فيلق الشام والوساطة الموهومة

فيلق الشام والوساطة الموهومة

مجاهد مأمون ديرانيّة


منذ بعض الوقت يحاول فيلق الشام تقمص دور الوسيط المحايد بين عصابة النصرة وفصائل الثورة، ثم تقدم أخيراً خطوة أكثر تهوراً وخطورة فقدم نفسه ضامناً للنصرة، فكاد يتسبب بكارثة محققة لولا لطف الله.

 

على أن أهل الثورة يتساءلون: كيف يضمن الفيلق حق غيره وهو لم يضمن حق نفسه في أي يوم؟ كيف يحمي فصائل الثورة من المعتدي الذي اغتال قادته وقتّل عناصره، فطوى له جناحه وقال: سامحتك أيها المعتدي بدم عناصري وقادتي وأبحتُ لك أن تصنع بهم ما شئت في أي وقت تريد؟!

 

كيف يكون الفيلق وسيطاً وشرعيُّه لا يفرق بين مُعْتَدٍ وضحية؟ لو تجرأ على تسمية المعتدي وتسمية الضحية لصدقنا أنه وسيط محايد، أمّا البراءة إلى الله ممّا “أصاب الساحة من تعنُّت في الآراء وطمع في الشهوات وأنانيات في القادات وانحراف في الفتاوى واستهانة بالدماء والأرواح” فليست حياداً؛ إنها تعميم ظالم مضلل يساوي بين الضحية والجلاد.

 

ألا فأخبرنا يا شرعيَّ فيلق الشام: ماذا كنت صانعاً لو أتمَّ الجولاني جريمته التي خطط لها -بتواطؤ منك، علمت أم جهلت- واختطف قادة الفصائل وغيّبَهم في سجونه كما صنع بالخولي يوم دخل إلى خان السبل بأمانِهِ، فلبث في سجنه ثلاث سنين يذوق ألوان العذاب، أخبرنا: ماذا كنت صانعاً لو نفذ الجولاني تلك الجريمة الفظيعة بسعايتك ورعايتك؟ وكيف ستحررهم وأنت لا تجرؤ على الانتصار لعناصرك الذين قتلهم الجولاني ولا “تَمونُ” على بارودة سلبها من مقاتليك؟

 

الكلمة الأخيرة لقادة الفصائل الشريفة التي تدافع عن الثورة في وجه العدوان الجولاني الآثم: لا تثقوا بفيلق الشام ولا تقبلوا وساطته، فإنّه إنْ كان محايداً فهو عاجز عن الوفاء بوعد أو عهد أو التزام، وإن لم يكن فوساطته ساقطة من الأساس.

 

أما الجولاني فلو كنتم تقبلون وساطة بينكم وبين الأسد فاقبلوا الوساطة بينكم وبينه، فليس الجولاني سوى نسخة من الأسد وفرع من فروع شجرة النظام الخبيثة، وما لم تنطلقوا في علاقتكم به من هذا الأساس فإنه آكِلُكم كلكم بعد حين ومستأصلٌ دوحةَ الثورة من جذورها لا قدّر الله.

Advertisements
نُشِرت في رسائل الثورة | الوسوم: , , , , , , , , , , , , | تعليق واحد

لا تقتلونا مرتين

يا أبطال الغوطة: لا تقتلونا مرتين

مجاهد مأمون ديرانيّة

لم يجد اليقظان السيساوي -عليه غضب الله- مَن يُخوّنه سوى مجاهدي الغوطة العظماء الشرفاء الذين صمدوا وصبروا ستَّ سنين تحت الحصار والنار، حتى تحرّقت الأرض تحت أقدامهم وتهدّم البنيان فوق رؤوسهم ولم يبقَ لهم في قوس الصبر مِنْزَع، فيما لم تصمد جبهته المخذولة (عصابة الجولاني) أكثر من أسبوع، ثم انسحبت بلا قتال وأهدت الأرض للنظام.

على أن هذا الافتراء القبيح لم يزعج أحداً من أهل الثورة لأن السفيه اليقظاني أقلُّ قيمةً من دود الأرض، فلا يحفل بكلامه إلا مَن باعوا عقولهم لكهنة الجولاني ومرقّعيه، وهؤلاء لا خيرَ فيهم في دنيا ولا دين، إنما أزعج الناسَ وآلمَهم تخوينُ بعض ثوار الغوطة لبعض وانتشارُ التلاوم والتهم المتبادلة في الصفحات والمنتديات الثورية.

يا قوم، لقد قتلَنا انهيارُ الغوطة وما نزل بأهلها الكرام من بلاء، فيكفينا الموتُ مرة، لا تُفاقموا غمّنا وحزننا بالتلاوم والمهاترات، لا تقتلونا مرتين.

