العقبة الثانية ستتكفل بها “المحرقة” نفسها، فقد دفع الجولاني إلى الصفوف الأمامية في معركة حماة بأكثر عناصره تطرفاً، وعلى رأسهم عناصر من عصابة جند الأقصى تحملوا القدر الأكبر من خسائر الهجوم الفاشل. بالإضافة إلى حملة اغتيال الشرعيين المعارضين التي بدأت منذ بعض الوقت، ويبدو أنها ستستمر حتى تستأصل أعداء الجولاني وخصومه في داخل الجبهة والهيئة، ولا سيما “الشرعيين” الذين يعارضون سياسته البراغماتية ولهم قدرة على التأثير في المقاتلين.

*   *   *

سواء أكان الجولاني عميلاً للأعداء أم لاعباً يظن أنه يلعب بهم فيما هم -في الواقع- يوظفونه ويلعبون به، في الحالتين سيُفني معارضيه ويتخلص ممّن تسول له نفسه الوقوف في وجه مشروعه البراغماتي للحكم والسلطان، وسوف يبقى معه “جيش النصرة” الذي شكّله على أساس الولاء الشخصي كما أسس الأسد سرايا الدفاع ذات يوم وكما أسس صدام فدائيي صدام.

 

سوف يسعى الجولاني لاستئصال كل الفصائل وتنصيب نفسه إمبراطوراً على إدلب، وسوف يحاول تنفيذ أقذر مهمة في تاريخ الثورة: تعطيل المشروع التركي الساعي لإنقاذ إدلب من المحرقة (وأرجو أنه سيفشل بإذن الله) ثم سيرحل غيرَ مأسوف عليه إلى مزبلة التاريخ.

 

نُشِرت في رسائل الثورة | الوسوم: , , , , , , , , , , , , , , , , | أضف تعليق

تحديات الأستانة

تحديات الأستانة

مجاهد مأمون ديرانيّة

ذهب مَن ذهب إلى الأستانة -منذ الجولة الأولى وفيما بعدها- تحت الضغط والاضطرار وليس من باب السعة والاختيار، فمَن شارك تأوّلَ لمشاركته ومَن قاطع تأوّلَ لمقاطعته، ومع كلٍّ من الفريقين قَدْرٌ من الخطأ وقدر من الصواب، وأرجو أنهم جميعاً صادقون مخلصون استنفدوا الجهد لرفع البلاء عن الناس وتحصيل ما يمكن تحصيله من مصالح، فإنهم يستحقون الشكر الصادق كما يستحقون النصح الصادق، بلا لوم ولا تخوين وبلا تسليم مطلق ومتابعة عمياء.

*   *   *

فلنتذكر أمراً في غاية الأهمية ونحن نقترب من جولة جديدة خطيرة من جولات الأستانة: لقد كانت الأستانة خيار الاضطرار كما أسلفت قبل قليل، وإنّ مِن لوازم وتبعات الاضطرارِ الاقتصارُ والاختصار.

فلو أن امرءاً شارف على الموت حَلَّت له الميتة بلا خلاف، بل وجب عليه الأكل منها وجوباً ويأثم لو لم يفعل لأنه مكلَّف بحفظ النفس ما استطاع، لكنه لو وجد جيفةَ عجلٍ لم يَجُزْ له أن يقطّعها ويفرّمها ويتبّلها ويبهّرها ثم يجهّز منها وليمة عظيمة يأكل منها عامةَ يومه ويدعو إليها الجيران والأصحاب! إنما يأكل منها لُقَيمات يُنقِذْنَه من الموت ريثما يتيسر له المأكل الطيب الحلال.

هذه القاعدة هي ذاتها التي ينبغي علينا استصحابها ونحن ننتقل من جولة إلى جولة من تلك المفاوضات التي يعرف عدونا إلى أين تمضي، فيما يبدو أننا نذهب إليها كل مرة بلا مطالب ولا أهداف، وبلا سقف نثبته فلا ننزل دونه. النتيجة أقرب إلى المأساة: مع كل جولة من الجولات نقدم بعض التنازلات أو نسكت عن خروقات فاحشة لاتفاقات سابقة، فينزل سقفنا درجة، فما يزال السقف ينزل مع كل جولة درجةً حتى كاد ينطبق السقف على الأرض فنخسر كل شيء لا قدّر الله.