*   *   *

لا يُلام جيش الإسلام مهما فعل، لأن من حقه، بل من واجبه، أن ينقذ مئتَي ألف مدني يقيمون في دوما من التهجير وسوء المصير، فأيما اتفاق استطاع أن يعقده مع روسيا أو النظام لضمان أمان السكّان فهو معذور فيه. ولا يُلام على انسحابه من شرق الغوطة في أول المعركة، لأن القصف المسعور الذي افتُتحت به الحملة جعل الثبات في الجبهات من المستحيلات.

ولا يُلام أحرار الشام على انسحابهم من حرستا، فقد أعذروا -على قلّة عددهم وضآلة قوّتهم- وحاولوا كسر الحصار وتغيير المسار، فدفعوا ودفع أهلُ حرستا معهم ضريبةً ثقيلةً لفترة طويلة، وعاشوا تحت القصف في الخوف والحرمان أربعة أشهر كاملات حتى نسي الصغار والكبار لون السماء وضوء النهار، وما بقي بينهم وبين الفناء إلا أمتار أو أشبار.

ولا يلام فيلق الرحمن على الانهيار في القطاع الأوسط بعدما صمد الوقت الأطول في جبهة جوبر وجرّع العدو كأس المرارة والهوان، لا يلام على الانهيار بعدما حرق العدوُّ الأرضَ بما عليها واغتال البشر والحجر، حتى بدَت بلداتُ الغوطة وكأنها خارجةٌ من حرب نووية مدمرة هوجاء، وحتى قال لي صديق فلسطيني عاصر قصف غزة وعاش عدوان اليهود على فلسطين عام وسبعة وستين، قال: هذه حرب حقيقية، حرب لا تكاد تحتملها دول وجيوش!

*   *   *

ليس أحدٌ من هؤلاء محلَّ لوم هذا اليوم، لكنهم جميعاً أهلٌ للملامة على ما فرّطوا في مَواضي الأيام. ولكنّ الجرح النازف لا يحتمل نَثْرَ الملح، فلا يصنعُ ذلك بجريح كليم إلاّ قبيحٌ لئيم. على أنّ ملفات الغوطة لا بد أن تُفتح في يوم آت بعد أن تبرد الجراح، ليس لتصفية الحسابات، بل للدرس والاعتبار، لأن ما تركناه وراء أظهرنا في هذه الثورة من انتصارات وانكسارات لم يعد ملكاً لأعيان الفصائل وأفراد الناس، بل هو ملك للتاريخ وللأجيال الآتيات، ومن حق الذين قدموا التضحيات الباهظات وأهرقوا دماءهم في هذه الثورة أنهاراً جاريات أن يعرفوا حقيقة ما حصل وأسباب ما حصل، ليس في الغوطة وحدها، بل على كامل التراب السوري، ولهذا الأمر يوم غير هذا اليوم الحزين.

نعم، لا لومَ اليوم، ليس بعدما قدم كل طرف ما وسعه تقديمُه، وليس بعدما أبيدت كل قدرة على الصمود ووصلت الغوطة إلى حافة الفناء. على أنهم كلهم يُلامون على ما مضى من تفرّق وخلاف واقتتال وإعراض عن النصح وتقديم للمصالح الفصائلية والأهواء الشخصية على مصلحة الثورة ومصلحة الناس.

ويلام فيلق الرحمن -فوق هذه الملامة المشتركة- بمَلامة خاصة لا يشفعها له طول بلائه، يُلام على احتضانه لجبهة النصرة ودفاعه عنها يوم لم يبق ناصح إلا ونصحه وطالبه بالابتعاد عنها والتبرؤ منها، ويُلام على ترك أعداء الثورة وعملاء النظام أحراراً يسرحون في الغوطة ويفسدون، فكانوا عليها أشدَّ من مدافع وطيارات الأعداء، ويُلام أشد اللوم على التخبط والانقطاع عن الناس وتركهم في ظلمة داجية في وقت حرج عصيب هم أحوج ما يكونون فيه إلى التوجيه والمعلومات.

*   *   *

أنتم -يا ثوار الغوطة- فخرُ الثورة وشامَتها حيث كنتم وحيث أنتم، في الغوطة أو في المهجر. لقد أديتم ما عليكم، ما كان مطلوباً منكم الصبرُ فوق ما صبرتم، فلا يلومكم على الانهيار والانسحاب منصف عاقل، لا من غيركم ولا من أنفسكم. ولقد رسمنا لكم بصمودكم وثباتكم وتفانيكم العجيب أزهى صورة في الخيال، فلا تلوثوا صورة صمودكم الجميلة الزاهية بالاختلاف والتخوين يرحمكم الله.

نُشِرت في رسائل الثورة | الوسوم: , , , , , , , , , , , , , | أضف تعليق

كن مع الحق ولا تحزن

كن مع الحق ولا تحزن

مجاهد مأمون ديرانية


تتفطّر قلوب المخلصين وهم يرون نار الخذلان والغدر والمؤامرات تأكل ثمرات الثورات التي ضحّوا في سبيلها بالنفس والنفيس، ويتساءلون حزانَى آسفين: إلى متى نبني وهم يهدمون؟

 

الجواب: إلى آخر ساعة في عمر الدنيا الفانية، إلى يوم النفخ في الصُّور. إن المعركة بين الخير والشرّ طويلة مستمرة لا تنتهي، فلا نخرج من جولة حتى ندخل في جولة بعدها، ولكنها لا تدفعنا إلى الإحباط والقنوط لأنها هي سِمة الحياة وهي سنّة الوجود، وهي المِرقاة إلى الفوز والسعادة في دار الخلود.