*   *   *

إن أكبر مخاطر وتحديات هذا المسار الذي سلكناه مضطرين هو أن نقبل بتحويله من علاج مؤقت إلى حل دائم، أو إلى بوابة لحل دائم يُنهي الثورة لمصلحة نظام الاحتلال الأسدي الطائفي. ومن مخاطره وتحدياته الكبيرة أن نقبل بتجزئة العلاج، فتعقد كل منطقة اتفاقاً منفرداً بمعزل عن المناطق الأخرى. ومن مخاطره وتحدياته الكبيرة أن ترضى أي منطقة بعقد اتفاق منفرد مع الروس بغياب الحضور والضمان التركي.

ذلك أن لروسيا مشروعها في سوريا كما أن لإيران مشروعها، ولن نقول إن كل واحدة منهما تقدّم مشروعها على مشروع الثورة، بل إنها تقدمه على مشروع النظام نفسه. وقد رأينا كيف غدرت روسيا بتركيا بعد الجولة الخامسة من مباحثات الأستانة وأبرمت صفقات مباشرة مع أمريكا، فإذا لم تكن روسيا وفيّة لاتفاقها مع تركيا القوية فمن أين نرجو أن تكون وفية لاتفاقها مع ثورتنا الضعيفة المنهَكة؟

*   *   *

على أنّ أكبر المخاطر وأسوأها على الإطلاق هو تحوّلُ مؤتمرات الأستانة من بوابة حل عسكري ميداني مؤقت محدود إلى بوابة حل سياسي دائم شامل، بعيداً عن مسار جنيف وبديلاً له، وتحت المظلة الروسية الإيرانية بدلاً من المظلة الدولية الأممية. ليس لأن مقررات جنيف هي الحل الأمثل الذي كنا نتمناه لثورتنا، بل لأنها تقدم الحد الأدنى الذي لا يمكن اعتبار الثورة ناجحة دونه.

الذي فهمناه أن أستانة تقتصر على تثبيت وقف إطلاق النار وتحديد “مناطق خفض التوتر” وتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصَرة، وهذه الإجراءات تدخل في باب “الهدنة المؤقتة” لا في باب المصالحة الدائمة مع نظام الأسد، ولا ينبغي أن تحتكر المسار التفاوضي وتعزل عنه مكونات الثورة السياسية الأخرى، ولا يجوز أن تتطور إلى مشروع كامل يفرض دستوراً جديداً ومصالحة وطنية وتسوية سياسية شاملة.

*   *   *

يا أيها المفاوضون في الأستانة وفي جنيف: اعلموا أن الطريق طويل وأن العدو مَكيث خبيث، فواجهوه بسلاحه، بالصبر والأناة والرأي وحسن التدبير. وفقكم الله إلى ما فيه الخير لسوريا وشعبها الصابر وثورتها العظيمة.

نُشِرت في رسائل الثورة | الوسوم: , , , , , , , , , , , | أضف تعليق

رسالة جديدة إلى المحيسني

رسالة جديدة إلى المحيسني

مجاهد مأمون ديرانيّة

مضى وقت طويل على الرسالة الأولى التي وجهتها إليك، ولم تستجب لها، فلم تنصر حقاً ولم تقف في وجه باطل ولم تَكُفّ عن الدعاية والترويج للجولاني ومشروعه القاعدي الخبيث الذي دمر الثورة. هذه المرة لن أطيل ولن أطالبك بالكثير، إنما هي ثلاثة أمور:

 

1- نرحب بموقفك الأخير وانسحابك من “هيئة تدمير الشام” التي يقودها الخبيث الجولاني أهلكه الله، لكنْ نرجو أن لا ترجو أن نغفر لك ما سلف، فإن جنايتك على الثورة لا تمحوها سبع توبات وسبعة انشقاقات ولا يغفرها ألف بيان، وإنما نكفّ عنك منذ اليوم ونتركك للديّان، فيوم العرض نطلب القصاص ونطالب بالعدالة. يومها سنسألك عن آلاف الضحايا الذين سالت دماؤهم على أرض سوريا بسبب موقفك الداعم لداعش أولاً وللجولاني آخِراً، ونسألك عن دورك في تدمير أعظم ثورة في الزمن الأخير بما بثَثْتَه فيها وفي شبابها من فكر القاعدة المدمّر الخبيث.

 

2- لا نريد منك شيئاً منذ اليوم، فقد بلوناك فعرفنا أنك لن تبرأ من داء القاعدة ما حييت، فقد لبثتَ زماناً تدعو لداعش وتجمع لها الأموال والرجال، ثم بذلت الجهد الجهيد للإصلاح بين النصرة والدولة أعزها الله (كما كنت تقول، ونقول: بل أخزاها الله ودمرها الله هي وعصابة الجولاني)، ثم انحزت إلى النصرة فصرت بُوقَها وداعيتها ولعبت معها الدور الذي لعبه مع السلاطين أبواقُ السلاطين وعلماءُ السلاطين، ولو انحزتَ اليوم إلى غيرها فلن يكون انحيازك إلاّ إلى فصيل قاعدي جديد، فاترك سوريا وثورتها، وكما نقول بالشامية: لتكن هذه ثورتَك وبلدك، فبِعْنا إياها ومع السلامة.