 

لقد خلق الله الدنيا فجعلها دارَ امتحان للناس وساحةَ صراع بين الخير والشر، فالأشرار يعملون والأخيار يعملون، ولن يزال الأوّلون يهدمون ويفسدون والآخَرون يبنون ويصلحون حتى نهاية الزمان. أليس إبليس قد طلب من ربه أن يمنحه الفرصة للإفساد فقال: {رَبِّ فأنظرني إلى يوم يبعثون}، فأجابه ربنا تبارك وتعالى لحكمة أرادها: {فإنك من المُنظَرين، إلى يوم الوقت المعلوم}؟ فماذا كان رد إبليس اللعين؟ {قال فبعزّتك لأغوينّهم أجمعين}، فهو وأعوانه من الجن والإنس في معسكر الشر والفساد، وفي المعسكر المقابل يصطفّ المؤمنون في معركة لا تنتهي إلى قيام الساعة في آخر الزمان.

 

فيا أيها المؤمن: كن جندياً في فريق الحق وارْجُ الفوز في دار البقاء، ولا تشغل بالك بطول المعركة بين الحق والباطل في دار الفناء. لا يَحْزُنْك استمرارُ الصراع بين الخير والشر، ولا تيأس لو ظهر الشرُّ على الخير في جولة من الجولات، فإن الحرب بينهما سِجال. وليَهْنِك أنك في جيش المؤمنين، وأنك مع أولياء الله ولست مع أولياء الشيطان، وكفى بهذا الفوز من فوز عظيم.

 

وتذكّر أخيراً مصيرَ أنصار الحق ومصيرَ أنصار الباطل في آخر المطاف. فأما هم فاسمع فيهم نذير المنتقم الجبار: {قال فالحقُّ والحقَّ أقول: لأملأنّ جهنم منك وممّن تبعك منهم أجمعين}. وأما أنت والصالحون الذين استقاموا على طريق الحق فلهم من الله ثلاثُ بُشْرَيات: أمنٌ بعد خوف الدنيا، وفرَحٌ بعد حزنها، وجنة بعد بلائها الطويل: {إنّ الذين قالوا ربُّنا الله ثم استقاموا تتنزّل عليهم الملائكةُ ألاّ تخافوا ولا تحزنوا، وأبشروا بالجنة التي كنتم توعَدون}.

 

نسأل الله أن لا يحمّلنا ما لا طاقة لنا به، ونسأله الثبات على الحق والصبر عليه والوفاة على الإيمان.

نُشِرت في أحاديث من القلب, خواطر ومشاعر | الوسوم: , , , , , , , | أضف تعليق

حتى لا تقع الكارثة في الغوطة

حتى لا تقع الكارثة في الغوطة

مجاهد مأمون ديرانيّة

هذه مقالة كرهت كتابتها وتمنيت لو لم أفعل، فأنا أكره القصة التي أرويها فيها ولا أحب أن أتذكّرها وأحاول أن أتناساها ما استطعت. كرهت كتابتها ولكني كتبتها لأنني خشيت أن تتكرر المأساة، فرجوتُ أن أنقذ بها آلافاً من الأبرياء من مصير كارثي لو أدركتهم قبل فوات الأوان.

وأنا أعلم أن الناس يعيشون في الغوطة يوماً كيوم الحشر، حماهم الله، فلن تجد هذه المقالةُ طريقَها إليهم ولن يستفيدوا مما فيها من عبرة وتحذير، فأرجو ممن تصله وله أقرباء في الغوطة وأصدقاء أن يوصلها إليهم. أقسمت بالله على من يستطيع توصيلها إلى أهلنا في الغوطة المنكوبة المحاصَرة أن يفعل، لعلنا ننقذ بها أرواحاً بريئة من الموت والعذاب بأمر الله.

*   *   *

يظن أكثر السوريين أن أكبر مجازر الثورة هي مجزرة الهجوم الكيماوي على الغوطة الشرقية في الحادي والعشرين من آب 2013، وليس الأمر كذلك، فقد تفوّقت عليها مجزرةٌ بشعةٌ فظيعة وقعت بعدَها بأربعة أشهر وأسبوعين على بعد عدة كيلومترات إلى الغرب، على المعبر الفاصل بين يلدا وحجيرة. وفيما بلغ عدد ضحايا هجوم الغوطة الكيماوي 1729 ضحية حسب إحصاءات ثوار الغوطة (أو ما يتراوح بين 1200-1500 ضحية وفق تقديرات غربية محايدة) فإن عدد ضحايا مجزرة “معبر علي الوحش” قد يزيدون على ألفين، استطاع السجل المدني في يلدا توثيق 655 منهم بالأسماء فيما لا يزال نحو 1500 في عداد المفقودين. وليست الأرقام فقط هي التي تعبّر عن حجم المأساة، بل طريقة القتل وما رافقها من انتهاكات تقشعر منها الأبدان.