 

3- النقطة الأخيرة: سؤال بريء إن شئت أجبت عنه وإن شئت تركت الجواب: لقد علمتَ أن في سجون النصرة أبرياء يقاسون ألوان العذاب، وسكتّ. وعلمت أن النصرة بغت على الفصائل ظلماً وسفكَت الدم الحرام، وسكتّ. وعلمت أن النصرة افترت واختلقت الأكاذيب لتهاجم صقور الشام، وسكتّ. وعلمت أن النصرة اعتدت على أحرار الشام بغير حق، وسكتّ. ثم علمت أن النصرة سعت لاعتقالك وإهانتك فانتفضتَ انتفاضة الأسد الهصور وما عدت تطيق السكوت، فثَمّ نطقت. فهل كرامتُك وسلامتك أهمّ عندك من عشرين فصيلاً ثورياً فيها أحرارُ الشام؟ هل جنابك الكريم أكرم عليك من الدم الحرام الذي أهرقَته مغامراتُ الجولاني الطائشة في سعيه المجنون إلى المُلك والسلطان؟

*   *   *

سيقول لي قائلون: ألم تكن الحكمة أن تسكت عن المحيسني وقد أربكت استقالته الجولانيَّ وهزّت ثقة عناصره فيه وفي عصابته؟ أقول: لا، لن أتركه لينتقل من تخريب إلى تخريب إلى تخريب، فقد كان هذا هو الاجتهادَ يوم ترك داعش (بعدما انكشف مشروعُها المدمّر حتى للصبيان) فكان ذلك الرأي إذناً له ليعيث في ثورتنا الخراب، وإنّ التوبة بعد الغرغرة ليست كالتوبة قبلها، وليس مَن آمَنَ من آل فرعون وهو في قصر فرعون كفرعون الذي آمن في الساعة التي التهمَه فيها ماءُ البحر الزخّار.

 

إن شئتَ أن يغفر الله لك بعض ما أجرمتَ وأن يغفر لك الشعب السوري بعض ما جَنَتْه على الثورة يداك فعليك أن تعتذر علانية عن خداعك وتضليلك أيام داعش، وعن خداعك وتضليلك مع النصرة، وأن تعلن البراءة على رؤوس الأشهاد من منهج القاعدة ومن فكرها المدمّر ومشروعها الخبيث، وبعد ذلك اعتزل ثورتنا وفصائلنا والزم بيتك وأكثر من الاستغفار، لعل الله يرحمك بعدما أهرقَت مواقفُك وأعمالك السابقة الدمَ الحرام أنهاراً في أرض الشام. والسلام.

 

نُشِرت في رسائل الثورة | الوسوم: , , , , , , , | أضف تعليق

إنها التسريبات الفاضحة

إنها التسريبات الفاضحة

مجاهد مأمون ديرانيّة

-1-

الحمد لله الذي فضح الجولاني وعصابته وكشف مشروع الغلاة في أرض الشام المباركة، الحمد لله الذي فضح أولئك الباطنية الغلاة وأظهر خَبيئهم الخبيث.

-2-

ما كشفته التسريبات حتى الآن:

(1) النصرة تدمر الثورة وتحتل المحرر.
(2) الجولاني الميكافيلي هو القائد الفعلي.
(3) أبو جابر طرطور والشرعيون مرقعون.

-3-

مع كل تسريب جديد عن فضائح قادة النصرة يتسع الرقع على الراقعين أكثر وأكثر، وما أتوقعه هو أن التسريبات ما زالت في أولها وأن الآتي أكبر بكثير.

 

-4-

مشكلة قادة النصرة والهيئة ليست في إنكار التسريبات، بل في تبريرها، ليس للعامة، بل للنعاج التي تتبعهم فحسب، لأن العقلاء عرفوا الحقيقة منذ دهر.

-5-

أكبر ضحايا التسريبات هم النعاج الذين تبعوا الجولاني بلا عقل وباتوا اليوم في موقف أخلاقي عصيب: كيف يستجيبون لنداء العقل بعدما باعوه وضيّعوه؟

الحمد لله على نعمة العقل والإيمان، ولا عزاء للحمقى والمغيَّبين.

 

 

نُشِرت في عِبَر وفِكَر | الوسوم: , , , , , | أضف تعليق