ما الذي حصل في ذلك اليوم الكئيب؟

لنَعُدْ قليلاً إلى الوراء. في أواخر عام 2012 كان الجنوب الدمشقي كله محرراً، ويضم أحياء وبلدات التضامن والعسالي والقدم والجورة وحجيرة ويلدا وببيلا وبيت سحم وعقربا والذيابية والحسينية والبويضة وغزال والسبينة ومخيم اليرموك والحجر الأسود. في النصف الثاني من عام 2013 نجحت قوات النظام والمليشيات الشيعية في استرجاع بلدات الذيابية والحسينية والبويضة وغزال والسبينة وأغلقت كل الطرق والمعابر التي تصل المنطقة بالعالم الخارجي، وبذلك أُحكِم الحصار على “الجنوب الدمشقي المحرر”، وهو أقسى حصار عانت منه أي منطقة في الثورة السورية على الإطلاق.

استمر الحصار الخانق لأشهر طويلة وضاقت بالناس سُبُلُ الحياة، وبلغ بهم الجوع أن أكلوا لحوم القطط والكلاب وأكلوا حشيش الأرض، ومات جوعاً أكثرُ من مئة وخمسين من الكبار والصغار والرجال والنساء، رحمهم الله. ثم لاح قبسٌ من أمل عندما أشاع النظام -في بداية العام الجديد- خبر فتح حاجز بين يلدا وحجيرة في شارع علي الوحش للسماح للمدنيين بالخروج إلى دمشق، فبدأت الحشود تتجمع بالقرب من المنطقة. مساء الجمعة أعلن أبو جعفر (شقيق أبي صياح فرامة، أمير داعش التي كانت تسيطر على الجهة الأخرى من المعبر) أن النظام وافق على خروج العائلات يوم الأحد، فباتت مئات العائلات في الشارع في ذلك البرد القارس بانتظار الفرج الموهوم.

صباح يوم الأحد 5/1/2014 اندفع عدة آلاف من أهل المنطقة منذ الصباح الباكر باتجاه المعبر، وقد استُقبلت الدفعة الأولى من الواصلين استقبالاً حسناً، بل إن عناصر الحاجز وزعوا عليهم الخبز، فتحمس الباقون (الذين كانوا مترددين وخائفين) واندفعوا وراءهم إلى المصيدة. في نحو العاشرة صباحاً كان آلاف الأشخاص قد تجمعوا أمام المعبر، وعندها أطلق عناصر الحاجز الرصاص الحي فوق الرؤوس فسادت حالة من الذعر، ثم بدؤوا بإهانة المحتشدين وسبّهم ومصادرة كل ما يحملونه من هويات ووثائق ونقود وأجهزة اتصال، ثم راحوا يفصلون النساء والأطفال عن الرجال ويقودونهم إلى الباصات. في تلك اللحظة صرخت إحدى النساء: “ارجعوا، إنهم يعتقلون الشباب”، فاعتقلها أحد العناصر واعتُقلت معها ابنتها الصغيرة.

بعد ساعتين اختفى جنود النظام من الحاجز وحلّ محلهم عناصر من الشرطة العسكرية ومن مليشيات حزب الله وأبي الفضل العباس، وعندها بدأت حفلة تعذيب وإذلال لم يَنْجُ منها أحد، فقد نُقل الأطفال والنساء والمسنّون إلى مسجد السيدة فاطمة القريب من الحاجز حيث تعرضوا للضرب بالكابلات وعُذبوا بقسوة “ثأراً للحسين” كما ردّد المجرمون، ثم فُصلت الحوامل عن بقية النساء فعُذِّبنَ تعذيباً أشد وتعرّضنَ للدعس في البطون.

أما الرجال فقد تعرضوا لتعذيب وحشي وتصفيات ميدانية، وقد ورد في شهادة لإحدى الناجيات أن عناصر المليشيات عذبوا شاباً كان بصبحة أمه وقطعوا رجليه أمامها قبل أن يقتلوه، وكان واحداً من مئات قُتلوا يومها بدم بارد، حيث قدّر ناشطون من حجيرة أن مجرمي النظام والمليشيات أعدموا ميدانياً ما يقرب من مئتين وخمسين رجلاً، ثم جمعوا الجثث ورموها في مكب للنفايات وأضرموا فيها النار، وبقيت عشراتُ الجثث مبعثرةً في الحقول الممتدة بين سبينة والحجر الأسود لرجال قُتلوا وهم يحاولون الفرار من الموت.

استمرت المحنة طول النهار، وكانت الأخبار قد انقطعت بين الحاجز والبلدات المجاورة، فلم يعرف أحدٌ حقيقةَ ما حصل إلا في وقت متأخر من الليل، عندما رجعت النساء والأطفال، وكانت كثيراتٌ منهنّ في حالة فظيعة بسبب ما تعرضنَ له من تعذيب واعتداءات وانتهاكات.

ولم تكن تلك هي نهايةَ المأساة، بل لعلها كانت البدايةَ فحسب، فقد كان الذين قُتلوا على الحاجز أقل بكثير من الذين أُسِروا ثم نُقلوا إلى مراكز الاعتقال حيث تعرضوا للتعذيب المستمر والموت البطيء.

استطعت الحصول على شهادة لأحد الناجين، وهو فلسطيني من مخيم اليرموك أُفرِج عنه بعد الحادثة بستة أشهر. روى أن الرجال والشبان الذين أوقفوا على الحاجز في ذلك اليوم نُقلوا بحافلات صغيرة إلى موقعين، الأول هو نجها، وهي قلعة “أمن الدولة” في الجنوب الدمشقي وتضم واحدة من كُبرى المقابر الجماعية لضحايا التعذيب في سوريا. الموقع الثاني هو مدرسة المخابرات العسكرية في ميسلون، قرب الزبداني، وقد كان هو ضمن هذه المجموعة من المعتقلين الذين قَدّر عددَهم بما يتراوح بين سبعمئة معتقل وثمانمئة، مما يوحي بأن العدد الإجمالي للمعتقلين اقترب من ألف وخمسمئة رجل.

وقد وردت في شهادته معلومتان خطيرتان، الأولى أن المعتقَلين كانوا في غالبيتهم العظمى مدنيين محايدين لا علاقة لهم بالعمل الثوري ولا بالسلاح والفصائل، بل إن فيهم عدداً من الموالين الذين استغلهم حراسُ السجن لاحقاً لقمع بقية المعتقلين. المعلومة الثانية: تعرض كل المعتقلين للتعذيب والتجويع وفتكت بهم الأمراض داخل المعتقَل، وعندما خرج الرجل بعد ستة أشهر من الاعتقال كان الذين بقوا أحياء فيه نحو سبعين لا غير، أي أن عشرة أشخاص قُتلوا بالتعذيب أو ماتوا جوعاً ومرضاً مقابل كل واحد بقي في قيد الحياة.

*   *   *

هذه هي خلاصة مجزرة معبر علي الوحش التي قصّر إعلام الثورة في تسليط الضوء عليها وكشفها للعالَم، وهي -فيما أحسب- أكبر وأفظع مجازر الثورة على الإطلاق.

لماذا عرضتها بهذا التفصيل؟ لأنني أخشى من تكرارها في الغوطة في ظل الفوضى والاضطراب والهلع الذي يمكن أن يستولي على قلوب الناس فيعطل قدرتهم على التفكير المتزن، وقد يشجعهم على الخروج إلى مناطق النظام بلا رقابة ورعاية أممية ودون اتفاقات مسبقة تمنحهم الحد الأدنى من الأمان. إن مثل هذا الخروج العشوائي مغامرة خطيرة جداً قد تكون عواقبها أسوأ من أسوأ ما يمكن أن يتعرض له الناس لو بقوا في مناطق الحصار والنار والدمار، وهذا أهم درس نتعلمه من مأساة معبر يلدا التي قرأتم تفصيلاتها في السطور السابقة.

زعمت وكالة إنترفاكس الروسية أن عشرين ألفاً من مدنيي الغوطة غادروها إلى مناطق النظام خلال الأسبوع الأخير، فما هو مصيرهم يا ترى؟ لقد بدأت الصور التسجيلات التي تصف اعتقالات وانتهاكات على المعابر بالتسرب إلى الإعلام، وأخشى أن يكون ما وقع على الأرض أكثر من ذلك بكثير لا سمح الله، فقد وردت أخبار (أسأل الله أن لا تكون صحيحة) عن اعتقال جماعات من المدنيين الذين خرجوا من حمورية وسقبا وتعرضهم للتعذيب والقتل والاغتصاب. حتى خَوَنة كفربطنا من عناصر المصالحة (الذين اشتهروا باسم مجموعة العميل ضفدع) قيل إن قوات الأسد اعتقلتهم لدى خروجهم قبل يومين، لا ردّهم الله.

*   *   *

قبل يومين تحدثت في مخابرة طويلة مع شاب من أهل الغوطة، من أصدق من خابرني في الشهر الأخير لهجةً وأرقّهم قلباً وأحرصهم على الناس، ليس له طلب إلا أن يعرف هو وأهله وأصحابه: ماذا يصنعون؟ جوابي ورجائي ونصيحتي له ولأهل الغوطة جميعاً هي: التشبث بالأرض وعدم الخروج إلى مناطق النظام إلا في ظل اتفاق شامل آمن، ولا يمكن الوصول إلى مثل هذا الاتفاق إلا بالصمود.

إن الصمود وإفشال الحل العسكري هو خيار الغوطة الوحيد، لأن هذه الحملة المجنونة لا يمكن أن تستمر لوقت طويل لاعتبارات داخلية وخارجية، فهي تستنزف القوات المهاجمة وتُراكِم خسائرَها حتى تصل إلى مرحلة تعجز فيها عن الاستمرار، ثم إن التوتر والضغط الدولي سوف يتصاعد بمرور الوقت مع انتشار أخبار المجزرة في الإعلام العالمي، وهو أمر لا بد أن يتسبب في ضغط شعبي على الحكومات الغربية والمنظمات الأممية.

إذا طالت المعركة واستمر الصمود وفشل العدو في إسقاط الغوطة بالقوة العسكرية سينتقل إلى التفاوض، وفي هذه الحالة ستكون الغوطة في وضع تفاوضي ذي أفضلية نسبية، وهذه الأفضلية -على ضآلتها- ستوفر فرصة لفرض حل أقلّ خطراً وكارثيةً من سقوط المنطقة عسكرياً أو الاستسلام غير المشروط للعدو لا قدّر الله.

أسأل الله أن يحمي الغوطة وأهلها من كل شر وضرّ، وأن يُبدلهم بالعسر يسراً وبالضيق فرجاً، ويُخرجهم من الخوف والبلاء إلى الأمن والعافية قريباً غير بعيد، إنه على كل شيء قدير.

نُشِرت في رسائل الثورة | الوسوم: , , , , , , , , , , , , , , , , , | أضف تعليق

مع الغوطة بحثاً عن مخرج

مع الغوطة بحثاً عن مخرج

مجاهد مأمون ديرانيّة

لا ريب أن ما يجري في الغوطة اليوم فظيع فظيع، أفظع من كل ما يمكن أن يصل إليه الخيال، وهو يجاوز قدرة الإنسان على الاحتمال. هذه حقيقةٌ لا ينكرها إلا مكابر أو جاهل أو حالم منفصل عن الواقع، ولكن ما هو الحل؟

إنها مأساة هائلة تشغل ملايين المحبّين الذين يعيشون مع الغوطة بعواطفهم وأفكارهم، وقد استحوذ عليهم الهمّ والانفعال حتى لا يكادون يجدون سبيلاً إلى منام أو طعام، فإذا اجتهد بعضهم بالرأي والتشجيع رَدّ عليهم بعض أهلها قائلين: إليكم عنّا، لا تتفلسفوا علينا فإنكم لم تصابوا بمصابنا ولا تعرفون ما نحن فيه!

هذه الجملة ليست جديدة. لقد قيلت ذات يوم لأعظم الناس، محمد عليه الصلاة والسلام، وليس في يدنا إلا أن نقول كما قال: “إنما الصبر عند الصدمة الأولى”. اصبروا -يا أهل الغوطة الكرام- وتمالكوا أنفسكم لأن الضغط يُفقد المرء اتّزانَه وقدرته على التفكير الجيد والتصرف الحكيم، فإنّ صواب القرار يتناسب عكسياً مع الذعر والانهيار وانحلال الأعصاب.

*   *   *

لا يوجد حل سحري للغوطة في يد أحد من الناس، كلنا عاجزون، ليس للغوطة اليوم إلا الله، لكننا نعلم أمراً واحداً أرجو أن نتفق عليه: إن كلفة الاستسلام في الظروف الحالية أعلى من كلفة الصمود، لأن للنظام مع الغوطة ثأراً كبيراً بحجم صمودها وبحجم ما خسره على أسوارها المنيعة الصامدة من خسائر باهظة في ستّ سنين، ولن يميز انتقامه بين مدني وعسكري ولا بين مؤيد للثورة ومُوالٍ للنظام، فكل من عاش في الغوطة في السنوات الماضية عدو افتراضي للنظام وعصابات النظام.

إن ما جرى في مسرابا قبل أيام لم يكن حلقة مفردة في مسلسل إجرام النظام وانتقامه، بل هو حلقة من سلسلة طويلة تضم كرم الزيتون والقبير والحولة وداريا وجديدة الفضل والبيضا وبانياس، وعشرات ومئات من المجازر التي ارتكبها القَتَلة المجرمون في سبع سنوات. فمَن يضمنُ أن لا تكون الغوطة حلقة جديدة في هذه السلسلة الحزينة لا قدّر الله؟

لا أحد يقترح أن تصمدوا حتى آخر قطرة دم، هذا خيال مُحال ولا يطلبه عقل ولا دين، المطلوب هو فقط الصمود حتى امتلاك ورقة قوة، ولو ورقة واحدة يمكن التفاوض بها لفرض حل يأمَن فيه الناسُ على أرواحهم وأعراضهم بأمر الله.

مهما يكن الحل فلن يأتي إلا بالصمود، لأن الطرف المنهار لا يفرض شروطه على المنتصر ولأن حالة الضعف والتراجع لا تصلح لفتح مفاوضات مع روسيا والنظام. إنها معركة عضّ أصابع. لا بد من الصمود لبعض الوقت وتغيير الواقع على الأرض حتى تملك الغوطة ورقة تفاوضية فيها بعض القوة والأفضلية، أما الانهيار الآن فإنه انتحار ستترتّب عليه نتائج كارثية لا سمح الله.

*   *   *

يا أهلنا الكرام: لا تلوموا من يأسَى لمُصابكم ويفكر معكم ولا تنقموا على الذين يقدمون حلولاً مؤلمة، فالمقام اليوم هو مقام البحث عن الحل الأقل سوءاً وكارثية، أما الحلول الفُضلى الكاملة فليست موجودة ولا يزعم القدرةَ على تقديمها أحدٌ من الناس.

حمى الله الغوطة وأهلها الكرام من كل شر وسوء. اللهمّ يا قوي يا عزيز يا حنّان يا منّان يا رحيم يا رحمن: اكشف عن أهلنا في الغوطة الضُرّ وأخرجهم من البلاء إلى العافية، اللهمّ فرّج عنهم ما هم فيه من هَمّ وغَمّ وأبدلهم بهما فرجاً ومخرجاً قريباً قريباً قريباً يا رب العالمين.

 

نُشِرت في أحاديث من القلب, خواطر ومشاعر | الوسوم: , , , , , , , , , , , , , , , | أضف تعليق

كلمة لأهل الغوطة

كلمة لأهل الغوطة

مجاهد مأمون ديرانيّة

اتصل بي أخ كريم من داخل الغوطة، قال: اكتب لنا كلمة، ولتكن كلمة قصيرة تصلح للتداول بين الناس، فإن النفوس عازفة عن قراءة المطولات والاستماع إلى المحاضرات، ولا تجعَلْها تعزية فإنّا لم نفتح مجلس عزاء، إنما نريد أن نسمع ما يعيننا على الصمود. قلت: طلبك مجاب إن شاء الله، وهذا هو الجواب.


يا أهلنا الكرام في الغوطة المباركة:

لن أخبركم بما تجهلون، بل أذكّركم بما تعلمون. أنتم تعلمون أن الهزيمة محرَّمة في معركتكم المصيرية مع النظام، لأن الاستسلام لهذا العدو الفاجر الغادر انتحار، وإنكم منتصرون -بإذن الله- ما صبرتم وثبتّم في أرضكم وتراحمتم وتعاونتم وحاربتم عدوكم بسلاح الصبر والعزيمة والإيمان.

لئن تفوّق العدو عليكم بالطيارات والدبابات فإنه لن يتفوق عليكم بهذا السلاح إن شاء الله، فهو في يدكم أمضى من كل ما في يده من سلاح. ولا تقولوا إني أبيعكم أوهاماً وخيالات، بل هي حقيقة يؤكدها أعظم قادة الحرب في التاريخ الحديث. يقول نابليون: “في العالم قوتان، السيف والروح، والروح أبداً غالبة”. ويقول الجنرال مونتغمري، وهو من أشهر القادة العسكريين في التاريخ: “إن المعارك تُحسَم في القلوب قبل أن تُحسَم على الأرض”.

أما أنتم يا أيها المجاهدون الأبطال في جبهات الغوطة فلا أجد لكم خيراً من كلمة طارق يوم الأندلس، حين خطب جُنده فقال: “البحر من ورائكم والعدوّ من أمامكم، فليس لكم والله إلا الصدق والصبر، ولا نجاة لكم إلا في السيوف”. واسمعوا أيضاً هذه القصة: خلال الحرب الكورية حوصر الفوج الأول من مشاة الأسطول الأمريكي الذي يقوده الجنرال بوللر بعدّة فرق صينية، فألقى في جنوده خطبة من سطر واحد صارت من “كلاسيكيّات الحرب” كما يقول المؤرخون، قال: “إن العدو يحيط بنا من كل جانب، وإذن فلن يفلت منا هذه المرة”! لقد أشعلت هذه الكلمةُ الحماسةَ في قلوب رجاله، والعجيب أنهم كسروا الحصار وخرجوا منه منتصرين.

يا أبطال الغوطة الكرام العظام: هؤلاء ليسوا سوى تلاميذ في مدرستكم، فإن نخبة جيوش الأرض تتعلم منكم الرجولة والشجاعة والثبات. ولو أن أحداً استحقّ أن يسجَّل صمودُه في صحائف التاريخ فهو أنتم قبل غيركم، فلم يحصل في أي وقت من الأوقات أنْ صمد مثلُ هذا العدد القليل بمثل هذه الأسلحة القليلة أمام مثل هذه الآلة العسكرية الجبارة التي تقودها بعض أعظم القوى العسكرية في التاريخ.

*   *   *

يا أبطال الغوطة: لقد قطعتم شوطاً طويلاً، فما عليكم أن تكملوا الطريق مستصحبين معيّة الله ووعد الله؟ {ولمّا رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً} و{كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، والله مع الصابرين}.

 

نُشِرت في أحاديث من القلب, خواطر ومشاعر | الوسوم: , , , , , , , , , , , , , , , , , | أضف تعليق

قصة قصيرة

إنّ الله يُمهل ولا يهمل،
وعند الله يجتمع الخصوم

مجاهد مأمون ديرانيّة

في شباط 2013 نُشِر تسجيلٌ مصوَّر أعلن فيه الشقيقان العقيد علي السماحي والعقيد تيسير السماحي انشقاقهما عن جيش النظام، وهما من أبناء معرة النعمان الأبيّة، وسرعان ما انخرطا في الثورة وسجّلا فيها أنصع الصفحات في قتال النظام، إلا أن خفافيش الظلام من أعداء الثورة وعملاء النظام كانوا لهما بالمرصاد. يوم الأربعاء الخامس من نيسان 2017 تعرضت سيارة العقيد علي لكمين نصبه عناصر النصرة (من أمنيّي العُقاب المعروفين بالغدر والإجرام) بالقرب من بلدة خان السبل بين سراقب ومعرة النعمان، فأطلقوا عليه النار وقتلوه بدم بارد.

 

لم تهتم النصرة بتبرير قتله (فما أكثرَ الذين قتلتهم قبله وبعده من شرفاء الثورة) ولم يطالبها أحد بأن تفعل، ولا حتى الفصيل الذي كان العقيد رئيسَ أركانه المسمّى “جيش إدلب الحر”، فمشكلته أنه انتسب إلى فصيل جبان يبيع منسوبيه بالمَجّان، كما صنع فيلق الشام من قبلُ لمّا اغتالت النصرةُ قائدَه العسكري مازن قسوم ذات يوم. حتى “المشايخ المستقلون” الذين عودونا على الانتفاض والمطالبة بالمحاكم الشرعية كلما قُتل أحد عناصر النصرة (على ندرة ما حصل ذلك في تاريخ الثورة) حتى هؤلاء صمتوا صمت القبور. ولِمَ لا يفعلون؟ أليست دماء أخوة المنهج دماءً ودماءُ ضباط الجيش الحر من ماء؟!

 

بعد ذلك بشهرين هاجمت جبهة النصرة معرة النعمان. وقع الهجوم الغادر في آخر نهار رمضان والناس صائمون، قُبَيل الإفطار بدقائق، ألا لعنة الله على الظالمين. ضَجَّت مآذن المدينة بالتكبير وحثّت الناس على الخروج إلى الشوارع للتصدي للغزاة، وعندما تدفق المتظاهرون العزّل إلى شارع الكورنيش فتح الغزاة عليهم النار فسقط عدد من الشهداء وجُرح العشرات، وانتشرت حالة من الفزع بين مئات الأطفال اليتامى الذين كانوا يستعدون لتناول الإفطار في حفل جماعي بصالة الأنشطة في المدينة، قبل أن ينجح فريق الدفاع المدني في إخلائهم مع أمهاتهم زوجات الشهداء.

 

توجهت مجموعة من عصابة النصرة إلى منزل العقيد تيسير السماحي، وكان يومَها نائب قائد شرطة إدلب الحرة وقائد الشرطة الحرة في المعرة، وحاولوا اعتقاله. الرجل الشجاع قاوم الغزاة ولم يستسلم للأعداء كما يصنع الجبناء الأذلاء، فأصيب إصابة شديدة نجح القَتَلة على إثرها في اعتقاله، ثم أجهزوا عليه بدم بارد بالساطور. نعم، بالساطور وليس بالرصاص. قتلوه بالساطور وهو صائم، أرأيتم أنذل وأحقر من هؤلاء القتلة المجرمين؟ عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

 

كان قائد الغزو واحداً من أكابر مجرمي عصابة الجولاني (التي تسمي نفسها جبهة النصرة، بمعنى نصرة النظام على الثورة)، أحد كبار قادة وأمنيي تلك العصابة واسمه بشير اليونس، المشهور باسم بشير الشحنة. هو الذي قاد العصابة حينما اقتحمت المعرة والناس صائمون، وهو الذي قتل الشهيد تيسير بالساطور. لكن الله يسمع ويرى، والله يمهل ولا يهمل، وما كان لمرتكب هذه الجريمة الفظيعة أن ينجو من عقاب الله، حتى لو نجا من عدالة الأرض فسوف تتلقفه عدالة السماء.

 

اليوم قُتل المجرم بشير الشحنة، لم يُقتل وهو يحارب على جبهات النظام، وأنَّى؟ ومتى كان هؤلاء المجرمون يهتمون بقتال النظام؟ لقد فطس هذا المجرم اليوم في “غزوة جاهلية” حاولت فيها عصابة النصرة اقتحام بلدة معرشورين في إدلب، قُتل وهو يقاتل المسلمين، قُتل مولّياً ظهره لأعداء الثورة والدين مستقبلاً بسلاحه المسلمين الآمنين، قُتل فطيساً كريهاً، لا رحمه الله، إلى جهنم بإذن الله، إلى أسوأ منقلَب وأسوأ مصير.

 

نُشِرت في رسائل الثورة, عِبَر وفِكَر | الوسوم: , , , , , , , , , | أضف تعليق